صدور "مشيخة العرب والمكتب العربي بالزاب والصحراء"

نماذج من تاريخ القيادات الأهلية التي همّشها الاستعمار

نماذج من تاريخ القيادات الأهلية التي همّشها الاستعمار
  • 271
مريم. ن  مريم. ن 

صدر كتاب "مشيخة العرب والمكتب العربي بالزاب والصحراء" (الدراسة مزوّدة بوثائق وصور وخرائط وجداول) للأستاذ الدكتور عباس كحول، بالاشتراك مع الدكتور حمزة بوقادوم عن دار "علي بن زيد" للطباعة والنشر والتوزيع بولاية بسكرة، حيث يتم تسليط الضوء على حقبة تاريخية وسياسية هامة في منطقة الزاب والصحراء. وتناول العلاقة بين الأنظمة الحاكمة المتعاقبة، والسلطة الروحية والدينية، المتمثّلة في شيوخ القبائل، والطرق الصوفية والزوايا.

يبحث هذا الكتاب في قضية الجدل الذي أثير بين مشروع المارشال "فالي" الداعي إلى توظيف العائلات العريقة المتنفذة، والقيادات الأهلية الموروثة عن الإدارة العثمانية في خدمة إدارة الاحتلال الفرنسي في الجزائر، ومشروع المارشال "بيجو" الداعي إلى تحطيم هذه العائلات والقيادات، وفرض الحكم الفرنسي المباشر بالقهر العسكري في إطار سياسة "الويل للمهزومين".

وسارع شيخ العرب المعزول فرحات بن سعيد لعرض خدماته على إدارة الاحتلال الفرنسي بعد احتلال العاصمة، وأثناء احتلال قسنطينة. وبالمقابل، أعلن شيخ العرب "ابن قانة" بعد احتلال قسنطينة، ولاءه لإدارة الاحتلال الفرنسي، فنصّب شيخا للعرب على الزاب والصحراء وفقا لمرسوم 1839م؛ ما زاد في تسابق القيادات الأهلية لتقديم فروض الطاعة لفرنسا. لكن إدارة الاحتلال سرعان ما أنشأت جهاز المكاتب العربية في 1844م لإخضاع القيادات الأهلية لسلطة الضباط الفرنسيين، قبل تحجيم مناصب القيادات الأهلية تدريجيا حتى إلغاء مشيخة العرب على الزاب والصحراء في 1864م.

ويستعرض الكتاب في مجمله، التحوّل التاريخي من خلال رصد استراتيجية القوى المتنفذة في المنطقة التي انتقلت من الولاء لسلطة البايلك العثماني، إلى التعامل مع الإدارة الاستعمارية الفرنسية، مع استعراض الصراع العائلي المتمثل في التنافس التاريخي الكبير على "مشيخة العرب" في المنطقة بين كبرى العائلات العريقة، لا سيما آل بن قانة وآل بوعكاز. 

وتدعمت الدراسة التي يحويها الكتاب بملحق ثريّ يحتوي على وثائق أرشيفية، وصور نادرة، وخرائط جغرافية، وجداول توضيحية تخدم الباحثين والقراء المهتمين بتاريخ المنطقة. 

للإشارة، الكاتب من مواليد بلدة فلياش قرب بسكرة. متحصّل على شهادة الدكتوراه سنة 2015 في "التاريخ الحديث والمعاصر " من جامعة الجزائر 2. وهو أيضا عضو بمخبر الدراسات التاريخية والحضارية للأوراس والصحراء الشرقية بجامعة بسكرة، ورئيس فريق بحث، وعضو فرق بحث مخبرية، وعضو اللجنة العلمية لقسم العلوم الإنسانية والمجلس العلمي والتقني للمتحف الجهوي محمد شعباني، وعضو اتحاد الكتّاب الجزائريين.

وسبق للكاتب أن أصدر عدّة مؤلفات، منها "زوايا الزيبان العزوزية" ، و"قراءة في مقاومة الصادق بن الحاج" ، و"القوى الدينية والزمنية بين المقاومة الوطنية والاحتلال الفرنسي" . كما إنّ له أعمال ملتقيات، وكتبا جماعية، واستكتابـات محكّمة، منها "أعمال ملتقى محمد بوضياف" ، وكتاب "تاريخ نخيل التمر" ، و"تاريخ وتراث الزيبان عبر العصور" ، و"دور المجاهد سعيد باشا في ثورة التحرير الجزائرية".

وللكاتب الدكتور عباس كحول أكثر من 20 مقالا في مجلات وكتب جماعية محكّمة ومصنّفة. وهو عضو خبير محكّم في مجلات وطنية ودولية، والمشاركة في فعاليات وإدارة وعضوية لجان أكثر من 20 ملتقى وطنيا ودوليا بالجزائر والخارج حضوريا وعن بعد. ويبحث في تاريخ المقاومة الوطنية، والطرق الصوفية والزوايا، والربط والأشراف، والتراث والمخطوطات عامة، وتاريخ وتراث الزاب، والصحراء عامة.