ندوة “الأبعاد الوطنية والإنسانية للمجاهد الراحل حسين آيت أحمد”

مناضل رمز جمع بين الحنكة الدبلوماسية والتخطيط المسلح

مناضل رمز جمع بين الحنكة الدبلوماسية والتخطيط المسلح
  • 361
مريم . ن  مريم . ن 

 أحيت وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، أول أمس، بمقرها في العاصمة، الذكرى العاشرة لرحيل المجاهد حسين آيت أحمد، في ندوة وطنية، تم فيها استحضار مسيرة هذا الزعيم الوطني، الذي ساهم في تحرير بلاده، وظل وفيا لمبادئه الوطنية التي شب وشاب عليها.

أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، السيد عبد المالك تاشريفت، في كلمة ألقاها أمام الحضور الغفير، الذي شهد الفعالية، أن “الدا الحسين” كان “شخصية وطنية جامعة، حاملا مشروعا وطنيا شامخا وقيما سامية، قوامها الوحدة الوطنية والوفاء للثورة والحرية والكرامة”، ومما تضمنته كلمة الوزير أيضا “لقد سطع نجم الراحل حسين آيت أحمد مناضلا فذا في طليعة الحركة الوطنية، حمل شعلة النضال في أحلك الظروف، وكان قائدا استراتيجيا في ثورة التحرير المظفرة، صاحب رؤية ثاقبة، أسهم في رسم معالم الكفاح السياسي والتنظيمي، فلم يزده السجن إلا ثباتا، ولم يزده الاضطهاد إلا صمودا، فغدا صخرة تحطمت عليها أطماع المستعمر، وصوت الحق الذي لا يلين أمام الطغيان الاستدماري، ومبدأ ثابتا لا يقبل المساومة” مشيرا بالمناسبة، إلى قرار رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إطلاق اسم هذا المجاهد الرمز على ملعب تيزي وزو، كي يصبح هذا الصرح شاهدا حيا على عظمة الرجل ووفاء لمسيرته الوطنية.

كما أضاف تاشريفت، أن هذا “التكريم الرئاسي، كان لقائد وطني وضع الجزائر فوق كل اعتبار، وتجسيدا لذاكرة وطنية حية وصامدة، لا يطويها النسيان، لتظل مبادئه منارة للأجيال القادمة، تذكرهم بأن النضال هو الذي يجمع بين التاريخ والمبادئ والقيم الإنسانية العليا”. توقف الوزير أيضا، خلال هذه الندوة بعنوان “حسين آيت أحمد، شخصية تاريخية بأبعاد وطنية وإنسانية”، عند حادثة اختطاف الطائرة التي كانت تقل الراحل ورفاقه، بتاريخ 22 أكتوبر 1956، لافتا إلى أن تلك الجريمة التي سجلت كأول عملية قرصنة في تاريخ الطيران المدني العالمي “كشفت ليس فقط عن غطرسة الاستعمار الفرنسي ووحشيته، بل عَرت أيضا خيانة الجارة الغربية، التي أسهمت بتواطؤها في تسهيل هذه المكيدة ضد قادة الثورة التحريرية”.

قال الوزير أيضا، إن الذاكرة الوطنية هي “حصننا المنيع وصلة الوصل المقدسة بين ماضينا المجيد وحاضرنا الطموح ومستقبلنا الواعد”، وسيظل المجاهد حسين آيت أحمد “مدرسة للأجيال ومنارة تهتدي بها في دروب التضحية والإخلاص والسيادة”.

تضمنت الندوة أيضا، محاضرة ألقاها الدكتور مصطفى سعداوي، مدير مخبر التاريخ الوطني والذاكرة الجماعية والمقاربات الجديدة بجامعة البويرة، جاء فيها أن آيت أحمد كان أحد القادة التسعة في منظمة “لوس”، وكان له إنجازاته ونضاله في الحركة الوطنية، ثم في ثورة التحرير، مذكرا بأن الرجل استمد وطنيته من تنشئته الاجتماعية الكارهة للاحتلال، كما أوضح أن الراحل حسين آيت أحمد كان وراء فكرة تأسيس “لوس” المنظمة السرية، خلال مؤتمر سري انعقد في فيفري 1947، بعد الحرب العالمية الثانية، وكان بالتالي الإعداد للثورة المسلحة، ليترأس هذه المنظمة بعد رحيل المناضل محمد بلوزداد، ويرسم استراتيجية الثورة، منها الحصول على السلاح من الجنوب الشرقي القادم من ليبيا، ثم التدريب العسكري وتجنيد المناضلين، وغيرها من المهام.

أما الدكتور مزيان سعيدي، فتناول الجانب السياسي والدبلوماسي في مسار آيت أحمد، من ذلك نشاطه الدبلوماسي بالقاهرة، ودوره المحوري في مؤتمر باندونغ، حيث كان يمثل جبهة التحرير رفقة امحمد اليزيد، وحقق انتصارات في نيويورك، ما أثبت حنكته الدبلوماسية. كذلك أشار المحاضر إلى دعم الراحل لمؤتمر الصومام، كما كان وراء فكرة تأسيس الحكومة المؤقتة، من خلال تقاريره ومراسلاته (وسيطه كان الشهيد علي بومنجل)، ثم وافق على مخرجات إيفيان، وبعد الاستقلال قدم اقتراحاته لاحتواء الأزمة، ثم استعرض المحاضر ما قاله بعض زعماء الثورة عن آيت أحمد، فقد وصفه فرحات عباس بصاحب الانتصار الدبلوماسي في باندونغ، ووصفه بن يوسف بن خدة قائلا، إنه كان عفيفا صريحا وصلبا في الحق، وله قوة في الإقناع، وكان ذو قبول بين الناس.

كما توقف أحد أقرباء الراحل آيت أحمد عند مساره النضالي، وتنشئته الأصيلة في أسرته وقريته، التي غرست فيه حب الوطن وروح المقاومة. وشهدت الندوة أيضا، عدة شهادات من بعض المجاهدين، أحدهم قال إن الراحل آيت أحمد استدعى للعاصمة قبل الثورة، وفدا تونسيا يمثله محمد الصالح بن يوسف، ووفدا مغربيا يمثله مولاي الحبيب ومحمد بركة، لحثهما على الثورة ضد فرنسا معتبرا أن استقلال هذين البلدين أسهل من استقلال الجزائر، وهذا ما حصل، كما تم استعراض المسار الثري للراحل في العمل الكشفي. أما المجاهد محمد الشريف الشايب، فذكر الثقل الذي كان يمثله آيت أحمد في الثورة منه في منطقة القبائل، التي أتتها الأوامر لصيام ثلاثة أيام بعد توقيف الطائرة، زيادة على دخول المحتشدات ليلا، لتوعية الشعب، والتي حاولت الدعاية الفرنسية تضليله دون جدوى في النهار.