مجلس "الشيوخ" يصادق اليوم على تسهيلات إنشاء شركات "سارل"

إلغاء الرأسمال الأدنى ورفع عدد الشركاء إلى خمسين

إلغاء الرأسمال الأدنى ورفع عدد الشركاء إلى خمسين
  • 3341
محمد. ب محمد. ب

عززت الحكومة بموجب التعديلات المدرجة على مشروع القانون المعدل والمتمم للأمر 75/95 المتضمن القانون التجاري، إجراءات تسهيل إنشاء الشركات التجارية ذات المسؤولية المحدودة، وذلك لتوسيع انتشارها وتمكينها من الإسهام في تنشيط الاقتصاد الوطني واستحداث مناصب الشغل، حيث عرض وزير العدل، حافظ الأختام، الطيب لوح أمس بمجلس الأمة التعديلات الخمسة التي أدخلت على القانون، وأبرزها إلغاء الحد الأدنى المشروط لرأسمال تأسيس هذه الشركات ورفع عدد الشركاء المؤسسين من 20 حاليا إلى 50 شريكا.

وحسب السيد لوح، فإن تعديل الأمر 75/97 المتعلق بالقانون التجاري المؤرخ في سبتمبر 1975، يهدف إلى تحيين قواعد وشروط تأسيس الشركات التجارية ذات الطابع التجاري، التي تعرف رواجا كبيرا في الجزائر، وتحظى بعناية قصوى من قبل الدولة في إطار سياستها لتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وكذا تحسين مناخ الأعمال في الجزائر ومواصلة تكييف المنظومة التجارية مع التطورات الحاصلة على الصعيدين الوطني والعالمي.

كما أشار الوزير إلى أن هذا النص القانوني الجديد الذي تم إعداده بالتنسيق بين وزارة العدل ووزارتي التجارة والصناعة، يهدف إلى خلق مناصب شغل جديدة عن طريق تمكين طالبي الشغل من إجراءات بسيطة لإنشاء المؤسسات والإسهام في القضاء على الاقتصاد الموازي.  

وتشمل التعديلات الخمسة التي أدخلت على النص المذكور، إلغاء اشتراط حد أدنى لرأسمال تأسيس الشركات التجارية ذات المسؤولية المحدودة، والمقدر حاليا بـ10 ملايين سنتيم، حيث يقترح تعديل المادة 566، ترك للشركاء حرية تحديد رأسمال شركتهم في قانونها الأساسي، مع إلزامهم بالإشارة إلى قيمة رأسمال في جميع وثائق الشركة.

وبرر الوزير أسباب هذا التعديل بكون هذا الإجراء الجديد، يعتمد حاليا على مستوى أزيد من 112 دولة في العالم، ومنها بعض دول الجوار، فضلا عن كون الحد الأدنى للرأسمال المشروط لحد الآن في الجزائر يعد مبلغا ضئيلا ولا يمكن بأي حال من الأحوال ـ حسب تصريح الوزير ـ أن يشكل ضمانا في حال تكبد الشركة خسائر..

وذكر الوزير في هذا السياق بأن قيمة الشركات الاقتصادية في عصرنا لم تعد تحدد بقيمة رأس المال المكتتب وإنما بقدرتها على الاستثمار والانتشار في السوق، مع ظهور أساليب حديثة في التمويل يمكن للشركة أن تستخدمها في إطار تطبيق سياسات التطور، على غرار الاستعانة بالقروض البنكية. وفضلا عن المبررات المذكورة، أكد الوزير بأن إلغاء اشتراط الحد الأدنى لرأسمال تأسيس الشركات التجارية ذات المسؤولية المحدودة، من شأنه تحسين مرتبة الجزائر في قائمة البنك العالمي لتصنيف الدول الأكثر استقطابا للاستثمارات.

