”شبكة جونسون”

أسماء شرفت أحرار الشعب الفرنسي

أسماء شرفت أحرار الشعب الفرنسي
  • 982
مريم .ن مريم .ن

إستضاف منتدى جريدة ”المجاهد” أمس، المحامية فاطمة الزهراء بن براهم للحديث عن ”شبكة جونسون” التي ساهمت في مسيرة ثورة التحرير وقدمت الدعم، وواجهت ما واجهه المناضلون الجزائريون من أهوال ومطاردات وتصفيات، كما دحرت من خلال أسماء مناضليها الثقيلة الدعاية الفرنسية وحاولت أن تنقذ شرف فرنسا الذي تلطخ.

أكدت الأستاذة بن براهم أن شبكة جونسون قامت عن اقتناع بعدالة القضية الجزائرية، وأنها كانت مبادرة فردية من الراحل جونسون وليس بطلب من قيادة الثورة الجزائرية، وبالتالي اجتهدت هذه الشبكة في تحقيق ما أمكن من وسائل مادية ولوجيستية مهمة للغاية.

بداية، أشارت المتدخلة أن جونسون اقتنع بعدالة القضية الجزائرية ليقنع بدوره باقي الفرنسيين وعلى رأسهم المثقفين، أمثال كازالو وكروش، وكان منهم مناضلون من الحزب الشيوعي الذي تميز حينها بتواجده القوي في الساحة السياسية والإعلامية، وبالتالي لم تعد جريدة ”لومانيتي” مثلا تهاجم الثوار الجزائريين أو تصفهم بالفلاقة.

من أبرز الأسماء التي انخرطت في هذه الشبكة، المفكر الفيلسوف جون بول سارتر الذي لم يتردد لحظة في الوقوف مع الجزائريين، وأقنع بدوره زملاءه بمساندة الثورة، وبعد هذا التأسيس، دخلت الشبكة في العمل السري، وقبلها اختارت محاميا للدفاع عن أعضائها في حال اكتشافهم من طرف السلطات الفرنسية، وكان المحامي رولان دوما الذي اتصلت به كريستيان فيليب العضو في الشبكة وابنة الوزير اندريه فيليب في حكومة ديغول (المعادي للثورة)، وهنا قرأت السيدة مقاطع من هذه الرسالة المعبرة واصفة إياها بالوثيقة التاريخية والتوكيل الرسمي.

ضمت الشبكة أكثر من 3 آلاف منخرط أطلق عليهم حاملي الحقائب والذي سماهم سارتر ”حاملي الأمل”، كما تم الاتصال بفرانسوا ساغون الشخصية الفرنسية السياسية المرموقة وفتح بيته للمناضلين الجزائريين، كما انضمت شخصيات مرموقة أخرى منها تلك التي تنتمي للطبقات الراقية والبرجوازية مما لم يثر شك السلطات الفرنسية.

وهنا قالت بن براهم ”كان رجال ونساء من الطبقة الراقية يحملون أموال جبهة التحرير والوثائق في حقائب أو علب راقية عليها رمز أكبر الماركات العالمية وتحمل على أرقى السيارات منها ليموزين وبالتالي لم ينتبه لها أحد ولم تخضع للتفتيش وعبرت المدن والحدود بسلام.

خرج جونسون من فرنسا وحوكم غيابيا، كما ألقي القبض على 17 من أعضاء الشبكة في باريس منهم 7 نساء دافع عنهن دوما أمام القاضي باتي وزج بهن في سجن تروكات لكنهن فررن.

وصلت الأحداث أسماع العالم من خلال رسالة سارتر، التي كتبها جونسون في حقيقة الأمر، وهي حقيقة أكدتها الأستاذة بن براهم، حيث عمد جونسون للدفاع عن الثورة بعدما لم يجد سارتر الذي كان مسافرا إلى أمريكا اللاتينية، مانعا من تبنيها، ووجد نفسه ركنا من أركان شبكة جونسون وبذلك توالت الانتصارات في الداخل الفرنسي وفي الخارج وازداد الدعم لجبهة التحرير.

بعدها تدخل المجاهد محمد غفير المسؤول القيادي في فيدرالية فرنسا والذي كان يقود أكثر من 150 ألف مناضل بباريس، وشهد أنه بدون شبكة جونسون لم يكن العمل ممكنا، علما أن فرنسا كان بها 350 ألف مناضل جزائري يعملون تحت إشراف جبهة التحرير، مقابل 50 مليون فرنسي، كان منهم 4 آلاف فرنسي في شبكة جونسون، وقد عملت الشبكة على تحريض الفرنسيين على التمرد على الخدمة العسكرية بالجزائر.

كما توقف المتحدث عند مواقف سارتر الذي قال إن جونسون لو طلب منه حمل الحقائب لفعل ولكان ”فلاّقا أكثر من الفلاقة”، الأمر الذي جعل وزير الحكومة الفرنسية حينها يسعى لاعتقاله، لكن ديغول رد عليه ”لو فعلتها فكأنك تقوم باعتقال فولتير” كدليل على قامة سارتر.

شدد المجاهد غفير على ضرورة احترام ذكرى هؤلاء الفرنسيين والأجانب الذين ضحوا من أجل الجزائر، مستوقفا عند ذكرياته مع بعضهم منهم مناضلا فرنسيا دخل معه السجن وكان يقول للسجان ”وقفنا مع الجزائر كي ننقذ شرف فرنسا”.

كما تحدث المجاهد غفير عند معركة باريس، أي مظاهرات 17 أكتوبر 1961 التي قلبت الموازين وجعلت فرنسا تدخل المفاوضات مع جبهة التحرير (بن يحيى ورضا مالك)، داعيا إلى ضرورة توثيق هذا التاريخ المعروف بمعركة باريس والذي ألف الفرنسيون بشأنه 30 كتابا، إضافة للشهادات منها شهادة مظلي فرنسي (جو فينودي) الذي أدان ما وقع.