الدكتورة عائشة حنفي تحاضر بقصر "حسين داي":

مطالبة بالعودة إلى تقاليدنا في اللباس والحلي

مطالبة بالعودة إلى تقاليدنا في اللباس والحلي
الأستاذة عائشة حنفي
  • 238
لطيفة داريب لطيفة داريب

تحسرت الأستاذة عائشة حنفي، على الخلط الحاصل في اللباس والحلي الخاص بالمرأة المتزوجة، وذلك المرتبط بالمرأة العزباء، والذي أصبح يظهر جليا في أعراسنا، بيد أنه في الماضي، كان لكل منهما لباسها وحليها، وهو ما كان يسهل عملية الفصل بينهما. كما دعت في المحاضرة التي قدمتها، أول أمس، بقصر “حسين داي”، إلى تضافر جهود الجميع لدراسة تراثنا الخاص بالأزياء والحلي، وتكييفه مع زمننا بدون المس بجوهره.

قالت الدكتورة في ندوتها الموسومة بـ«لباس المرأة وحليها بمدينة الجزائر، تجليات الهوية وآليات صون التراث”، التي نظمتها مديرية النشاطات الثقافية بولاية الجزائر، إنه على الأكاديميين الغوص أكثر في تاريخ تراثنا المتعلق بالزي والحلي، لحفظه والتعريف به واستغلاله بالشكل اللائم، مشيرة إلى سعيها رفقة أساتذة آخرين، وتحت رعاية وزارة التعليم العالي، في إنجاز موسوعة حول اللباس الجزائري.

عن هذه الموسوعة، أكدت الدكتورة استحالة إنجازها في عام ونصف العام، مثلما كان مطلوبا، وقد تم تمديد المدة، نظرا لثراء تراثنا الخاص بالزي، خاصة أن لكل منطقة لباسها الخاص وحليها أيضا، علاوة على ارتباط هذين العنصرين بالمناسبات السعيدة منها والحزينة، وحتى في الحياة اليومية للناس. كما ذكرت المحاضرة، أنه من خلال أبحاث قامت بها رفقة زملائها، تبين أن القفطان مثلا، ظهر في الجزائر في المرحلة الرستمية، أي قبل الفترة العثمانية بالجزائر، مؤكدة أهمية التواصل بين المختصين والأساتذة في مجال التراث والتحلي بالمصداقية، وتقديم الدلائل المادية حول مثل هذه المواضيع، بالإضافة إلى أهمية أن يستعين رجال الفن بالمختصين في التراث، في حال التطرق إلى تراثنا، حتى يتم تقديم مشاهد ذات مصداقية، وهو ما لم يحدث في مسلسل "فاطمة" لجعفر قاسم.

بالمقابل، أشارت الدكتورة إلى أناقة المرأة الجزائرية، والتي لم تكن محل شك، فكانت بنت البهجة ترتدي لباسا خاصا بالمكان الذي هي فيه، سواء بيتها أو في العرس، ومتعلقا أيضا بالمناسبات التي تعبر فيها عن مكانتها الاجتماعية، علاوة على ارتباط ما ترتديه بالمكانة الاقتصادية للجزائر في تلك الفترات، فقد كانت ترتدي سروال "التستيفة" المشكل من 12 مترا، حينما كانت المحروسة في أوجها الاقتصادي في القرنين 16 و17 ميلادي.

وتابعت أن لباس وحلي المرأة بمدينة الجزائر، تأثر أيضا بمختلف الفترات التي عرفتها الجزائر، وكذا من الثقافات المتنوعة، مثل الثقافة الأندلسية، مشيرة إلى اهتمام المرأة بمظهرها الخارجي وأناقتها بشكل كبير. وقدمت الدكتورة عدة أمثلة في ألبسة المرأة في مدينة الجزائر، بداية برأسها، حيث كانت تضع شاشية مصنوعة من الجوخ والفضة ومطعمة بالأحجار الكريمة، نظرا لتعلق المرأة آنذاك، بمعدن الفضة الذي كانت تفضله عن الذهب، لأنه يرمز للصفاء والنقاء.

