قسنطينة تحتفي بالفن التشكيلي وتكرم عميده أحمد بن يحي

56 فنانا يجمعون جماليات الإبداع برسائل الأمل والتضامن

56 فنانا يجمعون جماليات الإبداع برسائل الأمل والتضامن
  • 241
شبيلة. ح شبيلة. ح

يعرف بهو دار الثقافة "مالك حداد" بقسنطينة، فعاليات الطبعة الأولى للصالون الوطني للفنون التشكيلية، بمشاركة 56 فنانا من 23 ولاية، اجتمعوا تحت شعار "ريشة الأمل توحدنا، وفن الحياة يجمعنا"، لعرض تجاربهم الإبداعية، في فضاء تتلاقى فيه المدارس الفنية وتتعدد الرؤى الجمالية، ويتحول اللون والخط إلى لغة للتعبير عن الهوية والذاكرة الوطنية وقيم الأمل والتضامن. 

تأتي هذه التظاهرة الثقافية، تزامنا مع إحياء ذكرى 17 أكتوبر 1961، وشهر أكتوبر الوردي للتوعية بسرطان الثدي، لتجمع بين الاحتفاء بالإبداع التشكيلي واستحضار الذاكرة الوطنية، وتعزيز الرسائل الإنسانية، في مبادرة تبرز قدرة الفن على تجاوز حدود التعبير الجمالي، إلى التفاعل مع القضايا التي تمس الإنسان والمجتمع.

وأكد مدير الثقافة والفنون لقسنطينة، خلال افتتاح التظاهرة الفنية، أهمية هذا الموعد في تثمين الإبداع التشكيلي وتشجيع المواهب، وتعزيز جسور التواصل بين الفنانين من مختلف مناطق الوطن، بما يسمح بتبادل الخبرات والتعريف بالتجارب الفنية المتنوعة، ويفتح أمام الأجيال الجديدة، مجالا للاحتكاك بالفنانين الذين راكموا مسارات إبداعية ثرية، حيث يشارك في الصالون 32 فنانا من ولاية قسنطينة، خصص لهم رواق فني لعرض إبداعاتهم، إلى جانب 24 فنانا يمثلون 22 ولاية من مختلف أنحاء الوطن، على غرار إليزي وتوقرت وعين صالح وبشار وتيارت وعين الدفلى والأغواط وغرداية وبوسعادة وتيزي وزو والجزائر العاصمة وتيسمسيلت وبجاية والمسيلة وعنابة وأم البواقي وعين البيضاء وسكيكدة وسطيف وقالمة، في مشاركة تعكس تنوع التجارب التشكيلية واتساع فضاء التلاقي بين المبدعين.

وأضاف المسؤول، أن الأعمال المعروضة تكشف عن ثراء في المضامين والأساليب، إذ تستحضر اللوحات والمنحوتات، جوانب من الموروث الثقافي الجزائري والهوية والذاكرة، فيما تتوزع التعبيرات الجمالية بين الواقعية والانطباعية والتكعيبية، وفن الأوشام والخط العربي والحروفيات. مشيرا إلى وجود أعمال تعتمد تقنيات البصمة والتنقيط، وتوظف الألوان الحارة المستوحاة من الطبيعة الجزائرية، لتمنح التكوينات الفنية، خصوصية بصرية، تعكس اختلاف الرؤى وطرق التعبير عن الموضوعات.

تتيح هذه التعددية الفنية للجمهور، فرصة اكتشاف عوالم تشكيلية مختلفة، تتباين فيها طرق معالجة الموضوع الواحد من فنان إلى آخر، بين استلهام التراث وإعادة قراءة عناصره بصريا، وتصوير الواقع، والاشتغال على الحرف والرمز واللون بوصفها أدوات للتعبير عن الأفكار والانفعالات، حيث يعكس هذا التنوع ثراء الفن التشكيلي، باعتباره مجالا مفتوحا للتجريب والابتكار، تتعدد فيه المدارس والتقنيات وفق الرؤية الخاصة لكل مبدع.

في هذا السياق، أكد منظمو الصالون أنه، يشكل فضاء لتبادل الخبرات والتعريف بالتجارب الفنية، لاسيما مع مشاركة فنانين عصاميين ومواهب شابة، تسعى إلى إبراز قدراتها وتطوير أدواتها التعبيرية، إلى جانب أصحاب التجارب الطويلة، خاصة وأن هذا الاحتكاك يعد فرصة لاكتشاف طاقات إبداعية جديدة، وتشجيعها على مواصلة البحث والتجريب، بما يساهم في تجديد الحركة التشكيلية وتعزيز التواصل بين الأجيال الفنية.

واعتبر المشاركون في الطبعة الأولى للصالون الوطني للفن التشكيلي، أن البعد الجمالي للتظاهرة، لا يقتصر على عرض الأعمال، بل يمتد إلى الرسائل التي تحملها، إذ يمنح، تزامنها مع ذكرى 17 أكتوبر 1961 وأكتوبر الوردي للفن، مساحة للتعبير عن الذاكرة الوطنية والتضامن الإنساني. فالفن التشكيلي، بما يتيحه من إمكانات في توظيف اللون والخط والرمز والكتلة، قادر على تحويل الأفكار والمشاعر إلى صور بصرية، تلامس المتلقي وتفتح أمامه مجالا للتأمل في قضايا المجتمع والإنسان، وهو ما ينسجم مع شعار هذه الطبعة، الذي يجعل من الريشة جسرا للأمل ومن الفن مساحة للحياة.

وشهد حفل الافتتاح، تكريم الفنان التشكيلي والنحات أحمد بن يحيى، تقديرا لمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء الحركة التشكيلية الجزائرية، حيث رافق التكريم عرض شريط وثائقي، استعرض أبرز محطات تجربته وإنجازاته. ويعد بن يحيى من الأسماء المعروفة في الساحة التشكيلية الجزائرية، وقد جمع في تجربته بين الرسم والنحت، مستلهما موضوعاته من التاريخ والشخصيات الوطنية والذاكرة، ومن أعماله النحتية، تمثال الشهيد زيغود يوسف، إلى جانب نصب تذكاري بقالمة، يخلد ضحايا مجازر 8 ماي 1945.

ويأتي الاحتفاء به تثمينا لمسار فني ترك بصمته في المشهد التشكيلي، وفرصة لتعريف الأجيال الجديدة بتجارب فنية، أسهمت في إثراء هذا المجال. وامتدت أجواء الافتتاح إلى الموسيقى، حيث استهل الحفل بوصلات عصرية، أداها الفنان جمال جعاد والفنان نور الدين مزهود، قبل أن يختتم بأمسية فنية في طابع المالوف، من أداء الفنان سيف الدين طورش، في لقاء جمع مختلف أشكال التعبير الفني واحتفى بالتنوع الثقافي الذي تتميز به قسنطينة.

بالتوازي مع الصالون الوطني، سيبقى الرواق المخصص لفناني قسنطينة مفتوحا أمام الجمهور لمدة شهر كامل، بما يتيح للزوار فرصة أوسع لاكتشاف أعمال الفنانين المحليين، والتعرف على تجاربهم ومساراتهم الفنية وإسهاماتهم في إثراء المشهد التشكيلي بالمدينة، في خطوة تثمن الإبداع المحلي، وتمنح الفنانين مساحة إضافية للتواصل مع الجمهور.