كيف نسوق الصحراء رقميًا؟
ملتقى بجامعة ورقلة يجيب
- 123
لطيفة داريب
ينظم قسم علوم الإعلام والاتصال، بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة "قاصدي مرباح" (ورقلة)، الملتقى العلمي الوطني بعنوان "ترويج التراث الصحراوي الجزائري عبر المنصات الرقمية" (نحو مقاربة اتصالية مستدامة لتنمية السياحة الصحراوية)، يوم 19 أكتوبر الجاري، بمقر الجامعة.
ورد في ديباجة الملتقى، أن الصحراء الجزائرية تزخر بتراث حضاري وثقافي عريق، يعكس تنوع الهوية الوطنية وغناها، إذ تمثل مكونا أصيلًا منها، بما تحويه من مظاهر معمارية وفنون وصناعات تقليدية وممارسات اجتماعية وروحية ضاربة في التاريخ.
كما يشكل هذا التراث، بثرائه المادي وغير المادي، ثروة ثقافية واقتصادية كبرى، يمكن أن تكون رافدًا للتنمية المحلية والسياحة المستدامة، في المناطق الجنوبية من الوطن. غير أن هذا الرصيد الهائل، ما يزال بحاجة إلى رؤية اتصالية وترويجية حديثة، تواكب التحولات الرقمية الكبرى، خاصة مع تنامي دور المنصات الرقمية، بوصفها فضاءات فاعلة في تشكيل الصورة الذهنية للوجهات السياحية، وصناعة القرار السياحي لدى الأفراد. فقد أصبحت هذه المنصات اليوم، أدوات رئيسية في ترويج المقاصد التراثية والهوية الثقافية، بما تتيحه من فرص واسعة للإبداع البصري والتفاعل والمشاركة المجتمعية.
وانطلاقًا من هذه المعطيات، يسعى الملتقى إلى فتح نقاش أكاديمي ومهني، حول سبل تسويق التراث الصحراوي الجزائري عبر المنصات الاجتماعية، من خلال تحليل الممارسات الاتصالية الراهنة، واستكشاف الإمكانات التي تتيحها البيئة الرقمية، للتعريف بالموروث الصحراوي وتعزيز جاذبيته السياحية وطنيًا ودوليًا. ويهدف كذلك، إلى بلورة رؤية استراتيجية، تقوم على التكامل بين الاتصال الرقمي والسياحة الثقافية والتنمية المحلية، بما يسهم في جعل التراث الصحراوي موردًا اقتصاديًا مستدامًا، وعلامة مميزة تعكس صورة الجزائر وجهة سياحية ثقافية عالمية.
في هذا السياق، حدد الملتقى جملة من الأهداف، هي: إبراز القيمة الثقافية والاقتصادية للتراث الصحراوي الجزائري، وتحليل واقع تسويقه في الفضاء الرقمي، ودراسة دور المنصات الاجتماعية في الترويج للوجهات السياحية الصحراوية، واقتراح استراتيجيات رقمية فعالة لتعزيز حضوره عالميًا، وتشجيع الشراكات بين الباحثين والفاعلين في مجالي السياحة والاتصال.
أما محاور الملتقى فأربعة. يحمل الأول عنوان "التراث الصحراوي كرافد للتنمية المحلية"، وتُتناول فيه مواضيع متعلقة بالتراث المادي وغير المادي في الصحراء الجزائرية، ومقومات التراث وهويته، والسياحة الثقافية: من التثمين إلى الاستثمار، ودور الجماعات المحلية والمجتمع المدني في حماية التراث الصحراوي. ويتناول المحور الثاني "الاتصال الرقمي والمنصات الرقمية كفضاء للتسويق السياحي"، بدراسة خصائص الاتصال الرقمي في صناعة الصورة السياحية، وتأثير المحتوى البصري (الفيديو والصورة والسرد الرقمي) في جذب السائح، ومنصات التواصل الاجتماعي سوقًا افتراضية للتراث والثقافة المحلية، والتسويق بالمحتوى، والرحالة الرقميين.
أما المحور الثالث، فعنوانه "استراتيجيات التسويق الرقمي للتراث الصحراوي"، ويتطرق إلى العلامة السياحية الصحراوية (ديزارت براندينغ) وبناء الهوية الاتصالية، والتجارب العربية والدولية في تسويق التراث عبر المنصات الاجتماعية، والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في فهم سلوك السائح الرقمي. ويأتي المحور الرابع، "التحديات والآفاق"، ليدرس العقبات الاتصالية والتقنية في الترويج للتراث الصحراوي، وأخلاقيات عرض التراث في الفضاء الرقمي، والملكية والخصوصية الثقافية، نحو رؤية وطنية لتسويق السياحة الصحراوية المستدامة.
أما الفئات المستهدفة، فهي الباحثون في الإعلام والاتصال والسياحة الثقافية، والعاملون في قطاع السياحة الصحراوية والحرف والصناعات التقليدية، إضافة إلى الجمعيات الثقافية والمنظمات الشبابية المهتمة بالتراث والسياحة الصحراوية، وصناع المحتوى السياحي الرقمي. للإشارة، فالرئيس الشرفي للملتقى، هو الأستاذ حليلات محمد الطاهر، مدير جامعة ورقلة، والمشرف العام الأستاذ الدكتور محجر ياسين، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، ورئيس الملتقى الأستاذ الدكتور بودربالة عبد القادر، ورئيسة اللجنة العلمية الأستاذة الدكتورة تومي فضيلة، ورئيسة اللجنة التقنية الأستاذة الدكتورة جيتي ناديا.