للمخرج السويسري فيلي هيرمان

‘’الاختيار في العشرين”وثائقي عن مناهضي الاستعمار في الجزائر

‘’الاختيار في العشرين”وثائقي عن مناهضي الاستعمار في الجزائر
  • 892
❊   دليلة مالك ❊ دليلة مالك

عرض الفيلم الوثائقي الاختيار في سن العشرين للمخرج السويسري فيلي هيرمان (إنتاج مشترك جزائري سويسري)، المشارك ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي التاسع للسينما بالجزائر، أيام الفيلم الملتزم، مساء أول أمس بقاعة ابن زيدون في ديوان رياض الفتح بالعاصمة، يروي في 100 دقيقة، قصة غير معروفة لشباب فرنسيين سلميين فَرُّوا من الخدمة العسكرية بين سنتي 1954 و1962، وتمت متابعتهم قضائيا بتهمة الخيانة، لأنهم رفضوا حمل السلاح ضد الجزائريين واختاروا مبادئهم السلمية، الأمر الذي أجبرهم على الهروب إلى سويسرا.

 

يصور المخرج ويلات المنفى ولعنة المجتمع على هؤلاء المناهضين للاستعمار، وفضلوا ذلك الأمر على التورط في عمليات التخريب والمجازر والاغتصاب، واختار بعض هؤلاء الشباب غداة الاستقلال، الاستقرار في الجزائر للمساهمة في بناء البلاد.

يعتبر المخرج فيلمه بالدرجة الأولى فيلما شخصيا، من خلال قصته مع الخدمة المدنية وتطوعه بالجزائر في السنوات الأولى للاستقلال، فهو أيضا مثال لفئة أخرى من الشباب الفرنسي، لم تتح  للكثير منهم فرصة التعبير عن خيار اتّخذوه يوما، مؤكدا أنه يحب كثيرا النبش في التاريخ، في محاولة لتوضيح الحاضر وتكوين وجهة نظر عن المستقبل.

أما عن موضوع رافضي التجنيد والفارين من الخدمة العسكرية، الذين كانوا يعدون بالمئات، فقد قبل البعض منهم الحديث عن تجربتهم، ومنهم من شارك في الفيلم، لكن هناك فئة أخرى معتبرة العدد، مازال يساورها الخوف، وتخشى صفة الخيانة التي التصقت بهم لسنوات طويلة، وزجت ببعضهم في السجن، وخلّفت الكثير من الآلام لمعظمهم.. لكن ما يجب التأكيد عليه أن كل هؤلاء الشباب لا توجد لديهم فكرة مشتركة دفعتهم إلى ذلك القرار، كل واحد وتوجهه الفكري وقناعاته الإيديولوجية، وجمع بينهم رفض المشاركة في الحرب، وهو ما ركزت أيضا عليه في الفيلم.

الوثائقي هذا استعان بكمية أرشيف مصور كبيرة، واستغرق المخرج في جمعه لوحده سنتين أو ثلاث، والنقطة الإيجابية في الموضوع هو توفر كمية كبيرة من المصادر في الأرشيف الفيدرالي السويسري، الذي سجل تقريبا كل الأحداث المهمة في تلك المرحلة، بالإضافة إلى وجود قانون يسمح بالإطلاع على أية قطعة من الأرشيف بعد مرور 50 سنة على أية حادثة كانت، لكل من يرغب في ذلك، ما يجب فقط هو تقديم طلبات والإلحاح عليها، مما يعني الكثير من الصبر، على حد قول المخرج.