مذكرات العدو والآثار بمتاحف باريس دليل إدانة
  • القراءات: 380
مريم. ن مريم. ن

الذكرى الـ170 لهولوكست الأغواط

مذكرات العدو والآثار بمتاحف باريس دليل إدانة

تستعد مدينة الأغواط لإحياء الذكرى الـ170  لمجازر إبادة سبعين بالمائة من سكانها، إضافة إلى سكان القبائل والعروش المحيطة بها، حيث شهدت هذه الحاضرة أوّل محرقة وأبشع هولوكست ارتكبه جنرالات فرنسا على أرض الجزائر، وهو ما عرف بـ"عام الخلية”.

كتب وتحدّث البعض من أبناء الأغواط عن هذا التاريخ المرّ وكان آخرهم الأستاذ محمد بوعزارة خلال ندوة أقيمت مؤخرا بالمكتبة الوطنية إحياء للذكرى المئوية للشاعر الكبير عبد الله بن كريو، حيث قال إنّ تاريخ حصار واحتلال الأغواط سيبقى عارا لما اقترفته فرنسا من إبادة، كما أنّ هذه المنطقة شهدت أطول فترة مقاومة في تاريخ الجزائر تعدّت الـ24 سنة، وكانت أيضا عونا لمقاومات أخرى عبر التراب الوطني.

كما أشار الأستاذ بوعزارة إلى أنّ الحصار بدأ في 21 نوفمبر واستمر حتى 4 ديسمبر 1852. وأضاف أنّ الأسلحة الفتاكة التي كانت بحوزة الجيش الفرنسي لم تكف أمام بسالة رجال الأغواط وشرفائها المدافعين عن هذه المدينة التي حوصرت بآلاف العساكر من كلّ الجهات، فراحوا يجربون لأوّل مرة في تاريخ الحروب البشرية سلاحا كيمياويا خانقا وفتاكا هو الكلوروفوم الذي أرادوا به إبادة كلّ متحرّك فوق هذه الأرض من بشر وحيوان.

كما يؤكّد المؤرّخون أنّ ما حدث بمدينة الأغواط يوم 4 ديسمبر 1852 يعتبر إحدى أفظع المجازر التي اقترفتها قوات الاحتلال الفرنسي في حقّ الشعب الجزائري، مستعملا فيها القذائف الغازية السامة على المدينة طيلة 24 ساعة، ما أدى إلى استشهاد أغلبية السكان، علما أنّ أحد جنرالات فرنسا أراد قتل كلّ الأغواطيين عن بكرة أبيهم واستبدالهم بسكان آخرين، وأدى هذا القصف الكيماوي الذي نفذه المستعمر في حق ساكنة الأغواط ومقاوميها - الذين كان يقودهم أبرز قادة المقاومة الشعبية في الجزائر وهم كل من ابن ناصر بن شهرة والشريف بن عبدالله والتلي بلكحل في حين أن القوات الفرنسية كانت بقيادة الجنرال بيليسي والجنرال بوسكاريل والجنرال جوسيف-، إلى مقتل أزيد من ثلثي سكان المنطقة فورا، نتيجة استنشاق الغازات السامة، وقدّر عدد الضحايا بـ2500 شهيد من مجموع 3500 نسمة من سكان الأغواط في تلك الفترة.

استخدام القذائف السامة - حسب بعض المؤرّخين- كان السبيل الوحيد للمستعمر الفرنسي من أجل اقتحام المدينة التي كانت محصّنة بسور يحيط بها كلية ويمنع الوصول إليها برا، ومع سقوط المدينة قام الجنود الفرنسيون باقتحام البيوت وقتل كلّ الصبية الذكور في محاولة منهم لقمع النسل الذي يحمل في جيناته المقاومة الشعبية.

كما سبق للكاتب لزهاري لبتر أن كتب الكثير عن منطقته الأغواط مطالبا بكنوزها التي نهبتها فرنسا قبل 170 عام، منها مدفع ومفتاح إحدى بوابات المدينة، إضافة إلى خمس رايات مقاومة الزعيم ناصر بن شهرة (1804-1884)، علما أنّ جلّ تلك المقتنيات الملطّخة بدماء الجزائريين موجودة في متاحف فرنسا خاصة بمتحف “ليزانفاليد” بباريس.

للإشارة، يحوي متحف المجاهد بالأغواط مجموعة من المذكرات لضبّاط فرنسيين حول مقاومة المنطقة، أبرزها تلك التي جاء فيها “عندما أخفينا كلّ الموتى لم يبق أحياء في المدينة إلاّ عساكر الحملة، كلّ البيوت كانت فارغة من أفقرها إلى أغناها، وكانت كمدينة ميتة وبموت عنيف”.