أكد الترابط بين الأمن الوطني واستقرار المحيط.. بريش:

أمننا القومي مرهون بحماية مصالحنا الاستراتيجية

أمننا القومي مرهون بحماية مصالحنا الاستراتيجية
الخبير في القضايا الجيو-اقتصادية، عبد القادر بريش
  • 202
زين الدين زديغة زين الدين زديغة

أكد الخبير في القضايا الجيو-اقتصادية، عبد القادر بريش، أن مصادقة غرفتي البرلمان، أول أمس، بالإجماع، على إخطار رئيس الجمهورية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى جمهورية النيجر، وفقا للفقرة الثانية من المادة 91 من الدستور، تكتسي أهمية، تتجاوز البعد الإجرائي للقرار، وتبرز من خلالها العلاقة بين الأمن الوطني ومحيط الإقليمي وحدود المسؤولية الأمنية للدولة، مشيرا إلى أن البعد الجيو-اقتصادي يعتبر مكوّنا أصيلا من مكوّنات الأمن القومي.

أوضح بريش في تصريح لـ”المساء"، أن المجال الحيوي الاستراتيجي هو النطاق الجغرافي والسياسي والاقتصادي الذي تؤثر التحوّلات الجارية فيه بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أمن الدولة ومصالحها وقدرتها على الحركة، مشيرا إلى أن هذا المجال لا يتطابق بالضرورة مع الحدود السياسية، كما لا يعني امتلاك حق التدخل في شؤون الآخرين، بل يعبر عن اتساع نطاق العوامل التي ينبغي للدولة فهمها وإدارتها لحماية أمنها ومصالحها المشروعة.

وأشار الخبير في القضايا الجيو-اقتصادية، أن أهمية هذا المجال تحدّد وفق موقعه بالنسبة إلى الحدود الوطنية وارتباطه بممرات الطاقة والتجارة والنقل، ومدى تأثيره في استقرار الدول المجاورة، مجددا التأكيد على أن إدارة المجال الحيوي لا تقوم على اعتبارات المسافة الجغرافية وحدها، بل على تقدير درجة الترابط والاعتماد المتبادل وحجم الانعكاسات المحتملة.

كما أبرز محدثنا أن الجغرافيا الجزائرية الممتدة من المتوسط إلى عمق الساحل الإفريقي وطول الحدود البرية وتعدد البيئات الأمنية المجاورة، تفرض اعتماد رؤية تربط أمن الحدود باستقرار المحيط الإقليمي، مشيرا إلى أن البعد الجيو-اقتصادي مكوّن أصيل من مكوّنات الأمن القومي. 

وبخصوص إدارة الجزائر لمجالها الحيوي الاستراتيجي، اعتبر بريش أن الجغرافيا الجزائرية تفرض تصوّرا استراتيجيا يربط بين المجال الوطني ومحيطه المتوسطي والمغاربي والساحلي والإفريقي، مردفا أن موقع الجزائر عند تقاطع فضاءات إقليمية متعددة، يجعل من التحوّلات الجارية في الدول المجاورة عاملا مؤثرا في البيئة الأمنية والاقتصادية الوطنية.

كما يرى الخبير أن المقاربة الجزائرية لإدارة المجال الحيوي تتطلب تعزيز التعاون مع الدول المجاورة في مجالات أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب وتبادل المعلومات من جهة، وإدارة المصالح الاقتصادية والاستراتيجية ذات الامتداد الإقليمي، بما في ذلك الطاقة والنقل والاستثمار والتكامل الاقتصادي.

وأوضح المتحدث أن فاعلية حماية الحدود تتأثر بمدى التعاون مع الدول المجاورة، كما أن استدامة المشاريع الاقتصادية تتأثر بقدرة الأطراف المعنية على توفير بيئة مستقرة، لافتا إلى أن منطقة الساحل تتشابك فيها التحديات الأمنية مع عوامل التنمية والحوكمة والاقتصاد غير الرسمي وحركة السكان والتنافس على الموارد. وخلص بريش إلى أن المقاربة الجزائرية تكمن في تحويل موقعها الجغرافي ومواردها الطاقوية وخبرتها المؤسسية إلى قدرة على الربط بين الأمن والتنمية والتعاون الإقليمي، مع المحافظة على استقلال القرار الوطني وتعزيز مكانتها من خلال الفاعلية والموثوقية والقدرة على تقديم حلول مستدامة.