فيما قاطع "الأفافاس" والخضراء" و"العدالة والتنمية" واعترض "العمال"

الأغلبية تمررّ قانون الانتخابات وهيئة المراقبة

الأغلبية تمررّ قانون الانتخابات وهيئة المراقبة
  • 491
محمد / ب محمد / ب

صادق نواب المجلس الشعبي الوطني، أول أمس، بالأغلبية الساحقة، على مشروعي القانونين المتعلقين بنظام الانتخابات والهيئة العليا لمراقبتها، في جلسة علنية قاطعها نواب كل من جبهة القوى الاشتراكية وتكتل جزائر الخضراء وجبهة العدالة والتنمية، فيما فضل نواب حزب العمال التصويت ضد النصين.

وتم تمرير مشروعي هذين النصين اللذين يعتبران من أهم مشاريع القوانين ذات الصلة المباشرة بالتعديل الدستوري الأخير والاصلاحات السياسية العميقة، من دون إجراء قبول أي تعديل من ضمن التعديلات التي تقدم بها نواب أحزاب المعارضة السياسية، والتي لم تتبنها لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وفقا لتقريرها التكميلي، سوى بتعديل واحد في الشكل من أصل 98 مقترح تعديل تقدم به النواب حول المشروعين، منها 96 مقترح تعديل كانت تخص مشروع القانون المتعلق بالنظام الانتخابي، ولا سيما ما يخص نسبة 4 بالمائة المشروطة من الأحزاب السياسية عند تقديم ملف ترشحها للانتخابات، والتي جاءت بها المادتان 73 و94 من النص.

رغم احتجاج نواب المعارضة الذين انتهى بهم المطاف إلى اختيار قرار مقاطعة الجلسة، بعد أن خاب أملهم في الوعود التي كانت قد تلقتها من رئيس الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني، بالعمل على إسقاط المادتين المذكورتين، واستماتة نواب حزب العمال الذين فضلوا المشاركة في الجلسة للدفاع عن تعديلاتهم وموقفهم من المشروعين، صادق نواب الأغلبية خلال الجلسة التي ترأسها محمد العربي ولد خليفة ضد جل مقترحات التعديل التي تقدمت بها المعارضة، 

وقرروا سحب تعديلاتهم التي كانوا قد تقدموا بها ومنها ما تعلق بالمادتين 73 و94 من مشروع قانون الانتخابات، وذلك تعبيرا عن انسجامهم وتناغمهم مع القرارات التي اتخذتها تشكيلاتهم السياسية بشأن المشروعين.

نواب المعارضة برروا مقاطعتهم للجلسة في تصريح مشترك لممثلي وسائل الإعلام، برفضهم للمشروعين، اللذين يكرسان حسبهم، "سياسة الغلق والاقصاء"، وكذا بالنظر "لرفض كل التعديلات التي تقدم بها النواب بما فيها نواب الموالاة، ما يؤكد أن البرلمان جهاز تابع للحكومة". مجددين في بيان مشترك وزع على الصحافة رفضهم لما اعتبروه "الالتفاف على مطلب الطبقة السياسية بإنشاء هيئة مستقلة للإشراف على تنظيم الانتخابات".

خلافا لأسلوب التشكيلات الثلاثة المذكورة، فضل نواب حزب العمال الدخول إلى القاعة للدفاع عن تعديلاتهم، "رغم علمنا المسبق برفضها جملة وتفصيلا"، حسبما أشار إليه النائب رمضان تعزيبت، والذي اعتبر استماتة الكتلة البرلمانية لحزبه، التي صوتت ضد المشروع، "تأكيدا منها على أن نضالها سيبقى مستمرا دفاعا عن الديمقراطية والحريات الأساسية المكرسة الدستور". 

وزير الداخلية والجماعات المحلية، نور الدين بدوي، ثمن عقب جلسة التصويت على مشروعي القانونين، النقاش العالي الذي دار داخل قاعة الجلسات بين نواب الموالاة والمعارضة حول المشروعين، واعتبره دليلا على وعي تام بأهمية النصين من جهة، وكذا على أهمية تجسيد الالتزام بتنفيذ برنامج الإصلاحات السياسية الذي  بادر به رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة وتم تكريسه في التعديل الدستوري الأخير. 

وبمصادقة ممثلي الشعب بالمجلس الشعبي الوطني، على القانونين المتعلقين بنظام الانتخابات وبالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، تكون الغرفة السفلى للبرلمان قد مررت أهم القوانين المكرسة لأحكام الدستور المعدل قبل حوالي 5 أشهر، في انتظار المصادقة عليها بمجلس الأمة، على أن تدخل أحكام هذين النصين الجديدين حيز التنفيذ قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة المقررة في 2017.

جدير بالذكر أن مشروع القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات الذي جاء في 225 مادة، يهدف إلى تنظيم العمليات الانتخابية عبر مراجعة القانون العضوي لسنة 2012 والمتعلق بنظام الانتخابات وذلك تبعا للتعديل الدستوري الأخير. فيما ترمي أحكام مشروع القانون المتعلق بالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات إلى تكريس استقلالية هذه الهيئة وحيادها وضبط مهامها المتمثلة في السهر على متابعة ومراقبة العملية الانتخابية في جميع مراحل، مع تحديد طبيعة تشكيلتها التي تضم 410 عضوا نصفهم قضاة والنصف الآخر يتم انتقاؤهم من بين الكفاءات المستقلة من المجتمع المدني.