"أجي تحوّس في القصبة" لفراعي وراضي

32 صورة عن محاسن الحي العتيق وأدرانه

32 صورة عن محاسن الحي العتيق وأدرانه
  • القراءات: 635
لطيفة داريب لطيفة داريب

32 صورة عن القصبة زيّنت متحف الباردو، مؤخرا، من توقيع الفنانتين المصورتين فريدة فراعي وغنية راضي، في معرض نُظم تحت شعار "أجي تحوّس في القصبة"؛ حيث تجولت فراعي في القصبة، والتقطت صورا عنها، وتحديدا عن بناياتها، وناسها، وأزقتها، ومناظرها الطبيعية، لتكون، بالفعل، شاهدة على المحروسة، وعلى كل خصوصياتها التي تميزت بها عن جدارة، ولم يمنعها هذا من تبيان جروحها، في صور كأنها لوحات زيتية لجمالها، ودقة تفاصيلها. 

تعرض فريدة في معرض "أجي تحوّس في القصبة"، صورة عن المنظر العام للقصبة؛ حيث تتمازج بناياتها العتيقة بعمارات شُيّدت في فترة الاحتلال الفرنسي، لتشكل، بذلك، منظرا رائعا. ولأنها صادقة، لم تشأ فريدة أن تبيّن، فقط، حسنات القصبة، بل أرادت أن تُظهرها إلى العلن كما هي أو كما أصبحت بعد الإهمال الذي تعرضت له، لتلتقط صورة أخرى عن نفس الموضوع، لكن هذه المرة بتبيان هشاشة بعض بنيانها. ودائما عن نفس الموضوع، التقطت فريدة صورة لبينان آخر اهترأت جدرانه، وتعرى سقفه، ولم يعد له من الحضور إلا بعض الطوب، وبالقرب منه أطفال يلعبون كرة القدم؛ رمزا للحياة التي تستمر رغم مطباتها الكثيرة.

مظهر آخر من الحياة اليومية لأبناء القصبة في صورة أخرى لفريدة، أظهرت رجالا يجلسون في زقاق ضيّق للقصبة في اتجاه جامع سفير، قد يتحسرون على حالها، وفي نفس الوقت سعداء لأنهم من أبنائها البارين دائما وأبدا. وها هما رجلان آخران يتسامران أمام عين سيدي محمد شريف الصامد، في صورة أخرى.صورة مختلفة عن سابقاتها لفريدة؛ لأنها باللونين الأبيض والأسود، تُظهر طفلا في حي الغريبة مقابل بناية قديمة من القصبة تعلو جدارا متآكلا. وبنفس التقنية التقطت الفنانة صورة لأطفال يلعبون في حي بير جباح. وعودة إلى الصور الملونة وهذه المرة مع صورة لحي سيدي رمضان العتيق، حيث يتمركز مسجد سيدي رمضان، وتحوم حوله بنايات، تطل بعضها على الواجهة البحرية.

كما لم تقتصر فريدة على التقاط صور لقصبة مدينة الجزائر فحسب، بل فعلت نفس الأمر مع المدن القديمة للعديد من المناطق الجزائرية؛ مثل قصبة دلس، وآيت لحسن ببني يني، وبرج زمورة، وغرداية.ومن جهتها، تعرض الفنانة المصورة غنية راضي بعضا من صورها الجميلة والمعبّرة عن القصبة ومدن عتيقة أخرى، مثل صورة التقطتها لمنازل الصيادين لقصر رياس البحر؛ وكـأنها لوحة زيتية. ودائما في القصبة السفلى، التقطت الفنانة صورة لحي "لا توندوس"، وأبرزت بياناته المتكونة من طابقين علويين، وهي حال، أيضا، حي غرناطة، الذي تشدّ سكناته، أعمدة خشبية.ومثل زميلتها فريدة، التقطت غنية صورا عن الحياة اليومية لسكان القصبة، ووجدت فيها فرصة لتبيان عمرانها الأصيل والمتميز؛ مثل صورة "حي الباب الجديد" (لابورت نوف)، التي تظهر فيها امرأة تحمل قفة تسير في زقاق ضيق، ووسط بنايات تغزو نوافذها ألبسة، تبحث عن أشعة الشمس لتشعر بالدفء.

وتقريبا نفس المنظر نجده في زقاق من حي سيدي محمد شريف، ولكن هذه المرة من دون مارة، ولا ألبسة تفسد طلّته.حب غنية لأزقة القصبة جعلها تلتقط صورا أخرى، وهذه المرة لحي والد وابن بودرياس، وأخرى لحي غريبة ببير جباح، الذي صوّرت فيه بناية تطل على حي ضيق. ولشدة إعجابها بالمسجد القديم للقصبة "سيدي رمضان"، التقطت غنية صورة مقربة له، تُظهر فيها عراقته. كما التقطت صورة عامة للقصبة، أظهرت حسنها بشكل دقيق. وبالمقابل صوّرت غنية قصبة شرشال، وقصبة مليانة، وقصبة دلس، وسويقة قسنطينة، وغرداية، لتؤكد نظرتها الفنية التي لا تشوبها شائبة.