في الغرب الجزائري وسبل حمايته
ملتقى وطني بوهران يسلط الضوء على التراث المادي
- 158
نوال جاوت
تحتضن كلية العلوم الإنسانية بجامعة وهران "1" (أحمد بن بلة)، اليوم الأربعاء، ملتقى وطنيًا موسومًا بـ"التراث المادي في منطقة الغرب الجزائري وسبل الحفاظ عليه"، في إطار مسعى أكاديمي وثقافي، يرمي إلى تثمين الموروث الحضاري الوطني، وتعزيز الوعي بأهمية صونه وحمايته من مختلف مظاهر التهديد.
يُشارك في هذا الملتقى عدة مخابر بحث وهيئات علمية وثقافية، على غرار مخبر البحث التاريخي مصادر وتراجم، ومخبر الدلالة في المستويات اللسانية في التراث الأدبي الجزائري، ومخبر دراسات الفكر الإسلامي في الجزائر بجامعة سيدي بلعباس، إلى جانب مخبر أنظمة المعلومات والأرشيف بالجزائر، والمتحف الولائي للمجاهدين بوهران، وجمعية ما بين الولايات لحماية التراث والمحافظة على التاريخ المحلي للغرب الجزائري، وجمعية الخلدونية الثقافية بولاية وهران، بالتنسيق مع مديرية الثقافة والفنون.
يُعالج الملتقى إشكالية التراث المادي، بوصفه أحد الركائز الأساسية للهوية الوطنية وذاكرة المجتمع، إذ يشمل كلّ ما خلّفته الحضارات المتعاقبة من معالم أثرية ومخطوطات ووثائق وممتلكات ثقافية عمومية وخاصة، تعكس العمق التاريخي للجزائر، لا سيما في منطقة الغرب الجزائري التي تزخر برصيد حضاري غني ومتنوع، يمتد إلى فترات ما قبل التاريخ.
وفي ظل ما يتعرّض له هذا التراث من أخطار متعددة، على غرار الإهمال والتلف والنهب والاتجار غير المشروع، يسعى الملتقى إلى إبراز سبل الحماية والتثمين، من خلال مقاربات علمية متعدّدة، تجمع بين البحث الأكاديمي، ودور المؤسسات الوصية، والتقنيات الرقمية الحديثة، مع استشراف آفاق توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة حفظ الذاكرة المادية الوطنية.
ويتوزع برنامج الملتقى على خمسة محاور رئيسية، تشمل التعريف بالتراث المادي في منطقة الغرب الجزائري، والتعريف بالتراث المخطوط على وجه الخصوص، ودور المتاحف والمكتبات الوطنية في الحفاظ على هذا الإرث، إضافة إلى محور الفضاء الرقمي، وأساليبه الحديثة في رقمنة وأرشفة التراث، ثم محور دور الذكاء الاصطناعي في المحافظة على التراث وتثمينه.
أما من حيث التأطير العلمي، فيشرف على الملتقى نخبة من الأساتذة والباحثين من جامعات ومؤسسات وطنية، ضمن هيئة علمية ولجان تنظيمية تضم أسماء أكاديمية وازنة، ما يعكس البعد الوطني للملتقى وثراءه المعرفي. ويأمل القائمون على هذا الموعد العلمي، أن يشكّل فضاءً للنقاش العلمي وتبادل الخبرات بين الباحثين والمهتمين بالشأن التراثي، وإسهامًا نوعيًا في بلورة رؤية وطنية متكاملة لحماية التراث المادي، وضمان نقله للأجيال القادمة، باعتباره موردًا ثقافيًا واقتصاديًا يعزز الهوية الوطنية، ويساهم في التنمية المستدامة.