رئيس الجمهورية يخاطب الشركاء خلال منتدى الدول المصدّرة بموسكو

إعلان الجزائر استراتيجية لتأمين السوق العالمية للغاز

إعلان الجزائر استراتيجية لتأمين السوق العالمية للغاز
الوزير الأول السيد سيفي غريب
  • 175
  ق. س ق. س

❊ قمّة الجزائر رسّخت مكانة الغاز في منظومة أمن الطاقة العالمي

❊ مشاريع هيكلية كبرى أطلقتها الجزائر لخدمة الأمن الغذائي العالمي

❊ على المنتدى لعب دور أعمق في نشر تقنيات خفض الانبعاثات

❊ نطمح لنكون فاعلا رئيسيا في مجال الهيدروجين

❊ موثوقية الجزائر لم تتزعزع حتى في أحلك الظروف

❊ حقّ الأجيال علينا أن نورثها كوكبا سليما وطاقة متاحة ومستقبلا آمنا

أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمس، على أهمية "إعلان الجزائر" المنبثق عن القمّة السابعة لمنتدى الدول المصدّرة للغاز التي احتضنتها الجزائر، في ترسيخ المكانة الاستراتيجية للغاز الطبيعي في منظومة أمن الطاقة العالمي، داعيا إلى حوار بنّاء يفضي إلى إطار تنظيمي توافقي يضمن أمن الاستثمارات ويوجّهها نحو المناطق الأشد حاجة إليها.

قال الرئيس تبون في كلمة وجّهها إلى المشاركين في أشغال القمّة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدّرة للغاز المقامة بالعاصمة الروسية موسكو، قرأها الوزير الأول السيد سيفي غريب "يسعدنا أن نرى مبادئه (إعلان الجزائر) وقد غدت واقعا ملموسا، وإذ تسلّم الجزائر مشعل رئاسة القمّة إلى روسيا الاتحادية الصديقة، فإنها تتمنى لها كامل التوفيق والسداد".

وأشار إلى أن المنتدى عزّز قدراته بإنشاء معهد البحث في الغاز خلال القمّة السابعة والمتواجد مقره بالجزائر العاصمة، لافتا إلى أن الجزائر "لم تدخر بصفتها البلد المضيف جهدا في توفير كافة الوسائل لضمان سيره الأمثل خدمة لجميع الأعضاء". ودعا رئيس الجمهورية المنتدى عبر معهد البحث في الغاز، إلى لعب "دور أعمق في نشر تقنيات خفض الانبعاثات واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه وتحسين النجاعة الطاقوية، مع توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي".

وذكر رئيس الجمهورية بأن الجزائر كانت "رائدة" في صناعة الغاز منذ أن شيّدت على أرضها بأرزيو سنة 1964، أول مجمّع لتمييع الغاز الطبيعي في العالم، مبرزا أنها "تقف اليوم ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالميا وهي ثاني مورد للاتحاد الأوروبي عبر الأنابيب وتزوّد بالغاز المميع بلدانا عديدة عبر المعمورة".

وبالنسبة للرئيس تبون فإن ذلك يعد "ثمرة موثوقية لم تتزعزع حتى في أحلك الظروف ووفاء ثابت بالتزاماتنا"، لافتا إلى أن الجزائر "كانت وستبقى موردا آمنا وموثوقا وهي تخطو خطوات ثابتة نحو تجسيد استراتيجية طموحة للانتقال الطاقوي، واضعة الطاقات النظيفة والمتجددة كركيزة أساسية لتحقيق طفرة اقتصادية مستدامة".

وحرصا على التوفيق بين السيادة على الموارد ومتطلبات سوق عالمية متنامية، أوضح رئيس الجمهورية أن الجزائر أطلقت "مشاريع هيكلية كبرى، في مقدمتها مشروع غارا جبيلات، أحد أضخم احتياطيات الحديد في العالم ومشروع الفوسفات المدمج، اللذان يثمّنان الموارد الغازية ويعزّزان القدرات التصديرية للجزائر ويخدمان الأمن الغذائي العالمي".

كما تطرّق إلى مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء، بقدرة تصديرية تقدر بـ30 مليار متر مكعب سنويا، مشيرا إلى أنه يجسّد "رؤية مشتركة لإفريقيا موحّدة، سيدة قرارها والتعاون جنوب-جنوب يجعل من الغاز رافعة للقضاء على الفقر الطاقوي وتحقيق التنمية المستدامة والجزائر ملتزمة بتسخير خبرتها ورساميلها لإنجاحه".

وأضاف الرئيس تبون أن الجزائر "منخرطة بعزم في انتقال طاقوي عادل ومنظم يوفّق بين مقتضيات المناخ والسيادة الوطنية وأمن الطاقة"، مبرزا أن طموح الجزائر "واضح" وهو "أننا لا نخضع للانتقال الطاقوي، بل نرسم معالمه بأيدينا عبر خفض البصمة الكربونية لصناعتنا والحد من انبعاثات الميثان والحرق واحتجاز الكربون".

وذكر رئيس الجمهورية في السياق، بالبرنامج الوطني لإنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجدّدة بغلاف يناهز 22 مليار يورو في أفق 2035 وكذا الطموح لأن تكون الجزائر "فاعلا رئيسيا" في مجال الهيدروجين عبر الممر الجنوبي للهيدروجين الجاري إنجازه مع الشركاء الأوروبيين وتونس، وهو ما سيمكن الجزائر من "تصدير الغاز والكهرباء والأمونيا والهيدروجين ويرسّخ مكانتها مركزا طاقويا عابرا للقارات".

من جهة أخرى، أكد رئيس الجمهورية، أن ضمان استقرار أسواق الغاز وأمن الإمدادات في وجه التوترات الجيوسياسية يستدعي ترسيخ دور منتدى الدول المصدرة للغاز وتعزيز التعاون بين أعضائه، لافتا إلى أهمية إرساء رؤية موحّدة للعقود المقبلة عنوانها "غاز أكثر أمانا ونظافة وسوق أكثر استقرارا ومنتدى أقوى حضورا وأمضى أثرا"، انطلاقا من "أن المسؤولية التي نتقاسمها لا تقف عند أجيالنا الحاضرة بل تمتد إلى أجيال من حقها علينا أن نورثها كوكبا سليما، وطاقة متاحة ومستقبلا آمنا".