موثوقيتها كرّست مكانتها الطبيعية داخل الاتحاد الإفريقي

الأفارقة يراهنون على دور الجزائر في صياغة القرارات

الأفارقة يراهنون على دور الجزائر في صياغة القرارات
  • 138
   مليكة. خ مليكة. خ

تعززت المكانة الاستراتيجية والريادية للجزائر داخل هياكل الاتحاد الإفريقي، بحصدها للعديد من المناصب الهامة، ما يعد تأكيدا على عودة قوية لفاعل حيوي في القارة، يراهن عليه في صياغة قرارات هامة تخدم الشعوب الإفريقية وتجابه التحديات المعقّدة التي تواجه القارة على المستويات الأمنية، السياسية، الاقتصادية والاجتماعية.

عكست التصريحات التي أدلى بها العديد من رؤساء ووفود الدول الإفريقية الذين زاروا الجزائر هذا التوجه، حيث عبّروا عن ثقتهم بالأدوار الحيوية التي يمكن أن تضطلع بها الجزائر لقيادة القاطرة الإفريقية لتوفرها على كافة المقومات التي تجعلها بحق تدافع عن مصالح قارة عانت الأمرّين خلال الحقبة الاستعمارية، وحتى ما بعد الاستقلال بسبب الوصاية المفروضة عليها من قبل مستعمر الأمس.

وبالنظر إلى مواقفها الكبيرة وأدوارها التاريخية في دعم حركات التحرر، فضلا عن سياستها التضامنية معها معنويا وماديا، لم تر العديد من الدول الإفريقية أي مانع في أن تكون الجزائر بمثابة ناطقها الرسمي في المرافعة عن مصالحها الاستراتيجية على مستوى المنابر الدولية وتخويلها مهمة صياغة مطالب الأفارقة وفق خصوصية محددة، في ظل التهميش الذي تتعرض لها القارة على مستوى المنظمات الدولية.

ولم يكن مفاجئا أن تحظى الجزائر بدعم المجموعة الإفريقية في الأمم المتحدة  عبر تزكية سفيرها الدائم بهذه الهيئة السيد عمار بن جامع، رئيسا مقبلا للمجلس الاقتصادي الاجتماعي، حيث يعد ذلك تتويجا للمسار الايجابي الذي ميّز عهدة بلادنا في مجلس الأمن كعضو غير دائم لسنتين كاملتين، خاصة في مجال الدفاع عن قضايا القارة على كافة المستويات. كما لم تتردد الجزائر في نقل هموم القارة عبر مختلف المنتديات الدولية، انطلاقا من قناعة راسخة توارثتها منذ الثورة التحريرية المظفرة، وإيمانها بمبادئ المساواة والعدالة كنهج يعزز السياسات الاجتماعية في المجتمعات الإفريقية  ويحقق رفاهيتها.

ويؤكد حصول الجزائر على مناصب متعددة داخل الاتحاد الإفريقي، تموقعها الاستراتيجي والطبيعي داخل الاتحاد، وذلك في الوقت الذي تراهن فيه دول القارة على علاقات الجزائر مع مختلف الكتل الاقليمية من أجل استحداث توجه جديد يحدد طبيعة العلاقة بين افريقيا مع مختلف الشركاء وفق ندية التعامل وتكافؤ الفرص، خاصة في ظل التهافت على ثرواتها من قبل القوى المتنافسة.

وعليه فإن تزكية الجزائر في مناصب متعددة على مستوى الاتحاد الإفريقي، لا ينطلق من فراغ بل هو نتيجة دورها النوعي والفعّال في ايصال انشغالات قارة انهكتها النزاعات ومظاهر التخلف رغم ما تزخر به من قدرات هائلة، تمكنها من تبوأ المكانة التي تستحقها والذي لن يتأتى إلا من خلال تعزيز الرابط التكاملي والوجودي بين المنظمة القارية وممثليها في المنظمات الدولية الأخرى، كون التجارب أثبتت أن ما يصنع الفارق يكمن في خيار وحدة الصف الإفريقي والذي كان أبرز المقاصد خلال عضوية الجزائر بمجلس الأمن.