مكتبة "الاجتهاد" تستقبل يمينة بن مسعود

ومضات أمل من ذاكرة كئيبة

ومضات أمل من ذاكرة كئيبة
  • 465
مريم . ن  مريم . ن 

استقبل الموعد الأدبي الأسبوعي لمكتبة "الاجتهاد" بالعاصمة، أول أمس، السيدة يمينة بن مسعود، لتقديم كتابها الأول بعنوان "شظايا الحياة"، ضمنته مسار حياتها المتأرجح بين الآلام والذكريات، والمحمل أيضا بالأمل الذي يبقى وقود الحياة، مع وقفة عند شجرة الليمون رفيقة العمر وحضن الحنان.

أشارت منشطة اللقاء، السيدة مليكة بورنان، إلى أن هذا الكتاب يحوي الكثير من الآلام والأحزان، لكنه في الوقت نفسه، يحمل حياة أخرى مفعمة بالأمل والتحدي، ما يجعل هذه التجربة نموذجا إنسانيا ساميا، كما أوضحت أن كل نص في الكتاب يحمل مرحلة من الصمود، وحكاية من الذكريات والواقع الذي عاشته الكاتبة.

أكدت الكاتبة يمينة بن مسعود، في بداية تدخلها، أن عنوان كتابها الأول هذا، كان من اختيار ابنتها سهيلة، مشيرة إلى أنه يحمل ذاكرة تحولت لكلمات، وتحولت معها آلامها إلى أنوار، مضيفة بالقول "الكتاب تعبير حقيقي عن مشاعري، وهو علاج نفسي مارسته وأنا أكتب وأركب الكلمات مع بعضها، وأقول إن هناك أمورا لا نستطيع التعبير عنها إلا بالكتابة، التي هي بمثابة صرخة صامتة وخلاص من الأثقال، أردت أن أتقاسمها مع بعض القراء الذين عانوا مما عانيت"، وأكدت أنها تحكي حكاياتها التي تشبه حكايات أناس آخرين، لا يستطيعون، مثلها، التعبير عما عاشوه بالكتابة.

قالت الكاتبة خلال هذا اللقاء، أمام مجموعة من الحضور، إن الحقيقة تؤكد أن الأمل موجود دوما، فلا حياة مع اليأس، وبالنسبة لها، فقد تعلقت دوما بشجرة الليمون التي أطلقت عليها اسم "يمينة"، وهي هدية من زوجها (غرسها لها بنفسه)، علما أن هذه الشجيرة بقيت صغيرة لا تريد أبدا أن تكبر وتزهر، لذلك أراد الزوج اقتلاعها، لكن بن مسعود رفضت ذلك بالمطلق، لأنها كانت تراها توأم روحها، مشيرة إلى أن السر في عدم نمو الشجرة، كان بسبب حزنها لغياب السيدة يمينة أثناء رحلة العلاج الشاقة، وبعد ثمانية أشهر، عادت للبيت، لتبدأ الشجرة في النمو والتزهير داخل الحديقة، وكأنها مرحبة بصاحبة الدار وسعيدة بشفائها، وهنا أشارت المتحدثة، إلى أن هذه الشجرة كانت دوما تعكس إحساسها.

عن طقوس الكتابة عندها، أكدت المؤلفة أنها غالبا ما تكتب في اللحظات الصعبة، وفي الألم والكآبة والحزن، وليس في أوقات الفرح والسعادة، وهذا لا يعني أن ما تكتبه تراجيديا خالصة، بل هناك حضور دائم للأمل وللتعلق بحياة أفضل، كما أن المحنة، تضيف، برهنت أنها إنسانة قوية وتستطيع الكتابة.

من الشخصيات المذكورة في الكتاب، من خلال نص "وشوشات القدر"، هناك شخصية كريمة (حقيقية) التي تملك حدسا قويا وحاسة سادسة، وكأنها تتنبأ بالأمور قبل حدوثها، ما يجعلها دوما مرهفة وحذرة في نفس الوقت، ينتابها الخوف من أدنى إشارة، حتى لو كانت حلما رأته وهي مستغرقة في النوم العميق.

عن حضور الحب في كتابها، قالت إنها ترى في الحب رسالة سامية، عندما يكون الحب بدون مقابل، تماما كحب الأم لأبنائها، كما أن الحب يتجاوز العلاقة الغرامية بين شخصين إلى مدى أبعد، يشمل الناس والعائلة والوطن وغيرها .

تضمن الكتاب أيضا، نصوصا شعرية حملت قيما إنسانية راقية، ومن ضمن ما قرأت الكاتبة للحضور، نصا بعنوان "أحبها"، تحكي عن الحياة، رغم ما فيها من مطبات وصعوبات، كما قرأت نص "الضمير" .

يحمل الكتاب صوت السيدة يمينة بن مسعود، المتأرجح بين هشاشة مؤثرة وقوة شامخة، يحول المشاعر العميقة إلى ومضات من النور، مانحا القارئ نفحة من الصمود والأمل.

للإشارة، ولدت يمينة بن مسعود في مدينة تيارت سنة 1966، وظلت متعلقة بجذورها القبائلية وبإرث التقاليد العائلية، وظلت تغذي إبداعها من الكتب، أي من خلال المطالعة، كما ارتبطت بالطبيعة التي منحتها الأمان وحب الجمال واحتكت بها أكثر، من خلال حديقة بيتها.