إلغاء إلزامية تقديم الحصص النقدية كاملة عند التأسيس

ويقترح التعديل الثاني الذي أدخل على المادة 567 من الأمر المعدل والمتمم للقانون 75/95 المتضمن القانون التجاري، إلغاء إلزامية الاكتتاب بالحصص النقدية كاملة عند عملية التأسيس للشركة، فيما يبقى التعديل على إلزامية تقديم الحصص العينية. وينص هذا التعديل على أن تقديم الحصص النقدية عند التأسيس يقتصر على دفع خُمس (1/5) قيمة رأسمال الشركة، فيما يدفع المبلغ المتبقي إما دفعة واحدة أو على دفعات قبل انقضاء مدة 5 سنوات عن تاريخ تسجيل الشركة لدى مصالح السجل التجاري.

ويدرج التعديل الثالث المجسد في المادة 567 مكرر، صيغة جديدة من الحصص تتمثل في تقديم عمل، الذي قد يتمثل في عمليات خبرة أو مهارات، على أن يتم تقدير قيمة هذا العمل وما يترتب عنه من أرباح ضمن القانون الأساسي للشركة. وقد ذكر الوزير في شرحه لهذا الإجراء بأن هذا الإجراء المعمول به دوليا تم تحديده في القانون المدني، مشيرا إلى أن قيمة العمل المقدم في إطار تأسيس الشركات ذات المسؤولية المحدودة لا يدخل في قيمة رأسمالها.

تمكين الشركاء من استرجاع أموالهم مباشرة من الموثق

ويمكن التعديل الرابع الذي تم تكريسه في المادة 567 مكرر 1 الجديدة، الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة من استرجاع أموالهم لدى الموثق، في حال عدم تأسيس الشركة في مدة 6 أشهر من تاريخ إيداع تلك الأموال، وذلك في إطار تعزيز حمايتهم من فقدان حقوقهم، مع الإبقاء على حقهم في اللجوء إلى العدالة في حال تعذر استرجاع الأموال بالطرق العادية.

رفع تعداد الشركاء من 20 إلى 50 شريكا

أما التعديل الخامس الذي تم إدراجه في النص، فقد حملته المادة 590 من المشروع، والتي تسمح للشركاء بتوسع عدد الشركاء في الشركة التجارية ذات المسؤولية المحدودة من 20 شريكا حاليا إلى 50 شريكا، حيث يلزم القانون على الشركاء في حال تجاوز هذا العدد بتحويل طابع الشركة إلى شركة ذات أسهم.

ويهدف هذا التعديل حسب وزير العدل، حافظ الأختام، إلى تشجيع تطور الشركات ذات المسؤولية المحدودة والتي عادة ما تكون شركات عائلية، وتتميز ببساطة التسيير، مشيرا إلى أن اختيار رفع العدد على 50 شريكا، يواكب تجارب العديد من الدول التي تعتمد هذا العدد، "مع الإشارة إلى أن فرنسا تحدد العدد الأقصى بـ100 شريك"، على حد تعبيره. 

الشروع في مراجعة القانون التجاري بشكل شامل

وعقب عرضه للتعديلات المقررة في مشروع القانون المذكور، كشف الوزير عن إنشاء وزارته لفوج عمل، يعكف حاليا على إعادة النظر في أحكام القانون التجاري برمته، مبررا هذا الإجراء بكون القانون المعتمد حاليا (75/95) يعد قانونا قديما، يستدعي تحيينه وتكييفه مع التطورات الاقتصادية التي تشهدها الجزائر والعالم.. وحسب السيد لوح، فإن هذا التكييف الشامل للقانون التجاري، الذي تتم بلورته بالاستعانة بأساتذة وخبراء ومختصين من الغرف التجارية، سيتم تقديمه أمام الحكومة والبرلمان مستقبلا.

وفي انتظار تقديم القانون المذكور برمته، يرتقب أن يصادق اليوم أعضاء مجلس الأمة، على التعديلات الخمسة التي حملها نص القانون المعدل والمتمم للأمر 75/95 المتضمن القانون التجاري المعدل والمتمم، وذلك بعد أن ثمّنت لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان أمس في تقريرها التمهيدي الأحكام المتضمنة فيه، مؤكدا تناسب التعديلات المدرجة مع الظرف الاقتصادي الذي تعيشه الجزائر.