يحتاج لمجهود أكبر ورؤية واضحة
"منتدى الكتاب" يكرم الدكتور عبد المالك مرتاض
- 979
نوال جاوت
تسعى وزارة الثقافة والفنون إلى إرساء تقليد جديد، تكرسه تظاهرة فكرية وطنية، هي "منتدى الكتاب"، تشهد فعالياتها اليوم الأحد غرة أكتوبر، مختلف أرجاء الوطن، وتتخذ شكل "قراءات ونقاشات حول إصدارات محلية ووطنية، معارض للكتب، حصص بيع بالتوقيع، برامج إذاعية حول موضوعات معرفية، إلقاءات شعرية ومسابقات في القراءة والمطالعة، وهذا تماشيا مع سياسة القطاع الرامية إلى ترقية المقروئية، والإسهام في التعريف بالمؤلفين الجزائريين وتثمين مؤلفاتهم وكتاباتهم الأدبية، والفكرية والعلمية"، وفق بيان للوزارة، على تكون الاحتفالية الرسمية بفندق "الأوراسي"، على شرف الأديب والمفكر الجزائري الدكتور عبد المالك مرتاض.
أول "منتدى للكتاب" على مستوى العاصمة، سيكون مناسبة لعرض الكتب الصادرة في إطار ستينية استرجاع السيادة الوطنية. إضافة إلى البرنامج الاعتيادي، والكتب الصادرة بتقنية البراي، التي أصدرتها وزارة الثقافة والفنون. كما سيكون بمثابة وقفة عرفان لأحد قامات الجزائر الأدبية والبحثية، الدكتور عبد المالك مرتاض، الذي يعد موسوعة علمية، أسهمت بنصيب وافر في شتى ميادين المعرفة والعلم والأدب، كما تعددت إسهاماته وتنوعت اهتماماته، فهو الأديب الروائي والمفكر والناقد والمؤرخ. وعلى مدار أكثر من نصف قرن من الزمن، كان للرجل مساهمة كبيرة في إثراء الحركة الأدبية والثقافية والفكرية بأعماله المتنوعة، وإنتاجه الغزير، من بينها "القصة في الأدب العربي القديم"، "نهضة الأدب العربي المعاصر في الجزائر"، "فن المقامات في الأدب العربي"، "العامية الجزائرية وصلتها بالفصحى"، "النص الأدبي من أين وإلى أين؟"، "الثقافة العربية في الجزائر بين التأثير والتأثر"، وقد كشفت أعماله عن شخصية عَلم من أعلام الثقافة الجزائرية، وواحد من أهم رواد النقد قديما وحديثا.وقبل تخصيص العدد الأول من "منتدى الكتاب" لمساره الإبداعي، زارت وزيرة الثقافة والفنون الدكتور مرتاض في أوت الفارط، حيث سلمته مجموعة من 10 إصدارات أدبية وعلمية، منها ما هو جديد، ومنها ما أعيد طبعه، وتكفلت الوزارة بطبعها، وهي مجموعة مؤلفات عن تاريخ الأدب الجزائري وثقافته، على غرار كتاب "البشير الإبراهيمي أديبا"، "حاضر الثقافة ومستقبلها في الجزائر"، "الألغاز الشعبية الجزائرية"، وكتاب "بقايا شظايا" الذي يحتوي على مجموعة من المقالات واللقاءات الأدبية، فضلا عن كتاب "المعجم الموسوعي لمصطلحات الثورة الجزائرية" و«الثقافة العربية في الجزائر بين التأثير والتأثر" و«أدب المقاومة الوطنية في الجزائر (1962- 1830)، رصد لصور المقاومة في الشعر الجزائري"، الذي يتكون من جزأين، لتضاف هذه العناوين والإصدارات الجديدة، إلى المكتبة الأدبية الغزيرة والثرية، حيث يتجاوز عدد مؤلفاته 80 مؤلفا.
حتى وإن كان المنتدى "مناسباتيا"، يراد من ورائه إحياء "الدخول الأدبي"، إلا أن المأمول أن يبتعد عن "ملء الفراغ وفقط"، من خلال الخروج عن المألوف وبعث استراتيجية ثقافية خاصة بالكتاب، تكون "ناجعة"، تستجيب لمتطلبات الراهن بكل تجلياته، وجعل الاحتفاء بالكتاب وصناعه ممارسة لا تحتاج إلى "تعليمات فوقية"، يكتفي بعض مديري الثقافة المحليون بتطبيقها، مثلما جاء في تعليمة الوزيرة، إذ لم يخرج البرنامج الوطني الذي أفصحت عنه الوزارة عن "قراءات ونقاشات حول الإصدارات المحلية أو الوطنية، تكريمات للكتاب المحليين ومعارض للتعريف بالإصدارات والكتاب المحليين وأنشطة مرافقة بيع بالتوقيع لفائدة الكتاب وقراءات شعرية ومسابقات حول القراءة والمطالعة ... الخ"، حيث اكتفى بعض المسؤولين المحليين بـ«أضعف الإيمان" ولم يجتهدوا كثيرا لوضع برنامج يليق بخير جليس في الأنام.فحتى وإن ركزت مولوجي في تعليمتها "على ضرورة المتابعة الدقيقة لهذا البرنامج، من طرف مديري الثقافة لمختلف الولايات، كما أنتظر أن تساهم هذه التظاهرة، في خلق حركية وديناميكية كبيرة في أوساط الكتاب والمثقفين والنخب، ما سيسمح بالترويج للكتاب وللكاتب ولمختلف الإبداعات الأدبية والفكرية الوطنية في آن واحد"، إلا أن البرنامج حمل تفاوتا رهيبا فيما سيقدم بين ولاية وأخرى، ففيما حمل برنامج أدرار، الأغواط، سعيدة، المسيلة وبرج بوعريريج نوعا من الإضافة للحدث، لا يمكن اعتبار ما اقترحته مديريات الثقافة والفنون الأخرى، يتماشى مع "سياسة القطاع الرامية إلى ترقية المقروئية والإسهام في التعريف بالمؤلفين الجزائريين، وتثمين مؤلفاتهم وكتاباتهم الأدبية، والفكرية والعلمية".