وأضافت المتحدثة، أن المرأة مثل الرجل، كانت تضع غطاء على رأسها، وكانت الجزائر معروفة بصنع الشاشية، قبل أن تتراجع هذه الحرفة وتتلون بهوية أخرى، بعدها تخلت المرأة عن الشاشية وعوضتها بـ"الصرمة" لمدة قرن واحد، نظرا لثقلها، بعدها أصبحت تضع "العصبة" وخيط الروح، علما أن المرأة المتزوجة فقط من يحق لها أن تضع "العصبة"، أما بالنسبة لـ"خيط الروح" فتضعه على جبينها، في حين تحطه العزباء في رقبتها.

وانتقلت حنفي في الحديث عن لباس المرأة الجزائرية، تحديدا في المحروسة، فقالت إنه كان فضفاضا، نظرا لحشمة المرأة آنذاك، كما كانت ترتدي أقمصة داخلية شفافة بأكوام، ومن ثم أصبحت قصيرة في أواخر القرن 18، ولم تعد لباسا داخليا، ثم بحكم شفافيتها، أصبحت المرأة تضع فوقها صدرية أو "فريملة" مصنوعة من الجوخ ومطرزة بالخيوط الذهبية، لتتحول مع الوقت إلى لباس بدون أكمام.

أما عن السروال، فكانت المرأة في مدينة الجزائر، ترتدي في البيت سروالا قصيرا وفوقه فوطة، بينما كانت في الخارج تلبس سروال “تستيفة”، وكان يتشكل في البداية من 12 مترا. أما بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر، أصبحت المرأة ترتدي "البدرون"، وتضع سترات "غليلة"، في حين كان الرجل يرتدي سترة "جبادولي"، كلها ضيقة نوعا ما، تأثرا باللباس الأوروبي.

وتوقفت حنفي عند لباس القفطان، الذي قالت إنه يعود إلى الفترة الرستمية، بل وأن بعض الأبحاث، أكدت أن المرأة في الفترة الحمادية لبست القفطان، إلا أن هذا اللباس عرف رواجا أكبر في الفترة العثمانية، وأصبحت لديه خصوصيات، مثل استعمال "الرشمان" فيه. كما كان يخاط بالقطيفة التي كانت تجلب من جنوة، بفعل المبادلات الاقتصادية بين الجزائر وهذه المدينة الإيطالية.

بينما اعتبر "الكاراكو" زيا عاصميا ظهر في القرن التاسع عشر، ويمثل تطورا لـ"الغليلة". وتطرقت الباحثة إلى لباس الجبة، الذي كانت ترتديه المرأة في البهجة، وقد تخلت عنه في نهاية القرن الثامن عشر، بينما تحولت الجبة إلى "قندورة" في الشرق، و"بلوزة" في الغرب. ولم تنس الحديث عن الحلي الجزائري الذي كانت تتزين به المرأة في مدينة الجزائر، خاصة "الشنتوف" الذي يدل على أن صاحبته امرأة متزوجة، و"السخاب" الذي كان يُمنع على المرأة المتزوجة وضعه في غياب زوجها، نظرا لرائحته الجذابة.

وكانت المرأة لا تخرج إلى الشارع إلا بوضع "الحايك" على جسدها، وهو الغطاء الذي يعود إلى الفترة النوميدية، في حين كانت تضع على قدميها أنواعا عديدة من الأحذية، مثل الصباط المطرز بالخيوط الذهبية بتقنية المجبود والبابوش، وكانت تضع أيضا خلخالا من الفضة، مثل خلخال "الرنة"، وخلخال "بورطلين" الذي يدل أنها متزوجة، أو أن لها أطفالا تفتخر بهم أو حتى أحفادا ذكورا. وكانت حينما تنزع العصابة من رأسها، تضع خلخالا، حتى يعرف بأنها امرأة متزوجة، - تضيف الدكتورة-.