في "الذكرى السبعين لمؤتمر الصومام"

وقفة للتقييم والترتيب

وقفة للتقييم والترتيب
  • 68
مريم. ن مريم. ن

عاد مؤتمر الصومام في ذكراه السبعين، إلى صالون الجزائر الدولي للكتاب التاسع والعشرين، ليسلط الضوء على مرحلة مهمة من تاريخ الثورة، ساهمت في دفع عجلة الكفاح، حتى الوصول إلى نهاية طريق النصر.

شارك في هذه الندوة، التي احتضنتها قاعة "آسيا جبار"، أول أمس، كوكبة من الباحثين والمؤرخين، وكان أول المتدخلين الدكتور سفيان لوصيف من جامعة سطيف، الذي أكد أن الكتابات والشهادات عن الصومام وأثره ومساره وانعكاساته على الثورة، لا تزال سارية، رغم ما يوجد من تباين في الآراء والمواقف والأيديولوجيات، ليبقى مطلوبا الباحث والمؤرخ ذو القراءة والتحليل العلمي الأكاديمي المتأني، البعيد عن أي انفعالات. توقف المتحدث عند السياق التاريخي الخاص بسنة 1956، المتزامن مع 22 شهرا من عمر ثورة نوفمبر، وكيف كان لزاما الوقوف للتقييم وإعادة التنظيم، وهنا ذكر رجالا كان لهم أثر في تنظيم المؤتمر، وعلى رأسهم عبان رمضان وبن مهيدي.

أما الباحث ستار عثماني من جامعة بجاية، فذكر بعض الأحداث التي بقيت غائبة حين الحديث عن الصومام، منها مثلا، العرض العسكري الذي أُقيم بالمنطقة في اليوم الأخير من المؤتمر، مؤكدا شهادات جمعها من سكان منطقة أوزلاقن. وتبين أن العرض شارك فيه 200 شخص من 14 قرية محيطة بالمنطقة، مع مشاركة 100 طفل من تلك القرى، كانوا تلاميذ في بعض المدارس والكتاتيب القرآنية، رافقوا كلهم الجنود. وحينذاك، قال أحد القرويين الذين حضروا العرض: “كنا نظنه احتفالا بالاستقلال”.

وأضاف المتحدث، أن العرض انطلق في الخامسة مساء، وهو ما مثل تحديا لفرنسا التي فاتها “الصومام” لمدة 15 يوما كاملة. كما أضاف أن هناك صورا توثق ذلك العرض، وبعضا من الأحداث موجودة في بعض الكتب وغائبة في المتاحف، زيادة على خطاب مدوٍ ألقاه محمدي السعيد، رافق العرض، طالب فيه فرنسا بالتفاوض مع الجبهة، وإلا انتقلت المعركة إلى عقر دار فرنسا، وهو ما كان لاحقا.

وأسهب الباحث في سرد الظروف التي سبقت مؤتمر الصومام، خاصة عندما تقرر عقده في بني عباس ببرج بوعريريج، وكيف استقبل الأهالي القادة الثوار في وليمة، وكيف خطب كريم بلقاسم أمام مقبرة المقراني. وفصل الباحث أيضا في عرض جغرافية المكان ذي التضاريس الصعبة والآمنة في الوقت ذاته، من كهوف وغابات وجبال، وكيف أن الصومام توزع عبر القرى، ولم تقتصر جلساته على قرية واحدة، تأمينا للمشاركين.

من جانبها، تناولت المؤرخة صفية كساس، القادمة من بلجيكا، اشتغالها على توثيق جرائم فرنسا بالمنطقة، منها مجزرة وقعت غير بعيد عن وادي الصومام، أخفت فرنسا أثرها ووصفت ما جرى باشتباك مسلح، لكن الأرشيف يبين أنها كانت جريمة مكتملة الأركان. فقد حوصرت ثلاث قرى شمال الصومام، وقُتل 74 شهيدا من أبنائها، وعُذب الكثيرون، وحُملت النساء بكل أعمارهن إلى ساحة كبيرة لمشاهدة الجريمة، لزعزعة صمود القرى ومعاقبتها على دعم الثورة.

أما الدكتور أحمد بن داود من جامعة تلمسان، فأثار جانب التنظيم الذي برع فيه الشهيد عميروش، مجندا خمس كتائب بـ500 جندي. كما تطرق إلى أهمية الصومام في تنظيم الثورة، كي تواجه فرنسا التي سخرت الإمكانيات الضخمة والوسائل الجهنمية، مع 83 ألف عسكري في سنة 1955 وحدها، ما تطلب التقييم والتقاء القادة، علما أن هذا المؤتمر كانت له نتائجه الإيجابية على الثورة، التي زادت من التفاف الشعب والنخبة حولها.