معرض "سكينة عدن" لراضية قوقة بـ"السوفيتال"
نشاط يتقاطر منه الجمال وتسكنه الأرواح الجميلة
- 1082
لطيفة داريب
"إن جمالك الحقيقي جمال روحك، أما تلك القسمات ستذبل يوما، بينما الروح تتوهج إلى الأبد"، هي مقولة للعالم المتصوف جلال الدين الرومي، عبر بها عن جمال الروح، وهو ما أرادت الفنانة راضية قوقة تأكيده في معرضها المتواصل إلى غاية نهاية شهر رمضان، بفندق "السوفيتال"، وعنونته بـ"سكينة عدن". حينما تزور معرض "سكينة عدن"، ستزود نفسك بطاقة إيجابية رهيبة، ستشعر أنك سعيد أو على الأقل مرتاح البال، ذهنك صاف وصدرك منشرح. ستبتغي التحليق في تلك السماوات التي تلمس الأرض، أو أن تركض بكل قوتك على أرض التصقت بالسماء، في عالم امتزج فيه الخيال بالواقع ليشكل جنة ..."جنة عدن".
"أنت هو جنتك وأنت هو عذابك"، لهذا ارتأت قوقة أن تلمح بشكل صريح، وأحيانا بطريقة غير مباشرة، عن جنتنا القابعة في أعماقنا، والتي لا تظهر إلى العلن إلا من خلال جمال روحنا، روحنا التي عبرت بها من خلال رسم شخوص بدون ملامح، حتى يتمكن زائر المعرض من أن يرى نفسه فيها، في تلك الأرواح التي يمكن لها أن تطوف العالم كله، معلنة عن سعادتها، لأنها جميلة.. جميلة بفعلها الحميد، جميلة لأن الفنون والآداب استطاعت أن تبرز حسنها من خلال أقلام وريشات الكثيرين، ومن بينهم الفنانة راضية قوقة. في هذا، قالت الفنانة لـ"المساء"، إن لوحاتها الـ25 تشكل فضاء لفيض من الألوان الزاهية، التي تُشعر زائر المعرض بالكثير من الراحة، وكأنه استفاد لتوه من علاج نفسي، أزال عنه تعب الحياة وكثرة التساؤلات حولها، وهو ما أفصحت به لها زائرة للمعرض خلال افتتاحه يوما قبل رمضان. وأضافت أنها قامت بالمزج بين عالمين؛ واحد سحري خيالي وثاني واقعي حقيقي، نتج عنهما عالم ثالث تحلق فيه الأرواح. عالم يجد فيه الزائر نفسه بالشكل الذي يريده، كما يمكنه أن يعبر عما شعر به، وما أدركه في هذا المعرض الذي يمس الروح بشكل فريد من نوعه.
تحدثت الفنانة والشاعرة راضية قوقة لـ"المساء”، عن بدايتها في عالم الشعر، لتجد نفسها تلج عالما آخر يتمثل في الرسم، واعتبرتهما يكملان بعضها البعض، فأحيانا تجد أنها لم تعبر في لوحتها بما فيه الكفاية، فترفقها بقصيدة شعرية، والعكس صحيح. وتابعت أن تنظيم معرضها هذا في الطابق الأول لفندق "سوفيتال"، الذي يقابل حديقة الحامة، صدفة حميدة، وكأن هذه الحقيقة توسعت وامتدت إلى الفندق لتشكل هذا المعرض المزهر والخلاب. جاء في بعض تعريف راضية لمعرضها في صفحتها الفايسبوكية، أن الفن معروف بتحقيقه للهدوء، إلا أن القليل من يؤكد هذه “الفضيلة” للرسم، رغم أن رسم الأشكال والألوان والمشاهد والموضوعات تهدئ العقل وتفتن القلب وتهدئ الروح. وهكذا يستقر في أولئك الذين ينظرون إلى لوحة فنية، صفاء خاص مصنوع من الغلاف الناعم للعاطفة الفنية. الصفاء الذي يعزز من خلال الجمال الخارجي للشيء الفني، جمالنا الداخلي وحساسيتنا وإحساسنا الجمالي. وأضافت أن الرسم يجمع جمال العالم وجمال الكائنات في نهج متكامل، مثل عدن، هذه الجنة المفقودة لأسلافنا آدم وحواء، حيث كان كل شيء في جنة من البهجة، الصفاء والثقة.
ورسمت راضية قوقة لوحات حول سيمورغ الطائر الفارسي رمز الحكمة، وكذا عن حديقة عدن، دار بحري، المنبع، حب، الألماس الأزرق وغيرها، كما أرفقت بعض لوحات بقصائد وهي "فوق ظل الدنيا"، "طعم الماضي"، "العناق"، "عصفور الحياة"، "عازف السلام"، "غناء الأزهار" و"حديقة أحمد باي". جاء في بعض أبيات قصيدة عازف السلام: "هاي الدنيا هانية، ولهنى بلوانو، والشميسة طالعة بضحكة أدور، ولحن البهجة من لوتار زاد بانو". في المقابل، ذكرت قوقة لـ"المساء"، اهتمامها بالتراث الشعبي الخاص بقسنطينة، وفي هذا السياق، نشرت ثلاثة كتيبات ضمت قصائد من الشعر الملحون، حول تراث عاصمة الشرق الجزائري، وهي "الفنيق" و"مولات الخلخال"، و"من ذكريات لالة زهرة". صدرت كلها عن دار "كنوز يوغرطا" للنشر والتوزيع.