مساع للمحافظة على المساجد التاريخية
ق. ث ق. ث

تلمسان

مساع للمحافظة على المساجد التاريخية

توجد بعض المساجد العتيقة بولاية تلمسان في حالة تدهور، وهي بحاجة ماسة إلى ترميم؛ ما دفع مديرية الشؤون الدينية والأوقاف للولاية إلى التفكير في تشكيل لجنة تتكون من إطاراتها، وبالتعاون مع قطاع الثقافة لمعاينة هذا التراث المادي، وتصنيف طبيعة الترميم الذي تحتاج إليه.

رغم استفادة بعض المساجد القديمة العديدة بولاية تلمسان من ميزانية كبيرة من سلطات البلاد بمناسبة تظاهرة "تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية" التي نُظمت من 2011 إلى 2012 ومكنت من تعزيز جزء من هذا التراث المادي، إلا أن جزءا منها يوجد اليوم في حال متدهورة، تستدعي رد الاعتبار للمحافظة عليها وحمايتها من الاندثار.

وذكر رئيس مصلحة التعليم القرآني والتكوين المسجدي أحمد بن جامعي، في هذا الصدد، أن عملية الإحصاء الأولي للمساجد العتيقة بالولاية التي جندت لها مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لتلمسان الأئمة المعتمدين تبعا للتعليمة الحكومية الخاصة بذلك، أسفرت عن إحصاء 91 مسجدا عتيقا، منها 26 مسجدا مصنفة بمرسوم تنفيذي. وكان استفاد في إطار التظاهرة الدولية "تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية"، المسجدان الكبيران بمدينتي تلمسان وندرومة، ومساجد سيدي إبراهيم وأولاد الإمام وسيدي يدون في عاصمة الولاية، والمسجد العتيق لبني سنوس، من عملية الترميم.

وتؤكد مديرية الشؤون الدينية بالولاية، أن مسجدي "أغادير" و"سيدي بوسحاق الطيار" بأعالي "العباد" في مدينة تلمسان، عبارة عن "أطلال، وهما في حالة تدهور، ولم يشهدا أي أعمال للصيانة".

حماية المساجد حماية للتراث التاريخي

تُعد المساجد العتيقة بتلمسان جزءا من الموروث المادي الثقافي للمنطقة، يعود تاريخ تشييدها إلى مئات السنين، وهي تؤكد الدور الاستراتيجي الذي احتلته هذه المدينة في العصور الوسطى، ولذلك فإن حمايتها هي حماية جزء من التراث التاريخي الأثري، وبالتالي تاريخ الولاية.

وتشير المراجع التاريخية إلى أن المسجد الكبير لتلمسان بزخارفه المعمارية، شُيد في 1136، وقد بناه المرابطون الذين شيدوا أيضا المسجد الكبير لندرومة. أما مئذنته فقد بُنيت سنة 1236؛ فهذان المسجدان وغيرهما كمسجد المشور ومسجد سيدي الحلوي ومسجد أغادير الذي لم تبق منه سوى آثار بعض الجدران والمئذنة، ومسجد المنصورة ومسجد العباد اللذين شيدهما المرينيون منذ قرون خلت، كلها تشهد على حقب تاريخية، وتحكي حضارات متميزة بأشكالها وهندستها وتصاميمها وزخاريفها ونقوشها وقببها وأروقتها، وما تحتويه من قاعات ومحارب وغير ذلك.

وقد لعبت العديد من هذه المساجد دورا تاريخيا بارزا في الحياة الثقافية والحضارية لتلمسان في فترات مختلفة، فكانت مقصد العلماء والطلبة، ومدارس لعلوم الفقه واللغة والأدب، وتأثرت بعوامل تاريخية كالاستعمار، إلى جانب عامل الزمن والطبيعة، وإن هي اندثرت فسيندثر معها جزء من التاريخ؛ لأنها فعلا متحف مفتوح على الطبيعة.

مساجد جديدة لتعزيز الموروث

  وبالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على هذا التراث التاريخي ذي القيمة الكبيرة، هناك حوالي 183 مسجدًا جديدًا قيد الإنجاز حاليًا عبر المواقع السكنية الجديدة للولاية، وهي مشاريع من إنجاز المحسنين والجمعيات الدينية.  وحسب رئيس مصلحة التعليم القرآني والتكوين المسجدي لمديرية الشؤون الدينية أحمد بن جامعي، فإن التكلفة المالية لبناء مسجد واحد تقدر بـ 120 مليون دج.

للاشارة، تضم ولاية تلمسان 931 مسجداً، وقد تلقت المديرية الولائية للشؤون الدينية والأوقاف منذ بداية العام الجاري، 150 ملفا جديدا لمشاريع بناء مساجد أخرى. وبتراثها المادي التاريخي الغني وإمكانياتها الطبيعية المتنوعة، بإمكان ولاية تلمسان الترويج لهذه المؤهلات، وجعلها وسيلة لتطوير التنمية وخلق الثروة وفرص العمل. كما يمكن للسياحة الثقافية والدينية أن تكون واحدة من مجالات الاستثمار والتطوير.

إقرأ أيضا.. في الثقافة

مؤسس نادي "هايكو المغرب الكبير" رضا ديداني لـ”المساء":

أسسنا جيلا يكتب نص الهايكو العربي

آخر فنان عربي وإفريقي يصمم الملصقات تقليديا

مؤسسة هوليوود تشيد ببلعربي

المسرح الجهوي "عز الدين مجوبي"

الإعلان عن الفائزين بالمسابقات الافتراضية

مقطع من "المعادلة الإفريقية" في موضوع للبكالوريا

خضرة يشكر وزارة التربية التونسية

العدد 7154
12 جويلية 2020

العدد 7154