مساجد وهران العتيقة تنتظر الترميم
  • القراءات: 522
ق. ث ق. ث

ارتبطت بالماضي المجيد للمدينة

مساجد وهران العتيقة تنتظر الترميم

تزخر مدينة وهران بالعديد من المساجد العتيقة التي تم تشييدها عبر فترات متلاحقة منذ الفتح الإسلامي، ساهمت في نشر أنوار الهداية والإشعاع الفكري. كما ارتبط بعضها بأحداث تاريخية هامة عرفتها المدينة. وقد تعرضت هذه المساجد التاريخية خلال الاحتلال الإسباني والفرنسي الذي دام أزيد من أربعة قرون، لأعمال التخريب والإغلاق وطمس بعض معالمها المعمارية، واستغلال البعض كمخازن للأسلحة ولمآرب أخرى، كما تم الاستيلاء على أوقافها.

رغم الاعتداءات التي طالت هذه المنشآت الدينية والتعليمية لايزال بعض هذه الجوامع الأثرية يواصل أداء وظائفه الدينية، ومنها جامع الباشا، ومسجد الباي محمد بن عثمان الكبير، ومسجد محمد الباي، ومسجد الإمام الهواري. وتحتاج جل هذه المساجد الأثرية اليوم إلى عمليات ترميم وصيانة لحمايتها من التدهور والمحافظة على قيمتها المعمارية؛ حيث تم مؤخرا تقديم طلب في هذا الشأن، إلى السلطات المعنية، وفق ما أفاد بذلك مدير الشؤون الدينية والأوقاف مسعود عميروش.

جامع الباشا... شاهد على تحرير وهران من الإسبان

يُعد جامع الباشا أحد أهم المساجد العتيقة بوهران، تم تشييده من قبل الباي محمد الكبير مباشرة بعد تحرير وهران من الاحتلال الإسباني سنة 1792، بأمر من حاكم أيالة الجزائر، حسن باشا؛ شكرا لله على تمكينهم من طرد الإسبان بعد حوالي ثلاثة قرون من احتلالهم المدينة، حسبما ذكر رئيس مصلحة الثقافة الإسلامية والتعليم القرآني بذات المديرية، مخفي بوخماشة، استنادا إلى مصادر تاريخية. ولاتزال اللوحة الرخامية التأسيسية لهذا الجامع الذي افتتح سنة 1796 والموجودة حاليا بمتحف أحمد زبانة بوهران، تؤرخ لهذا النصر.

وشُيد هذا الجامع الأعظم آنذاك على طراز المساجد العثمانية ذات القبة المركزية، يحيط بها 12 قبة صغيرة. وأسفل القبة دكة تعلو بيت الصلاة، كان المؤذن يرفع من عليها الأذان، فيما أُنجزت المئذنة ثمانية الأوجه في الركن الجنوبي الشرقي للجامع.

وتفيد المصادر التاريخية بأنه بفضل هذا المسجد الذي تفوق مساحته 1382 مترا مربعا، والواقع غير بعيد عن قصر الباي بالضفة الشرقية لواد الرحي (واد رأس العين حاليا) بحي سيدي الهواري، تأسست مدينة جديدة تشكلت من عدة أحياء بمحيطه. وقد تم إغلاق المسجد سنة 2009 بعد حدوث تشققات على مستوى أرضية بيت الصلاة والأعمدة والدعامات.

وفي سنة 2017 تم التوقيع على اتفاقية لترميم المسجد وقصر الباي بوهران، بين مديرية التعمير والبناء والوكالة التركية للتعاون والتنمية (تيكا)، وبتمويل من المجمع التركي الخاضع للقانون الجزائري "توسيالي"، غير أن المشروع لايزال في مرحلة الدراسات التقنية، حسب المديرية المذكورة. كما لجأت 14 عائلة تعرضت عمارتها للانهيار، إلى هذا المسجد المصنف سنة 1952، ولاتزال تتخذ منه مأوى لها؛ مما يشكل عقبة لإنجاز مشروع الترميم والتأهيل.

وإلى جانب هذا الجامع هناك مسجد محمد بن عثمان الكبير، الذي تفوق مساحته 1394 مترا مربعا، شُيد منذ سنة 1799 بالضفة الغربية لوادي رأس العين، وحولته السلطات الاستعمارية إلى مستشفى عسكري (بودانس)، وطمست بعض معالمه المعمارية. وقد تم ترميم هذا المسجد سنة 1980، غير أن الحجارة الصغيرة لاتزال تتساقط من منارته المزخرفة رباعية الأوجه، والمنفصلة عن بيت الصلاة، كما لوحظ.

كما أسس العثمانيون مسجد محمد الباي بمنطقة خرق النطاح سنة 1793. وقام المستعمر الفرنسي بإغلاقه، ولم يُسمح بالصلاة فيه إلا سنوات قبيل اندلاع الثورة التحريرية المجيدة.

مسجد الإمام سيدي الهواري... معلم من العصر الذهبي لوهران

كان هذا المسجد في الأصل زاوية أسسها الولي الصالح محمد بن عمر الهواري (1350- 1439) بالحي الذي يحمل اسمه، وشيد خلفه ضريحه الذي لايزال إلى اليوم مزارا ومقصدا للوافدين على وهران. وكانت الزاوية ومدرستها التي تأسست في عهد الزيانيين تقوم بتدريس العلوم الدينية، وواصلت نشاطها لفترات متلاحقة. ومع دخول المستعمر الفرنسي تم تحويله إلى مخزن للعتاد العسكري، فلم يستأنف وظيفته الدينية إلا بعد الاستقلال، حسب المصادر التاريخية.

وقد استفاد هذا المسجد الذي تبلغ مساحته 1452 مترا مربعا، من عملية ترميم في 2015. وعلى الرغم من كل ما تعرضت له هذه المساجد العتيقة ما انفكت عن القيام بدورها في المحافظة على الهوية الدينية والثقافية، وترسيخ قيمها من جيل لآخر.

العدد7268
25 نوفمبر 2020

العدد7268