"الجزائر مكة الثوار" في باريس

وثائقي يستعيد دور الجزائر في دعم حركات التحرر

وثائقي يستعيد دور الجزائر في دعم حركات التحرر
  • 345
مريم. ن مريم. ن

في إطار الاحتفال باليوم الوطني للدبلوماسية الجزائرية، الذي يصادف ذكرى انضمام الجزائر إلى منظمة الأمم المتحدة، في 8 أكتوبر 1962، ينظم المركز الثقافي الجزائري بباريس، يوم 12 أكتوبر الجاري، عرضا لفيلم "الجزائر مكة الثوار: 1962-1974" للمخرج بن سلامة، يعقبه نقاش وبيع بالإهداء لمجموعة من الكتب.

يعقب العرض نقاش، بحضور المخرج، ومشاركة المؤرخ والمستشار التاريخي للفيلم بنجامين ستورا، وكذا نوفل براهيمي الميلي، أستاذ العلوم السياسية والكاتب. ويصاحب النقاش بيع وتوقيع لكتاب "فرنسا-الجزائر: تشريح قطيعة"، تأليف توما سنيغاروف وبنجامين ستورا، وكتاب "الجزائريون في فرنسا: تاريخ أجيال"، تأليف بنجامين ستورا ونيكولا لو سكانف.

ومن الإشكاليات المطروحة في النقاش الذي يعقب العرض "كيف يمكن تقريب المواقف عندما يبدو الحوار مستحيلًا؟ وكيف يمكن إنشاء فضاء للتفاوض، عندما تتباين المصالح؟". ومن جنوب إفريقيا إلى فلسطين، ومن الشرق الأوسط إلى منطقة الساحل، تميزت الدبلوماسية الجزائرية بالتزامها بالحوار والوساطة والبحث عن حلول سياسية للأزمات. وفيلم "الجزائر مكة الثوار: 1962-1974" وثائقي للمخرج بن سلامة، يستعرض الدور التاريخي للجزائر بعد استقلالها عام 1962، حين أصبحت حاضنة وداعمة لحركات التحرر الوطني في إفريقيا والعالم العربي ومختلف أنحاء العالم.

واعتمد الفيلم على مادة أرشيفية نادرة، تشمل صورًا وفيديوهات وشرائط إخبارية ومقابلات، جمعها المخرج من 15 مصدرا دوليا. وكان التفكير في العمل قد بدأ منذ عام 2009، بمناسبة ذكرى المهرجان الثقافي الإفريقي الأول بالجزائر (1969)، قبل أن يكتمل وينتج لاحقًا. واهتم المخرج بإعداد الفيلم منذ زمن طويل سبق إنجازه، حين عاش الحماس الثوري والتضامن الدولي في الجزائر، إضافة إلى ذكرياته عن المهرجان الإفريقي، وجلسات الحوار في "سينماتيك" الجزائر، التي كانت تعرض حينها أفلاما من بلدان العالم الثالث.

وتبدأ قصة الفيلم، باحتفالات استقلال الجزائر عام 1962، ثم تظهر صورة زيارة الرئيس الجزائري أحمد بن بلة إلى كوبا في العام نفسه، مع عرض توجهه أيضًا إلى نيويورك، للمشاركة في حفل انضمام الجزائر عضوا رسميا في منظمة الأمم المتحدة. وتلقى بن بلة حينها دعوة رسمية من الرئيس الأمريكي جون كينيدي، لزيارة البيت الأبيض، حيث استقبله وزوجته استقبال الأبطال. وشهدت تلك الفترة ثورات مسلحة في أكثر من عشر دول إفريقية، ضد الأنظمة الاستعمارية الأوروبية، وبدأ قادتها الثوار يتوافدون على الجزائر، للاطلاع عن كثب على مشروع التحرر الجزائري، وكان نيلسون مانديلا من أوائل أولئك الزوار.

ويعرض الفيلم، لقطة من خطاب الراحل بن بلة وهو يصرح "لقد حاربنا لمدة سبع سنوات ونصف السنة، ضد أعند أنواع الإمبريالية التي وجدت على الإطلاق، وليس لدينا الحق أن نفكر بطعام أفضل، بينما يموت أشخاص في أنغولا وموزمبيق وجنوب إفريقيا". كما قدم الفيلم جوانب من الدعم الجزائري للقضية الفلسطينية، خاصة من الناحية الدبلوماسية، وعبر المحافل الدولية، لا سيما في منظمة الأمم المتحدة. للإشارة، حقق الفيلم رواجًا عند عرضه في الجزائر، إذ كان بمثابة حنين إلى هذا الماضي المجيد، وفخرًا شعر به جمهور الشباب. فقد كان تكملة لرحلة البطولة، التي لم تتوقف عام 1962، بل امتدت من خلال دعم شعوب أخرى لنيل حريتها.