موزلي يقدّم بمكتبة "الاجتهاد"

"من فوكس - ان - فيلان إلى إن أميناس".. تجربة حياة

"من فوكس - ان - فيلان إلى إن أميناس".. تجربة حياة
  • 293
مريم. ن مريم. ن

استقبل الموعد الأدبي لمكتبة "الاجتهاد" بالعاصمة، أوّل أمس، الكاتب أرزقي موزلي، لتقديم كتابه الرابط بين ثقافتين وضفتين عنوانه "من فاولكس-أون-فيلان إلى إن أميناس"، أعطى فيه عصارة تجربة حياته في قالب إنساني مرهف الإحساس، فتح الباب واسعا للعديد من القضايا، منها الهوية، والشباب والهجرة.

افتتح الكاتب أرزقي موزلي اللقاء بنبذة عن حياته، التي بدأت خلال شبابه عندما غادر إلى فرنسا، ليبحث كغيره من المهاجرين عن فرصة للعمل والاستقرار، وفيها قضى سنوات طويلة درس فيها، ثم قرّر العودة لأرض الوطن، والتحق بمؤسّسة وطنية لصناعة الورق بالعاصمة، ليواصل بعدها بقطاع المحروقات (الصيانة)، واستمر مشواره المهني حتى التقاعد بشركة سوناطراك (بالتجهيزات البترولية)، وهكذا عاش حياته بحاسي مسعود، ثم إن امناس. وقال إنّ الجميل في مشواره أنّه اكتشف جنوبنا الكبير كما اكتشف الجزائر بكلّ مناطقها في عمله؛ إذ احتك بزملاء جاؤوا حينها من 31 ولاية (التقسيم القديم)، عاشوا جميعهم في القاعدة البترولية.

مشوار الكتابة يبدأ بعد التقاعد

قال الكاتب أيضا إنّه استفاد من مشواره في سوناطراك بفضل التربصات العديدة ذات الدقة العالية التي لا مجال فيها للخطأ، ليزداد تكوينا وخبرة، وهكذا تواصل المشوار حتى التقاعد في 2014، ليبدأ مشوار آخر في مجال الكتابة. هذه المتعة التي كانت ترافقه دوما، حيث كان يكتب لنفسه حتى وهو وحيد في عمله بعيدا عن الأهل. ومع التقاعد الذي رفض بعده الكثير من المناصب والامتيازات، ليتفرّغ للكتابة، ويستقر في بيته سواء في العاصمة أو في الريف القبائلي، صدرت بعض أعماله. وعن كتابه هذا أشار إلى أنّه يحمل بعضا مما عاشه في بفرنسا (ليون)، علما أنّ عنوان الكتاب يحمل اسم حي فوكس-ان-فيلان بليون، عاش هو فيه، ويعرفه جيدا. 

والكتاب شهادة حية في شكل رواية تحليل لواقع تعيشه الجالية الجزائرية في فرنسا، خاصة منها الشباب، الذين ليسوا دائما في مأمن مما يحدث من مجريات ومتغيرات. وحين استعراضه أحداث الرواية قال: "بطل الرواية يشبهني، ويعكس جانبا من حياتي خاصة بفرنسا. ولي في الرواية وليس في الواقع أخٌ يدعى عز الدين أصغر مني، يعيش بليون الفرنسية.

يتّصل ذات مرة طالبا المساعدة مني (الشخصية المحور في الرواية)، وذلك بعدما غادر ابنه الشاب أمين البيت، حيث ظهرت عليه، قبلها، بعض التغيّرات التي كان وراءها تأثّره ببعض التيارات الفكرية المتطرفة (الإسلاموية)، وجعلته بعيدا عن أهله" . وهنا أوضح الكاتب أنّه ليس ضدّ التديّن أو التشبّث بقيمنا الدينية، التي هي جزء من كياننا وهويتنا الجزائرية، فرغم سنوات الغربة ظلّ متشبثا بدينه، وارتباطه بالله. لكن عندما تكون الشبهات والمسالك المجهولة هي من تحرك هذا التدين، فإنّ الأمر مختلف، حيث وجد بعض الشباب الساذجين أو المغلوب على أمرهم، متورّطين في عدّة قضايا؛ من ذلك تورّطه في تجارة المخدرات.

بين سندان التطرّف ومطرقة العنصرية

واصل الكاتب الحديث عن الرواية؛ حيث يذهب أخو عز الدين لإنقاذ أمين، علما أنّ العائلة تمكث في نفس الحي الذي عاش فيه هو؛ أي حي فوكس-ان-فيلان عندما كان مهاجرا، وبالتالي لايزال أهل هذا الحي والأصدقاء يذكرونه، فساعدوه في المهمة، واستطاع إنقاذ أمين، الذي واصل فيما بعد دراسته، ونشاطه الرياضي.

ولم يكتف أخو عز الدين القادم من الجزائر باسترجاع أمين وحده، بل عمل نفس المسعى مع باقي شباب الحي. واستطاع من خلال تعاونه مع السلطات البلدية أن يسترجع المقرات والمآرب، وغيرها التي كان يستولي عليها تجار المخدرات، ليتعاون مع الشباب في تنظيفها وتهيئتها، وتعود الحياة لمجراها الطبيعي مجددا. وحمل أسلوب الرواية النكهة السينمائية، حيث يعتمد أيضا على الأدوار الثانوية، التي تزيد الأحداث تشعّبا وثراء؛ كي تكسر رتابة أبطال الرواية؛ لكي لا يحتكروا المشهد.

وقال أرزقي موزلي خلال المناقشة إنّ مقدّمة الكتاب هي عبارة عن مقال كتبه سنة 2018، وصدر في جريدة محلية ببجاية (لاسيتي)، مضيفا: "أنا لست كاتبا، بل الكتابة هي سبيلي لأقول ما أريد قوله، فالكتابة تعطي حرية أكبر للحديث والبوح، خاصة إذا ما كان الواحد منا يعاني من الخجل ولا يستطيع قول ما يريده". كما أكّد أنّه في كتابه وصف هؤلاء الشباب، ووصف أحياءهم، علما أنّه أحيانا يصفهم كما هم في الواقع، وأحيانا أخرى يصفهم كما يتمنى هو أن يكونوا.

وأثار الكاتب أيضا خلال المناقشة، حال الجالية، منها الشباب الذي يعاني من البطالة، وانعدام الاندماج في المجتمع الفرنسي، وهي نفس المشاكل التي عانى منها هو عندما كان شابا في فرنسا، بل تعرّض أيضا للعنصرية وقال: "طلب مني ذات مرة أن لا أصرّح بأنني جزائري، فواصلت يومي في المصنع. ثم غادرت؛ حفاظا على كرامتي"، ليضيف أنّ المجتمع الفرنسي ليس كلّه عنصريا، بل فيه الشرفاء.