الخبيرة في القانون الدستوري فتيحة بن عبو لـ "المساء"

اعتبارات مالية وسياسية واجتماعية وراء تقليص مقاعد البرلمان

اعتبارات مالية وسياسية واجتماعية وراء تقليص مقاعد البرلمان
لخبيرة في القانون الدستوري فتيحة بن عبو
  • 575
شريفة عابد شريفة عابد

قدرت الخبيرة في القانون الدستوري فتيحة بن عبو، أن من أسباب تقليص عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني من 462 إلى 407 مقعد، الأزمة المالية التي تجتاح الجزائر، فضلا عن تقييد العهدات البرلمانية بعهدتين فقط، ما يعني صعود وجوه شابة جديدة، لا سيما في ظل تجاوز نظام المحاصصة الخاص بالنساء واستخلافه بنظام المناصفة.

وأوضحت الأستاذة بن عبو، في حديث لـ«المساء" أن تقليص مقاعد المجلس الشعبي الوطني إلى 407 مقعد وفقما جاء في الأمر الرئاسي الخاصة بالدوائر الانتخابية وعدد المقاعد الواجب شغلها في الانتخابات التشريعية، (مقعد لكل 120 ألف نسمة ومقعد إضافي لكل 60 ألف نسمة و3 مقاعد على الأقل  لكل ساكنة يقل تعدادها عن 200 ألف نسمة) راجع لاعتبارات مالية وسياسية واجتماعية، فرضتها المرحلة الراهنة.

فبالنسبة للاعتبارات المالية، ذكرت محدثتنا بالأزمة المالية التي تمر بها الجزائر والأولويات الوطنية الواجب تمويلها من الخزينة العمومية، لاسيما وأن التكاليف التي تخص تعويضات نواب البرلمان متعددة "والحفاظ على نفس النمط الخاص بالتمثيل لم يعد ممكنا..".

يضاف إلى ذلك، حسب السيدة بن عبو، عوامل اجتماعية، مرتبطة بالتخلي عن السبب الذي حمل رئيس الجمهورية السابق على رفع عدد نواب البرلمان بعد سنة 2012، من 389 نائب إلى 462 نائب، والمتمثل في اعتماد الكوطة النسوية خلال تلك الفترة، حيث عمدت السلطات حينها عدم تخفيض مقاعد النواب الرجال لتطبيق الحصة النسوية، تفاديا لأي مشاكل محتملة، لا سيما وأن اقتحام المرأة المجال السياسي جاء تكييفا مع التعهدات الدولية التي التزمت بها الجزائر ومنها تطبيق توصيات ندوة بكين،  ما جعل السلطات السياسية، توسع عدد مقاعد المجلس في وقت كانت فيه الجزائر تتمتع بأريحية مالية.

وأضافت محدثتنا، في نفس السياق، أن التخلي على نظام المحاصصة النسوية واستخلافه بالمناصفة الذي ترك الكرة في مرمى الناخب فرض هو الآخر هذا التوجه الجديد.

أما بخصوص العوامل السياسية، فذكرت السيدة بن عبو باعتماد الدستور لمبدأ التداول على السلطة في مراكز القرار من رئاسة الجمهورية حتى البرلمان، والذي على إثره تم تحديد العهدة النيابية بعهدتين  فقط، (واحد قابلة لتجديد مرة واحدة فقط) في القانون العضوي الخاص بالانتخابات، "ما يعني أن عددا كبيرا من النواب الحالين الذين هم متعددي العهدات سيكونون مجبرين على فسح المكان للشباب لتولي التمثيل البرلماني، لاسيما في ظل التحفيزات العديدة التي منحت لهذه الفئة من قبل القيادة السياسية الحالية.

  تقليص عدد مقاعد البرلمان لا يمس بالشرعية الشعبية

وردا عن سؤالنا المتعلق بمدى تأثير تقليص عدد المقاعد المجلس الشعبي الوطني، على الشرعية الشعبية التي يضمنها في الأساس التنوع الديمقراطي، أكدت الخبيرة في القانون الدستوري أن ذلك غير وارد مع اعتماد القائمة المفتوحة، التي تضمن حسبها، وصول من يحظون بقاعدة شعبية إلى المجالس المنتخبة،"عكس القائمة المغلقة التي كانت تحدد مسبقا نوعية البرلمان لأن الأحزاب هي التي تحدد من يمثلها في المجلس وليس الناخب".

لا علاقة لمقاطعة بعض الأحزاب للانتخابات بتقليص عدد المقاعد

كما استبعدت محدثتنا أن يكون العزوف السياسي لبعض الأحزاب التي رفضت الانخراط في المسار الانتخابي وراء تقليص عدد مقاعد البرلمان، مؤكدة أن "الطبيعة ترفض الفراغ"، متوقعة أن تكون هناك مشاركة متنوعة في الانتخابات القادمة من قبل على عدد من الأحزاب القديمة والأحزاب الجديدة والقوائم الحرة، التي يتدخل هذا التنافس الديمقراطي.