المسجد العثماني لسيدي إدريس ببني ولبان (سكيكدة)

معلم تاريخي يندثر في صمت

معلم تاريخي يندثر في صمت
  • 4268
❊ بوجمعة ذيب ❊ بوجمعة ذيب

يعدّ المسجد العثماني الواقع بمنطقة بني ولبان غرب ولاية سكيكدة، واحدا من بين أهم المعالم التاريخية التي تزخر بها المنطقة، حيث يضرب بجذوره في عمق التاريخ، لكن حاله اليوم يعكس مدى الإهمال والإجحاف الذي لقيه خاصة من قبل مصالح مديرية الثقافة بالولاية.

يعتبر المسجد العثماني من بين المساجد العتيقة بالمنطقة بعد مسجد سيدي علي الكبير بالقل المصنف وطنيا، كما أنّ منارته التي أنجزت على الطابع الأندلسي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا، و تعد إحدى أقدم المنارات في الجزائر، أما ما تبقى منه بخاصة بيت الوضوء، فهي تعاني من الإهمال المطلق بعد أن تحوّلت إلى مخزن يستعمله أهالي المنطقة إمّا لتخزين أعلافهم أو لأمور أخرى، فيما تحولت بناية المسجد إلى شبه أطلال بعد أن فعل الزمان والإنسان فعلتهما. وحسب مصادر تاريخية مختلفة تم جمعها، فإن هذا المسجد بنته الداية لالة عزيزة زوجة رجب باي قسنطينة حوالي سنة 1666 م بإحدى المرتفعات الجبلية لجبل سيدي إدريس الذي يبلغ ارتفاعه 1283 متر، ليعاد ترميمه بأمر من صالح باي حاكم قسنطينة خلال فترة حكمه على بايلك الشرق، وفي سنة 1847، وخلال التواجد الاستعماري ببلادنا، أعيد ترميمه من جديد من قبل الأهالي، حيث كان منارة لطلاب العلم والشريعة.

يؤرخ المسجد لحقبة التواجد العثماني بمنطقة بني ولبان، والتي تعد من بين أقدم المدن الرومانية بالجزائر وبشمال إفريقيا، إذ كانت تسمى سيلتيانا وكانت تحكمها الملكة زورقانا، ليتم تسميتها من قبل الفاتحين المسلمين باسم الزرقاء المشتق من اسم ملكتها زورقانا، في حين سمّاها الأتراك باسم ابن ولبان وهو اسم الجد الأوّل لقبائل بني ولبان الأمازيغية المنحدرة من قبيلة كتامة البربرية، وقد اتخذها الأتراك - حسبما أشارت إليه مختلف المصادر التاريخية - كمعبر استراتيجي يربط مدينة قسنطينة بمدينة القل.

للإشارة، فإنّ السكان الأصليين لقبيلة بني ولبان معروفون باسم الولبانيون، قاوموا بشراسة تواجد الأتراك بمنطقتهم إلى غاية تدخل مشايخ المنطقة، حيث تمّ عقد الصلح بينهم وبين الأتراك في زاوية سيدي إدريس. حاولت المساء جمع معلومات عن هذا الصرح التاريخي والديني لدى مصالح مديرية الثقافة بالولاية، إلا أنها لم تتمكن، وكان الرد السائد هو  أنّ الموقع الذي يتواجد فيه المسجد العثماني القديم لم يتم زيارته للتأكد  مما إذا كان فعلا يعود للحقبة العثمانية، علما أنّ التأكد من حقيقة ذلك يحتاج إلى عملية مسح وتنقيب بالمكان.

ومهما يكن من أمر، فإن المسجد العثماني المتواجد بمنطقة بني ولبان بولاية سكيكدة، يبقى بحاجة جد ماسّة إلى التفاتة المعنيين بشؤون الثقافة بالولاية، من خلال القيام بعملية بحث وتنقيب واستعلام، تنتهي بإعادة تصنيفه حتّى يساهم في إنعاش السياحة بالمنطقة التي تعد قطبا سياحيا بامتياز، خاصة أنّها تزخر بكنز تراثي متنوّع يمثل مختلف الحقب التاريخية. وحسب المعلومات التي جمعتها المساء من خلال مراجع عدّة، فإنّ كل من ابن خلدون والفاتح عقبة بن نافع قد مرّا بالمنطقة، كما تضم المنطقة 17 موقعا أثريا رومانيا، ذات أهمية تاريخية كبيرة.     

 

بوجمعة ذيب