أكد أن الانتهاء من الخط السككي في أقل من 24 شهرا إنجاز غير مسبوق.. مزار لـ"المساء":
استغلال منجم غارا جبيلات.. العدّ التنازلي
- 484
زين الدين زديغة
❊ استكمال التجارب التقنية لخط بشار- تندوف-غارا جبيلات بنجاح
❊ الخط السككي يصل إلى وهران و"أس أن تي أف” تجري تجارب الشحن والتفريغ
❊ تحقيق التنمية وتثمين الثروات وفكّ العزلة عن الجنوب
❊ مرحلة جديدة في تكريس السيادة الاقتصادية وتنويع الموارد خارج المحروقات
❊ دعم الصناعة التحويلية.. تلبية الطلب المحلي ودعم الصادرات
أكد المدير المكلّف بالإعلام بالوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية "أنسريف"، أمس، استكمال التجارب التقنية على طول خط السكة الحديدية بشار-تندوف-غارا جبيلات بنجاح، تحسّبا لتدشين هذا الخط وإيذانا بالشروع في استغلال منجم الحديد لغارا جبيلات، مشيرا إلى أن الانتهاء من هذا الخط السككي على طول 950 كلم في ظرف لا يتجاوز 24 شهرا، إنجاز غير مسبوق.
أوضح مزار في تصريح لـ"المساء"، أن التجارب التقنية الخاصة بمسار خط السكة الحديدية بشار-تندوف غارا جبيلات استكملتها “أنسريف” بنجاح تام، مشيرا إلى أنه بعد رفع التحفظات المسجلة، تم استدعاء الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية باعتبارها المستغل لهذا الخط ومرافقتها في التجارب على طول الخط باستخدام القطار المنجمي، حيث تقوم حاليا شركة "أس أن تي أف" بإجراء تجارب الشحن والتفريغ بمرافقة من الوكالة، حسب محدثنا، الذي أشار إلى أنه تم التنقل على طول الخط وصولا إلى ولاية وهران بعربات مشحونة، علما أن طول القطار الذي يستخدم في هذا الإطار يقدر بـ2 كلم، وبحمولة تصل إلى 32,5 طن للعربة.
وأوضح أن هذا الخط يستخدم لنقل البضائع والوقود والمسافرين، إلى جانب القطارات المستخدمة لنقل خام الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات، مضيفا أن سرعة قطار نقل المسافرين يمكن أن تصل على هذا الخط إلى 200 كلم في الساعة. كما لفت مزار إلى أن الأشغال على طول هذا الخط المنجمي أنجزت بسواعد كفاءات جزائرية وشركات وطنية، باستثناء أحد المقاطع الذي تمت فيه الأشغال بالشراكة بين “كوسيدار تي بي” وإحدى الشركات الصينية، ما أكسب الشركات الوطنية خبرة في هذا المجال.
في ذات السياق، أكد المكلف بالإعلام بالوكالة استكمال كل المحطات المبرمجة على طول الخط، بما فيها تلك التي تم إعادة تهيئتها، ويتعلق الأمر بمحطات بشار التي تم إعادة تهيئتها بالكامل، عبادلة، حماقير، تبلبالة، حاسي خبي، أم العسل ومحطة تندوف الكبرى التي تتوفر على مختلف الخدمات، إلى جانب محطة غارا جبيلات الخاصة بالمسافرين، والتي ستواكب الديناميكية التي ستعرفها المنطقة مع دخول المنجم مرحلة الاستغلال، خاصة ما تعلق بنقل العمال، مشيرا إلى أنها محطات بطابع عصري وتحافظ على الموروث الثقافي للمنطقة.
ويندرج إنجاز الخط المنجمي بشار-تندوف غارا جبيلات، في سياق تحقيق التنمية وتثمين الثروات الباطنية للجزائر وفكّ العزلة على مناطق الجنوب وربطها بباقي مناطق الوطن، بالنظر للانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للمشروعين اللذين تستعد السلطات العمومية لتدشينهما إيذانا بدخول البلاد مرحلة جديدة من تكريس السيادة الاقتصادية وتنويع الموارد خارج المحروقات، خاصة وأن منجم غارا جبيلات للحديد الواقع في ولاية تندوف يعد ثالث أكبر منجم للحديد في العالم، باحتياطات تقدر بنحو 3,5 مليار طن من خام الحديد.
ويعد منجم الحديد بغارا جبيلات رهانا استراتيجيا للجزائر، ينتظر منه أن يساهم في تعزيز الصناعة التحويلية، لا سيما الحديد والصلب وتلبية الطلب المحلي على هذه المادة، وكذا دعم الصادرات خارج المحروقات. ومن هذا المنطلق سابقت عديد القطاعات الوزارية المعنية بالخط السككي والمنجم الزمن لاستكمال كافة الترتيبات من أجل التدشين الرسمي للمشروعين، وإيصال أول قطار لنقل خام الحديد إلى ولاية وهران نهاية الشهر الجاري، مثلما أعلن عنه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال افتتاح الطبعة 33 لمعرض الإنتاج الجزائري بقصر المعارض بالعاصمة في ديسمبر المنقضي. ولا تقتصر أهمية هذا المنجم على البعد الاقتصادي فحسب، بل تمتد آثاره إلى مجال التنمية المحلية والجهوية، حيث ينتظر منه توفير مناصب الشغل وتحريك عجلة النشاط الاقتصادي بالمنطقة.
كما ينتظر من هذا المشروع أن يسهم في إرساء قاعدة صناعية وطنية حديدية متكاملة عبر استخراج المادة الأولية وتحويلها محليا، بما يعزز مكانة الجزائر كفاعل صناعي ومنجمي في المنطقة، ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار والشراكة، في ظل تزايد الطلب على المواد الفولاذية وإنشاء منطقة التجارة الحرة الإفريقية، تماشيا مع طموح الجزائر لأن تكون فاعلا محوريا في سوق الحديد والفولاذ.