مونودرام «أخذ الكلمة» بدار «بشطارزي»
وقائع مغربية عبر حياة صحافية
- 1696
❊دليلة مالك
«أخذ الكلمة» مونودرام للمخرج المغربي محمود شهدي قدمه سهرة أول أمس، بالمسرح الوطني الجزائري «محي الدين بشطارزي»، واعتمد فيه على اشتغال دقيق على مستوى السينوغرافيا، واتكأ على جمالية الصورة البصرية للعرض لكسب دهشة المتلقين، باستغلال مساحة مستطيلة على الخشبة لطرح موضوع وجداني وتاريخي في الوقت عينه، من خلال شخصية صحافية تروي أحداثا عرفها المغرب وأخرى عرفتها حياتها الشخصية.
العرض المونودرامي (إنتاج 2016-55 دقيقة) الذي أنتجته الفرقة المسرحية المغربية «عبور»، تميّز بطرح مزدوج بدعامة سينوغرافية عالية، فالشاشة التي نصبت خلف الصحفية (إلهام وليدي، ممثلة ومغنية أوبرا)، كانت بمثابة الشخصية الثانية في المسرحية روت عبر الأرشيف المقدم بعض الوقائع التاريخية التي عرفها المغرب، ثم نجد الصحفية تارة على الخشبة وتارة ثانية تبوح بما كان مدفونا على الشاشة، من خلال كاميرات ركبت ليقدم مباشرة.
الطرح الأول الذي استقاه المخرج بذكاء يتعلق بجزئيات من تاريخ بلده، باعتماده على الأرشيف المصور، قد تكون وجهة نظر خاصة بالمخرج أو كاتب النص عصام يوسفي، عبر الوقوف على مفارقات المجتمع المغربي. أما المسألة الثانية والتي تتقاطع منطقيا مع الأولى، فقد تجلت في خطاب الصحافية بما يسكنها يشبه الاعتراف، وربما الكرسي الذي توسط المستطيل كأنه إسقاط لكرسي الاعتراف، يرمي إلى إفراغ جعبتها المنهكة بعدد من القصص التي عاشتها.
يحيل المونودارم «أخذ الكلمة» إلى التفكير بعمق والإجابة عن أسئلة وجودية فلسفية، فالحكاية تدور في شخصية الصحافية التي تعود إلى البيت الأول، بيت والديها، تسرد هاجسها، بداية من مهنتها والفن في مثال أختها التي كانت ممثلة، وفيه حديث عن التقاء السلطة بالفن، كيف يخدم الفنانون مصالح السلطة، وعن أخيها الذي عاش قصة عاطفية قاسية كانت نهايته بين القضبان.
تتذكر الصحافية طفولتها وكيف أن أمها كانت تحثها على الكلام عاليا وبصوت مسموع، ولما بلغت الخمسين تريد أن تكون كذلك لتأخذ الكلمة وتنفض الغبار عن مواقفها ردا على الآخرين، ومعبرة عن رأيها وعلاقتها بالمجتمع، خاصة من خلال مهنتها الصعبة.
وبعرض الجزائر، تختتم المسرحية جولتها الدولية، بعد عروض جابت عددا من الدول الأوروبية، ذلك ضمن مبادرة الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، هدفها إقامة حوالي 180 عرضا تقدمه 41 فرقة مسرحية في مختلف القارات.
وتقول الممثلة إلهام وليدي إن المسرحية عرفت نجاحا ملفتا في معظم الدول التي أقيمت بها العروض، والعرض الذي تم قبل حوالي شهر بمدينة برلين الألمانية عرف تجاوبا كبيرا، وكشفت عن مشروع تحويل العمل إلى اللغة العربية، حيث قدم باللغة الفرنسية، من أجل كسب أكبر قدر ممكن من المتلقين.