سفير الاتحاد الأوروبي لدى الجزائر ديغو ميادو باسكوا لـ"المساء":
أوروبا تدرك فعالية الجزائر كشريك استراتيجي في جنوب المتوسط
- 143
زولا سومر
أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى الجزائر ديغو ميادو باسكوا، أن الاتحاد يبدي تجاوبا واضحا مع رغبة الجزائر في مراجعة اتفاقية الشراكة بين الطرفين، مؤكدا استعداده لخوض نقاشات شاملة لتعميق وتحديث العلاقات الثنائية، بما يتوافق مع التحوّلات الاقتصادية ويخدم مصالح الطرفين.
أوضح السيد ديغو ميادو باسكوا في تصريح لـ«المساء" أن العلاقات بين الجزائر والاتحاد الأوروبي "ثرية جدا ومتنوّعة"، مشيرا إلى أن العمل جار لتكييف الإطار القانوني والتجاري الذي يربطهما ليكون أكثر ملاءمة مع التطورات الحاصلة في الأسواق الدولية. وأوضح أن مراجعة العلاقة لا تقتصر فقط على اتفاقية الشراكة لسنة 2005، بل تمتد لتشمل أطرا أكثر شمولا مثل "الميثاق من أجل المتوسط" الذي يتيح الفرصة لتوسيع وتحديث العلاقات التجارية، مع فتح آفاق جديدة للشراكة في مجالات أخرى مختلفة، إلى جانب التعاون الاستراتيجي في قطاع الطاقة، مؤكدا أن أوروبا تعد زبونا مهما للجزائر في هذا المجال، وهو التعاون الذي شهد تحوّلات جذرية مقارنة بما كان عليه الوضع منذ عشرين سنة عند توقيع الاتفاقية.
وأوضح محدثنا أن المعطيات والظروف الاقتصادية تغيّرت منذ توقيع اتفاقية 2005، "الأمر الذي يستدعي العمل باستمرار على توسيع وتحديث العلاقات بين الجزائر ودول الاتحاد الأوروبي، لتأمين مكاسب مشتركة للطرفين". وأشار إلى أن التوجه الأوروبي في هذا الصدد يرتكز على أهمية الجزائر كشريك محوري فعّال في منطقة جنوب المتوسط، ما يدفع نحو إعادة بناء التعاون على قواعد أكثر توازنا تحقق المنفعة المتبادلة وتلبي التطلعات الاقتصادية للطرفين وتخدم استقرارهما الاقتصادي. وأوضح أن الحوار القائم بخصوص مراجعة اتفاق الشراكة لسنة 2005 يرتكز على مناقشة جميع محاور التعاون ضمن رؤية "رابح – رابح"، مبرزا بأن الهدف الأساسي هو تكييف أدوات التعاون القائمة لتخدم المصالح المشتركة للطرفين، وتعزز الاستقرار الاقتصادي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
ويبقى الهدف من مطالبة الجزائر لبروكسل بإعادة النظر في اتفاق الشراكة، هو حماية الاقتصاد الوطني، بعدما ظلت كفة الميزات في هذه الشراكة تميل لصالح الطرف الأوروبي، بحكم أن الاقتصاد الجزائري منذ 21 سنة عن توقيع الاتفاقية، كان يعتمد كليا على تصدير المحروقات واستيراد السلع المصنعة، غير أن الواقع الاقتصادي تغير بمرور السنوات، حيث شهد الاقتصاد الوطني تنويعا في الصادرات، ما يجعل البنود القديمة غير متوازنة وتضر برغبة الجزائر في حماية وتطوير صناعتها المحلية.