جامعة غليزان

ملتقى وطني حول الهوية البصرية في الدراما الجزائرية

ملتقى وطني حول الهوية البصرية في الدراما الجزائرية
  • 267
لطيفة داريب لطيفة داريب

تنظم وحدة البحث حول الثقافة والاتصال والآداب واللغات والفنون السانيا، بالاشتراك مع مخبر اللغة والتواصل بجامعة غليزان، ملتقى وطنيا موسوما بـ"الهوية البصرية في الدراما الجزائرية من جماليات الصورة إلى صناعة المعنى والذاكرة"، الخميس المقبل، بمقر الوحدة.

جاء في ديباجة الملتقى المعنون بـ"الهوية البصرية في الدراما الجزائرية من جماليات الصورة إلى صناعة المعنى والذاكرة"، أن الدراما اعتمدت بشكل أساسي على الصورة، باعتبارها أداة تقنية لنقل الحدث أو تأثيث الفضاء، وتحولت إلى نسق سيميائي وثقافي معقد، يساهم في هندسة المعنى، وصناعة الذاكرة الجمعية وتشكيل الهوية الثقافية. وهذا باعتبار الدراما وسيطا جماهيريا، تشتغل عبر "سيميولوجيا بصرية" وتتكامل فيها عناصر الديكور والأزياء والعمارة والإضاءة وحركة الكاميرا، لتشكل في مجموعها "هوية بصرية" تعكس تمثلات الإنسان حول المكان والزمان والانتماء.

وفي الوسط الدرامي، يكتسي هذا الطرح أهمية بالغة، بالنظر إلى الثراء الأنثروبولوجي والتنوع الثقافي والجغرافي، الذي يزخر به المجتمع الجزائري، إلا أن هذا التنوع البصري لا ينفصل بحال من الأحوال، عن الواقع السوسيو -لساني، فالصورة داخل المسلسل الجزائري لا تتحدث بلغة صامتة، بل تتفاعل عضويا مع “المستويات اللغوية” والتحولات اللهجية (اللسانية) للشخصيات، فاللباس التقليدي أو الجغرافيا العمرانية (كالحومة الشعبية، أو القصبة أو الدشرة، أو القصور الصحراوية) ترتبط بنيويا بممارسات لغوية، تعكس الطبقة الاجتماعية، والانتماء الجغرافي والتموضع الثقافي للشخصية الدرامية.

من هنا، يأتي هذا الملتقى المعرفي، ليتجاوز المقاربات الكلاسيكية التي تقف عند حدود “التحليل الجمالي الصرف للصورة، متوجها نحو مساءلة البعد الهوياتي في المسلسلات التلفزيونية الجزائرية، وفق مقاربة سوسيو-لسانية وسيميائية. كما يهدف هذا الملتقى أيضا، إلى كشف الفجوات البحثية المتعلقة بآليات الانتقال بالصورة، من “الوظيفة التزيينية” إلى الوظيفة الدلالية والذاكراتية”، لاسيما في ظل الثورة الرقمية الحديثة التي فرضت وسائط وبنيات بصرية جديدة، أعادت تشكيل مخيال المتلقي الجزائري وعلاقته بهويته وذاكرته الوطنية. أما عن الإشكالية المركزية للملتقى، فتتأسس حول محاولة فهم آليات التفاعل بين الثنائي (البصري الجمالي/السوسيو-لساني الثقافي) في إنتاج الهوية داخل الدراما الجزائرية.

ويمكن صياغة السؤال الجوهري كالتالي: كيف تتحول عناصر الهوية البصرية (السينوغرافيا، المعمار، الأزياء، والألوان) في المسلسلات التلفزيونية الجزائرية، من مجرد مكونات جمالية وتأثيثية، إلى علامات ثقافية وسوسيو إنسانية، تساهم في تمثيل الهوية، وإعادة إنتاج الذاكرة الجمعية؟، أيضا: ما هي المكونات البصرية الأكثر وضوحا في الدراما الجزائرية الحديثة والتاريخية (العمارة، الأزياء كـ"الشدة" أو "البرنوس". الألوان)؟ وكيف يتكامل "الخطاب البصري" مع "الخطاب اللفظي" في تحديد جغرافيا الشخصية ذات الخلفية السوسيو-ثقافية؟ ثم كيف توظف الدراما التاريخية والاجتماعية الجزائرية الصورة الرقمية المعاصرة؟ وإلى أي مدى ساهمت جماليات التصوير الرقمي الحديث (الدرون. صيغ الـK، 4، المؤثرات) في عولمة الهوية البصرية الجزائرية وتسويقها محليا وعربيا؟.

بالمقابل، سيتم مناقشة خمسة محاور في الملتقى، الذي يترأس لجنته العلمية، الدكتور منصور بويش من جامعة مستغانم، وهي: المقاربات النظرية والمنهجية لدراسة الهوية البصرية والدراما، وكذا محور حول موضوع سيميائية الفضاء والعمارة وجدلية المكان الهوياتي. بالإضافة إلى محور عن السينوغرافيا البصرية (الأزياء. الديكور. الألوان) كخطاب سوسيو ثقافي. أيضا محور يُدرس فيه موضوع الدراما التاريخية، جماليات الصورة وصناعة الذاكرة الجمعية، ثم محور خامس وأخير، حول الدراما الجزائرية في عصر الرقمنة وعولمة الصورة.