جدد التزام الجزائر بالقضايا الإفريقية.. رئيس الجمهورية:

أمن القارة مرهون بتفعيل آلياتها لفرض السلم ودعم التنمية

أمن القارة مرهون بتفعيل آلياتها لفرض السلم ودعم التنمية
رئيس مجلس الأمة، السيد عزوز ناصري
  • 193
ق. س ق. س

❊ الاتحاد الإفريقي مازال مرحلا إلى الأدوار الثانوية في مسارات السلام على أراضيه

❊ ترسيخ التدخل الميداني للاتحاد الإفريقي في مجال الوقاية وتسوية النزاعات

❊ حضور ميداني أكبر للاتحاد الإفريقي لفرض مكافحة الجماعات الإرهابية

❊ لا سلم ولا أمن بلا تنمية ولا أمن مستقر دون الاستجابة للكوارث الإنسانية

 أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمس، التزام الجزائر الثابت بالقضايا الإفريقية، مقترحا ضمن توصياته إلى المشاركين في الدورة الاستثنائية لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي بلواندا، جملة من العوامل التي من شأنها دعم جهود فرض الأمن والسلم في القارة، على غرار تقوية منظومة الوقاية من خلال تفعيل آليات القارة الموجودة، وترسيخ الحضور والتدخل الميداني للاتحاد الإفريقي وضمان الترابط بين السلم والتنمية والعمل الإنساني.

شدد رئيس الجمهورية في رسالة قرأها نيابة عنه رئيس مجلس الأمة، السيد عزوز ناصري، ممثلا له في أشغال الدورة الاستثنائية الـ21 للمؤتمر، المنعقدة تحت شعار "تعزيز آليات الوقاية من النزاعات وتسويتها في إفريقيا" بالعاصمة الانغولية لواندا، على ضرورة تعزيز منظومة الوقاية، دون إفراغ القارة، بهياكل جديدة، معتبرا أن "المشكلة الجوهرية لا تكمن في غياب النصوص والأطر المؤسساتية، بل في عجز التنفيذ وتراجع العزيمة السياسية للتعهدات القارية".

وأوضح في هذا السياق، أن الحكمة تقتضي العمل على تصحيح التكامل والشراكة بين آليات المنظمة انطلاقًا من "لجنة الأمم المتحدة لبناء السلام" من أجل تفعيل نظام الإنذار المبكر، والاستفادة الكاملة من "أداة تقييم المخاطر القارية"، وتعزيز الدور الاستشاري والدبلوماسي لـ«لجنة الحكماء"، فضلا عن التعجيل بالتفعيل الكامل لصندوق السلام للاتحاد الإفريقي وتوفير الموارد الكافية والمستدامة لتمويل المبادرات الوقائية والدبلوماسية الاستباقية. ويرى رئيس الجمهورية أن الحكمة تقتضي التخلي عن إنشاء هياكل وآليات جديدة تثقل كاهل المنظمة الإفريقية دون جدوى، مع ترسيخ الحضور والتدخل الميداني للاتحاد الإفريقي، سواء في مجال الوقاية أو تسوية النزاعات.

وشدد الرئيس تبون، على ضرورة فرض الاتحاد الإفريقي لحضوره الميداني لمكافحة الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، عبر النشر الفعلي والعملي لأجهزة الاتحاد، لاسيما الممثلون الخاصون لرئيس المفوضية، مع تفعيل القوة الإفريقية الجاهزة بمكوناتها الإقليمية وتكثيف التحركات الميدانية للجنة الحكماء.

 وحرص في هذا الصدد على العودة إلى الأساسيات والمساعي الحميدة لرؤساء الدول والحكومات باعتبارها الأداة الأشد تأثيرا، مع تولي مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي مناقشة معالجة الأزمات خلال جلساته واجتماعاته الدورية، مع توليه الرؤساء جهود الوساطة المباشرة مع نظرائهم بروح الأخوة والتضامن الإفريقي.

وبعد أن عبر عن قناعة الجزائر بأنه لا سلم ولا أمن بلا تنمية، ولا أمن مستقر دون الاستجابة للكوارث الإنسانية، دعا السيد الرئيس إلى تضافر الجهود واستغلال المزايا التنافسية لإفريقيا، معتبرا الاجتماع رفيع المستوى، يمنح المنظمة فرصة لإحداث تحول جذري في نمطية التعاطي مع قضايا السلم والأمن في القارة والانتقال الفعلي من الأساليب التقليدية إلى نمط عمل أكثر نجاعة وحزما في معالجة هذه القضايا بشقيها المترابطين، الوقاية من النزاعات وتسويتها.

كما أكد بأن الاجتماع ينعقد في ظل ظرف إقليمي ودولي شديد القلق والتعقيد، "حيث تشهد إفريقيا تزايدا في بؤر التوتر وتفاقم النزاعات الممتدة، مع تنامي حدة الحروب بالوكالة والتدخلات الأجنبية السافرة، ناهيك عن استمرار تجميد مسار تصفية الاستعمار الذي لا يزال حسمه أمرا مفصليا لاستقرار القارة"، مستدلا بالمؤشرات الأمنية الميدانية المأساوية، التي تبرز خطورة الوضع، حيث شهدت القارة خلال العقد الأخير ارتفاعا مهولا في الهجمات الإرهابية بنسبة 400%، وزيادة في الوفيات الناجمة عنها بنسبة 237 %، مضيفا أن إفريقيا أضحت تسجل وحدها نحو 63% من إجمالي ضحايا الإرهاب في العالم، وتتحمل منطقة الساحل والصحراء بمفردها أكثر من 51 % من هذه الخسائر، فضلا عن إزهاق أرواح أكثر من 17 ألف إفريقي سنويا، أي بمعدل 46 قتيلا يوميا.

وانطلاقا من ذلك، اعتبر الرئيس تبون أن الوضع الإنساني المأساوي الذي يعيشه ملايين من أبناء القارة "يستصرخ ضمائرنا ويستدعي تحركا عاجلًا وموحدا للاتحاد الإفريقي بالتنسيق مع الشركاء الدوليين"، مشددا على ضرورة  أن توجه "موارد الاتحاد نحو مشاريع ملموسة ذات أثر مباشر على حياة المواطنين الأفارقة، وتمكين الشباب والمرأة لكونهم عماد حاضرنا وبوابة مستقبلنا".