السياحة الثقافية بمليانة الأثرية
نقائص تحتاج للتدارك
- 930
ق. ث
يعد مشكل نقص هياكل الاستقبال بمدينة مليانة الأثرية، "هاجسا" يعرقل فرص ازدهار السياحة الثقافية، التي من شأنها المساهمة في التنمية الاقتصادية بهذه المدينة العريقة، حسب ما أكد عليه مجموعة من المثقفين.
تأسف عباس كبير بن يوسف، المدير السابق لمتحف "الأمير عبد القادر" للمدينة، عن تقويض فرص الاستغلال الأمثل لمختلف المعالم والتراث المادي وغير المادي التي تزخر بهم مليانة، على غرار الاحتفالات الشعبية والمهرجانات الثقافية والمتاحف والحديقة، والكثير من المواقع الأخرى، بسبب عدم توفر هياكل الاستقبال.
استرسل يقول؛ هذا الباحث في الآثار "الثقافة والسياحة يشكلان موضوعين متكاملين، حيث أن السياحة تعتبر العامل الأساسي لاستقطاب السياح، وجعلهم يكتشفون ثقافة منطقة معينة"، مبرزا أن مهنيي السياحة يستغلون المعالم الثقافية للمدن، من أجل الترويج لها وتحقيق أرباح تجارية، في حين أن تلك المعالم الثقافية بحاجة للزوار من أجل استمراريتها وضمان ديمومتها.
من هذا الباب -يتابع هذا الإطار المتقاعد المهتم بالشؤون الأثرية والثقافية لمدينة مليانة- تبرز أهمية وضرورة التفكير في بعث مشاريع مؤسسات فندقية، أو مشاريع سياحية لاستقطاب السياح.
انعدام الفنادق.. الحلقة الأضعف
يبقى انعدام الفنادق بمليانة، الحلقة الأضعف التي يتوجب استدراكها، يقول السيد بن يوسف كبير، مبرزا أن تراجع عدد الفنادق بصورة "مذهلة" في هذه المدينة المضيافة، ذات التاريخ العريق، التي كانت تحصي 17 فندقا خلال الفترة الاستعمارية، قبل أن يتراجع العدد ليصبح مؤسسة فندقية واحدة.
أضاف المتحدث الذي يعد أيضا فنانا ورساما وموسيقارا، وله العديد من المؤلفات التي تهتم بالتاريخ الجزائري، أن مليانة مدينة ملهمة وشكلت عبر التاريخ مركزا للفن والثقافة والإبداع، مستذكرا رحلة الكاتب آلفونس دودي سنة 1863، وإقامته بفندق البريد.
تحدث السيد عباس كبير لـ"وأج" كذلك، عن الاحتفالات الشعبية بمليانة، على غرار عيد الكرز (حب الملوك) خلال سنوات السبعينات، أو الاحتفالات الدينية بجامع "سيدي احمد بن يوسف"، حيث كان يقام ما يسمى بـ"الركب"، وهي وعدة تستقطب العديد من الزوار من مختلف مناطق الوطن، وزيارة ضريح هذا الولي الصالح.
كذلك بمليانة -يتابع المتحدث بحسرة- كان يوجد فندق بمنطقة "عين النسور"، التي تقع على بعد 20 كلم غربي المدينة، على قمة جبل بارتفاع 1300 متر، لكنه تعرض للتخريب في سنوات التسعينات، من طرف الإرهاب الذي أتى على أحلام عشاق الطبيعة والراحة والسكينة.
ترميم الدواوين المحلية للسياحة... ضرورة حتمية
من بين الحلول التي يقترحها السيد عباس كبير، لإعادة إحياء السياحة الثقافية؛ ترميم الدواوين المحلية للسياحية التي وصف دورها بـ"المحوري"، وتذكر في هذا الصدد، سنة 1983، حين كان عضوا ناشطا في الديوان المحلي للسياحة، إذ كان يتمحور دوره آنذاك في تنظيم الجولات السياحية وتأطير الاحتفالات الشعبية، وغيرها من المهام الترويجية الأخرى للسياحة.
من جهته، دعا رئيس "جمعية أصدقاء مليانة"، لطفي خواتمي، إلى ضرورة تشييد فنادق ومؤسسات استقبال، من أجل الرفع من عدد زوار المدينة، مبرزا في نفس الوقت، أن الثقافة "محور" الاستراتيجيات السياحية المحلية.
كما دعم هذا المهتم بشؤون مدينة مليانة، وهو جراح أسنان، طرح سابقه، والمتمثل في ترميم الديوان المحلي للسياحة، في إطار استراتيجية ونظرة شاملة تأخذ بعين الاعتبار، ملف توفر هياكل الاستقبال. وأشار السيد لطفي خواتمي إلى أن مليانة مازالت تستقطب السياح، لكن غياب مؤسسات الاستقبال يرغمهم على مغادرتها في المساء.
أبرز أن مليانة، هذه المدينة الألفية، بحاجة اليوم إلى هذه الهياكل الخدماتية، خاصة أنها تشهد توافدا غير عادي للزوار منذ الاغتيال التراجيدي للمرحوم جمال بن اسماعيل.