ملتقى "التكامل المعرفي بين العلوم في الجزائر"

من التنظير إلى الممارسة

من التنظير إلى الممارسة
  • القراءات: 648
مريم. ن مريم. ن

تحتضن بمكتبة كلية العلوم الاجتماعية جامعة وهران في 27 ماي الجاري، أشغال الملتقى الوطني التكامل المعرفي بين العلوم ودوره في تعزيز الواقع المعرفي في الجزائر"، بمناسبة اليوم الوطني للفلسفة، من تنظيم مخابر البحث بالتعاون مع الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية، فرعا وهران وغليزان، ويطرح في مضمونه حدود التكامل المعرفي والميكانيزمات الكفيلة لتحقيقه وتحقيق جودته، مع مدى تتكامل العلوم والاستفادة من بعضها.

طيقف الملتقى عند مركزية الإنسان ودوره في بناء منظومة معارف متنوّعة، فلا تاريخ ولا حضارة، ولا بناء تجمّعات دون الإنسان العارف، الوحيد القادر على بناء دعائم الحضارة وتأثيث التاريخ البشري، ورسم الخطوط العريضة لمستقبل البشرية. إذ لاحظ بعض الباحثين عبر العالم الهوّة بين ميادين العلوم الانسانية والاجتماعية من جهة، وميادين العلوم الطبيعية التطبيقية من جهة ثانية، وأصبح التكامل المعرفي والتلاقح بين ميادين البحث العلمي أكثر من ضرورة لتوجيه دفّة التقدّم نحو المستقبل من خلال منظومة معرفية مطعّمة بشتى التخصّصات المعرفية.

جاء في ديباجة الملتقى أنّ الحديث عن التكامل المعرفي بين العلوم، لا يعني تطفّل بعضها على بعض وتداخل التخصّصات، فهكذا تطفّل كفيل بأن يكون تشويشا أكثر منه إضافة، وهذا عائد إلى اختلاف ميادين وأليات البحث، ومناهج لكلّ علم، وإنّما المقصود من التكامل المعرفي هو تلك الإضافة الإيجابية التي يحدثها التداخل الإيجابي بين العلوم، التي تؤكّد أنّ التطوّر والتقدّم في علم من العلوم يعتمد على علم آخر أو علوم أخرى.

ينظّم هذا الملتقى للإجابة عن مجموعة من التساؤلات وإشكالات راهنية منها "هل البرامج التعليمية الجامعية تضمن هذا التكامل" و"ما موقع التكامل المعرفي في برامج التعليم الجامعي ومناهجه ومواده الدراسية؟، وأيضا "ما موقع التكامل المعرفي في فلسفة التعليم وسياساته في الجزائر".

من أهداف الملتقى التعرّف على حدود التقاطع والتكامل بين العلوم، ودوره في تعزيز الواقع المعرفي في الجزائر، والتأكيد على أهمية التلاقح بين العلوم والمعارف وخدمتها لبعضها البعض، مع العمل على رسم خارطة طريق معرفية للنهوض بالواقع المعرفي من خلال استفادة العلوم من بعضها البعض.

من محاور الملتقى "مفاهيم معرفية" (العلم، المعرفة، التكامل المعرفي.....إلخ)، تاريخية العلوم العقلية والعلوم النظرية النشأة والتطور"، و"التكامل المعرفي من ما هو كائن إلى ما يجب أن يكون" (العلوم الانسانية والاجتماعية، العلوم الطبيعية....)، "واقع التكامل المعرفي في التعليم الجامعي" أضف إلى "دور التكامل المعرفي في بناء مستقبل البشرية" علما أنّه يمكن المشاركة خارج المحاور المقترحة شريطة الالتزام بالسياق العام لإشكالية البحث.

للإشارة، يشارك الدكتور بوزيد بومدين في أشغال الملتقى من خلال تقديم مداخلة يطرح فيها البينية التكامل المعرفي أو ما يُفضل البعض تسميته "التجسير" بين العلوم الاجتماعية والإنسانية، أو بين هذه العلوم ذات الطابع الإنساني والعلوم الدينية، فتخصص "فلسفة الدين" مثلاً-كما يرى-  منذ قرنين لم يكن معترفا به كتخصيص معرف، ولكنه أصبح اليوم بينيا".

يطرح ضيف الملتقى ما تحتاجه جامعاتنا اليوم من التكامل المعرفي الذي تستطيع من خلاله فهم الظواهر وإدراكه بصورة علمية، وتجسير العلاقة بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية لاجتهاد يتبصر الواقع والحكم الشرعي معا، كما المعرفة الاجتماعية والإنسانية في حاجة إلى علوم الشرع لقيم التصورات وادراك الظواهر المدروسة في تعقدها وخصوصياتها.