بفضل تطوير آليات الرصد والمتابعة والمقاربة الوقائية.. وزير العدل:
استراتيجية مكافحة المخدرات تحقّق نتائج ملموسة
- 180
أسماء منور
❊ اللواء سيدان: مكافحة المخدرات تحد أمني استراتيجي عابر للحدود
❊ كور: حجز أزيد من 36 مليون قرص بريغابالين خلال ستة أشهر
أكد وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، أمس، أن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية ومكافحتها للفترة 2025-2029، حقّقت نقلة ديناميكية مؤسّساتية ملموسة خلال السنة الثانية من تنفيذها، بفضل التنسيق بين القطاعات وتطوير آليات الرصد والمتابعة، ودعم قدرات مصالح إنفاذ القانون، فضلا عن المقاربة الوقائية داخل جميع الأوساط.
قال وزير العدل، خلال إشرافه رفقة قائد الدرك الوطني اللواء علي سيدان، بالنادي الوطني للجيش ببني مسوس بالعاصمة، على افتتاح أشغال ملتقى وطني حول استهلاك المخدرات والمؤثرات العقلية وتأثيرها على السلامة العقلية، أن "آفة المخدرات خطر لا يقف عند حدود الأضرار الاجتماعية والاقتصادية فحسب، بل يمتد لأسس الأمن القومي ويهدّد استقرار الدول ومقوماتها، ما يجعل من تكاتف الجهود وتوحيد المواقف والتعاون مسؤولية جماعية وضرورة استراتيجية لا تحتمل التأجيل".
وبعد أن أكد أن رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون عقد العزم على مواجهة الظاهرة التي تنخر المقدرات والمقومات، أشار الوزير إلى تسطير وتنفيذ استراتيجية وطنية شاملة ومتكاملة لا تكتفي بمعالجة نتائجها، بل تستهدف مسبباتها واجتثاث مساراتها وشبكاتها ومصادر تمويلها، موضحا أن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية ومكافحتها، مكنت من إرساء رؤية وطنية موحّدة ومتكاملة، تضع تكامل التدخلات ضمن مسار متسق يضمن وحدة الأهداف، ويؤسّس لعمل وطني مشترك.
وأشار بوجمعة إلى أن السنة الثانية من تنفيذ هذه الاستراتيجية سمحت بتحقيق نقلة ديناميكية مؤسّساتية ملموسة، مشيرا إلى أن دوام تنفيذ الاستراتيجية مرهون بمواصلة الجهود الجماعية، وجعلها ممارسة ميدانية يومية مضبوطة والتزام دائِم ومنسق وثقافة مجتمعية للقضاء على هذه الآفة.
واعتبر ما تحقق خلال السنة الثانية من تنفيذ الاستراتيجية الوطنية، يؤكد صواب خيار الدولة القائم على مقاربة شاملة ومندمجة تتسع نطاقاتها وتتعدّد مضامينها وتترابط مساراتها، حيث تجمع بين الوقاية والردع والعلاج وإعادة الإدماج وحماية المجتمع وصون الحقوق في إطار تكامل الجهد الوطني.
من جهته، أكد قائد الدرك الوطني، اللواء علي سيدان، أن ظاهرة المخدرات والمؤثرات العقلية لم تعد مجرد انحراف سلوكي فردي أو مشكلة صحية واجتماعية معزولة، بل تحد أمني استراتيجي عابر للحدود، تتداخل فيه الجريمة المنظمة مع المصالح المادية غير المشروعة، وتتقاطع تداعياته مع الصحة العمومية والسلامة المرورية والأمن الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار قائد الدرك إلى أن أخطر ما في تجارة المخدرات، أنها لا تستهدف تحقيق الربح المالي فحسب، بل تخلق اقتصادا إجراميا موازيا، وتسعى إلى توسيع نفوذها من خلال استقطاب الفئات الهشة واستغلال حاجاتها، حيث كشفت الحصائل الأمنية المعلنة عن حجم الجهود المبذولة للتصدي لهذه الظاهرة.
وذكر اللواء سيدان بحصيلة وحدات الدرك، في إطار مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية خلال 10 أشهر لهذه السنة، حيث تمكنت من توقيف 25218 شخص، أودع منهم 5264 شخص وتم حجز ما يقارب 11 طنا من الكيف المعالج، و837 كيلوغرام من الكوكايين و4162 شجيرات قنب الهند، فضلا عن 16270 كيلوغرام من عش القنب الهندي و13 مليون 665 ألف و710 قرص مهلوس "بريغابالين" و59937 قرص اكستازي و1021879 قرص من مختلف المؤثرات الأخرى، مع تفكيك 186 شبكة مختصة في الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية.
وأكد اللواء أن هذه الأرقام تعكس المجهودات العملياتية والتحقيقية التي تبذلها الأجهزة الأمنية لحماية المجتمع، مشيرا إلى أن التحدي الأكبر بالنسبة للجزائر لا يتمثل فقط في منع دخول المواد المخدرة أو تفكيك شبكات الاتجار فحسب، بل يشمل التصدي للطلب الداخلي وحماية الشباب ومكافحة الترويج في الأوساط الاجتماعية وتعزيز الوقاية من الإدمان، لافتا، إلى أن الكشف الاستباقي في إطار المراقبة المرورية لوحدات الدرك ، أظهر أنه من ضمن 9167 اختبار، تم تأكيد 154 حالة إيجابية، مع معاينة 161 حالة لحوادث مرور مميتة و144 حادث جسماني للمرور تسبب فيها سواق تحت تأثير المخدرات والمؤثرات العقلية.
وفي حين لفت إلى أن انتشار المخدرات يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة وتطوّر شبكات الترويج التي تستعمل وسائل الاتصال الحديثة والمنصات الرقمية والتطبيقات المشفرة لتسهيل التواصل وإخفاء بعض أنشطتها الإجرامية، أكد قائد الدرك أن المقاربة الأمنية مهما بلغت فاعليتها لا يمكن أن تحقق وحدها النتائج المنشودة ما لم تتكامل مع المقاربات التربوية والصحية والاجتماعية والاقتصادية.
بدوره، قال مدير الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، طارق كور، إنّ نتائج التقييم المرحلي للسنة الأولى من تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات، أظهرت مستوى معتبرا من التعبئة، حيث تم الشروع في تنفيذ 215 نشاط من أصل 278 نشاط مبرمجا، (77.3%)، وهي نتائج تعكس التقدّم المحرز وتؤكد ضرورة المحافظة على هذه الديناميكية، مع التركيز خلال المرحلة المقبلة على فعالية التدخلات وقياس أثرها الفعلي على أرض الواقع.
وكشف كور ان الحصيلة الوطنية للسداسي الأول 2026، أظهرت مؤشرات تستدعي اهتماما خاصا، لاسيما فيما يتعلق بمادة البريغابالين، التي بلغت محجوزاتها 36 مليونا و970 ألف و877 قرص، متجاوزة إجمالي ما تمّ حجزه من هذه المادة طوال سنة 2025، أما الكوكايين، فقد بلغت الكمية المحجوزة منه 1094 كيلوغرام و580 غرام، ما يعادل 75% من إجمالي محجوزاتها في 2025. كما شملت المحجوزات 23 طنا و818 كلغ من القنب الهندي و1 مليون و373 ألف و985 قرص إكستازي، معتبرا أن الحصيلة تعكس حجم الجهود التي تبذلها المصالح الأمنية في مكافحة الاتجار غير المشروع بهذه المواد.