جمعية “الشروق” الثقافية بباتنة

20 عاما من العطاء في خدمة الطفل والكتاب

20 عاما من العطاء في خدمة الطفل والكتاب
  • 183
عبد السلام بزاعي  عبد السلام بزاعي 

احتفت جمعية “الشروق” الثقافية لولاية باتنة، مؤخرا، بأهم محطاتها الثقافية، استذكارا لنشاط قبل اثنتي عشرة سنة، كانت فيه الجمعية تعيش واحدة من أجمل محطات مسيرتها؛ حكاية عنوانها خمسة عشر يوما كاملة من الترحال الثقافي بين بلديات الولاية، نقلت خلالها الكتب والألوان والموسيقى والمسرح، وحملت قبل ذلك، مشروع الطفل إلى أبعد بلدية يستحق أن تصلها الثقافة، مثلما تصل إلى قلب المدينة.

حسب ما أوضحه الرئيس الأسبق للجمعية، البروفيسور طارق ثابت، فإن الجمعية كانت وقتها، شريكًا في تأطير وتنشيط فعاليات المهرجان المحلي “القراءة في احتفال”، بالتعاون مع محافظة المهرجان، التي كان يشرف عليها آنذاك الأستاذ نور الدين بوقندورة، مدير الثقافة لولاية باتنة، سابقا. وذكر المتحدث، القافلةَ التي كانت تنتقل من مكان إلى آخر، فتحل معها البهجة، وتتحول ساحات المدارس في البلديات البعيدة والفضاءات الثقافية، إلى ورشات مفتوحة للأطفال؛ هنا الموسيقى، وهناك الرسم والخط، وفي مكان آخر المطالعة والتلخيص والإملاء والأشغال اليدوية، وبينها المسابقات الفكرية والعروض المسرحية وألعاب الخفة. وكان عرسًا ثقافيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، على حد تعبيره.

كان أطفال البلديات البعيدة، ينتظرون هذه الأيام بشغف، لأنها كانت تمنحهم فرصة للقراءة واللعب والتعلم واكتشاف مواهبهم، وتمنحنا نحن، فرصة أخرى لنكتشف أن أجمل ما في العمل الثقافي، هو أن يصل إلى حيث يحتاجه الناس. فبعد اثنتي عشرة سنة، تعود هذه الصور من أرشيف الجمعية، لا باعتبارها مجرد صور قديمة، وإنما باعتبارها صفحات من ذاكرة جيل كامل، وشاهدا على مرحلة، كانت فيها جمعية الشروق الثقافية شريكًا في صناعة الفعل الثقافي الجاد والموجَه خصوصا إلى الطفولة.

ويراهن رئيس الجمعية الحالي، الأستاذ مراد بركان، على أهمية مواصلة النشاط، اعتمادا على أعضاء المكتب التنفيذي، على العمل الجواري بالمناطق النائية، لنقل الثقافة للطفل في قريته وبلديته ومدرسته وساحته. وحرص على أن تكون السنوات المنقضية، عنوانا للتحدي والمواصلة، تأكيدا لأهمية المقروئية والرهان على المضي قدمًا بأدب الطفل. تولى رئاسة الجمعية كل من الأستاذ الدكتور طارق ثابت، ثم بعده الأستاذة صورية براكة، ويترأسها حاليًا، الأستاذ مراد بركان، في تداول ديمقراطي على الرئاسة منذ تأسيسها. وتُعد من أنشط الجمعيات على مستوى ولاية باتنة وعلى المستوى الوطني، إذ تأسست في 2003، واعتُمدت رسميًا في 20 أفريل 2003. وتضم في عضويتها، عددا كبيرا من الشباب الموهوب في الكتابة الأدبية بأنواعها، وفي الموسيقى، وفي الرسم، وغيرها من فنون الإبداع، بالإضافة إلى عدد هام من المبدعين والمبدعات الصغار، وقد وصل عدد أعضائها إلى أكثر من 287 عضو. وبالإضافة إلى فرعها الرئيسي في مدينة باتنة، للجمعية فروع في العديد من بلديات ودوائر الولاية، مثل تيمقاد، وادي الطاقة، رأس العيون، الشمرة، تازولت، تكوت ومروانة.

وتُعد من أوائل الجمعيات على المستوى الوطني، التي قامت بافتتاح مكتبة للقراءة والمطالعة بحي بوعقال، تقدم خدمات بالمجان في مجال الثقافة والعلم للكبار والصغار (إنترنت، طباعة، اقتناء كتب، وغيرها). وعلى مدار أكثر من أربع عشرة سنة من تأسيسها، قامت بتنظيم عشرات اللقاءات والندوات والملتقيات الوطنية والدولية، التي كان لها الأثر الكبير على المستويات المحلية والوطنية والدولية، من أهمها ملتقى أوراس للفكر والأدب، الذي وصل إلى طبعته السابعة، ويستضيف أدباء وشخصيات ثقافية من الجزائر وتونس وليبيا ومصر وسوريا والعراق واليمن وغيرها. واستضافت الجمعية الروائية العالمية، أحلام مستغانمي، بباتنة، في حدث كبير سنة 2014، وعددا كبيرا من الأدباء والمثقفين على المستوى المحلي والوطني، في لقاءات شهرية. وأبرمت عدة اتفاقيات ثقافية مع عدد من الهيئات الدولية، من بينها “اتحاد الكتاب التونسيين” فرع نابل، و«اتحاد الكتاب والصحفيين للصحراء الغربية”، و«البيت الثقافي الأندلسي” بعمان الأردن ومونتريال كندا.

كما تساعد المبدعين الكتاب في طبع أعمالهم الإبداعية، وقد قامت منذ تأسيسها، بطبع أكثر من عشرين عملاً في الشعر والقصة والرواية والتاريخ، باللغتين العربية والفرنسية.