معرض كريم زرقان برواق "محمد تمام"
"يما".. تكريم للأم والوطن
- 836
لطيفة داريب
هل هناك أفضل من الأم؟ من حنانها؟ رعايتها؟ حبها؟ طبعا لا، لهذا كان من الطبيعي جدا أن يخصص الفنان التشكيلي كريم زرقان، معرضه الفردي الأول، لأمه، خاصة أنها حملت على عاتقها مسؤولية البيت بعد فقدان الزوج، فكان معرض "يما" الذي احتضنه رواق "محمد تمام" إلى غاية العاشر أكتوبر الجاري.
عندما تدخل رواق "محمد تمام" تصادفك لوحة "يما" التي رسمها الفنان كريم زرقان عن والدته، بعد أن التقط صورة لها باللونين الأبيض والأسود، قال عنها لـ«المساء" إنها في صدارة اللوحات التي يقدمها في معرضه الفردي، تمثل والدته التي يظهر العياء وحتى الحزن على محيّاها؛ خوفا على أطفالها، وهي التي ربتهم لوحدها، وعملت المستحيل لتحقق لهم أحلاهم.
وكان حلم كريم أن يصبح رساما، فساعدته والدته في تحقيق ذلك. لم يكن يهمها أن الفن لا يشبع البطن، ولا يسد الرمق، ولا يحقق حتى الحياة الكريمة، ومع ذلك قدّمت الدعم المعنوي والمادي لابنها، الذي خصّص معرضه الفردي الأول رغم خوضه غمار الفن التشكيلي، في سن مبكرة. وفي هذا قال كريم إنه تعلّم أبجديات الرسم في جمعية الفنون الجميلة على يدي الأستاذ سرحوني. ورغم رسمه عددا معتبرا من اللوحات لم يشأ أن ينظم معرضا فرديا له. كما تخصص في فن السيراميك، واشتغل في العديد من الورشات، ليأتي اليوم الذي قرر فيه أن يتقاسم أعماله مع الجمهور، واعدا "المساء" بتنظيم كل شهر أكتوبر، معرض فردي له.
ويعرض الفنان مجموعة من اللوحات من بينها لوحات رسمها مستعملا الأقلام الملوّنة حينما كان متربصا بجمعية الفنون الجميلة، قبالتها لوحات أخرى غمرها بالأزهار؛ مثل لوحة "ملكة الأزهار" التي قال إنه رسم فيها امرأة سعيدة ترتدي ثوبا باهرا تغمره الأزهار، في حين رسم في ثلاث لوحات من نفس الحجم والموضوع، العديد من الأزهار مؤكدا أن المرأة هي، بدورها، زهرة، كما أنها الأم، والأخت، والوطن، والحياة. وغير بعيد عنها لوحة ‘البهلوان" التي رسمها كريم في سنوات التسعينات، تُظهر وجه بهلوان حزين؛ فكم من إنسان يتخذ من الضحك واجهة له وقلبه مليء بالهموم! وفي القاعة الثانية للرواق لوحات أخرى للفنان، من بينها ثلاث رسمها على المباشر، الواحدة رسمها عن نافذة مطبخ البيت العائلي بالقصبة، والثانية عن "صحين" الدار، والثالثة عن مدخل البيت.
وفي هذا قال: "أخبرت أمي أنني أرغب في رسم نافذة المطبخ، ويا حبذا لو كان هناك فلفل حار متدلّ عليها، فقامت، وجلبت الفلفل الحار، ووضعته على شكل ضفيرة؛ هذه أمي، دائما تلبي رغبات أطفالها. وبالنسبة للوحة الثانية رسمت تفاصيلها ولم أهتم بتحسين أي عنصر من الرسمة، بل أردت رسم اللحظة، في حين عنونت اللوحة الثالثة بـ"حديقة أنيس" لأنني حينما كنت أرسم كان برفقتي ابن اختي أنيس، فاخترت أن يكون عنوانها عن الأنس؛ لأن ابن أختي أنيسنا فعلا".
ورسم الفنان لوحات أخرى بالاعتماد على صور راقته؛ مثل لوحة عن القصبة تظهر فيها امرأة ترتدي الحايك برفقة طفلها. وهنا قال إنه أراد بهذه اللوحة، أن يكرّم والدته التي كانت في وقت ما ترتدي الحايك. ولوحة عن مزهرية تتدلى منها الأزهار. أما لوحة "ثورة" فرسم فيها الشهيد مصطفى بن بولعيد بالقرب من علم الجزائر، ومجاهدين آخرين، قال عنها إنها تمثل الأم؛ لأن الوطن هو الأم، هو الذي يجمع بين أبنائه، ويزرع في قلوبهم الأمن والأمان.