زتيلي وشوقي الزين يقدمان:

ماهية "سؤال اليومي" من وجهة نظر فلسفية

ماهية "سؤال اليومي" من وجهة نظر فلسفية
  • القراءات: 1971
نوال جاوت نوال جاوت

اقترب ثلاثة متفلسفين جزائريين في ندوة "الفلسفة والسؤال اليومي" بقاعة "التاسيلي"، من ماهية هذين المفهومين، وحاولوا التدقيق فيهما، ضمن "سيلا 26"، في هذا الصدد، أوضحت الدكتورة نعيمة حاج عبد الرحمان، أن الإنسان "فلسفيا" هو "سؤال"، أو بالأحرى مجموعة أسئلة، في محاولة للاقتراب من معرفة حقيقة كل الأشياء، وهو مرهون بالأسئلة التي يطرحها الإنسان بخصوصه، وتساءلت عن ماهية "سؤال اليومي" من وجهة نظر فلسفية.

من جهتها، أشارت الدكتورة خديجة زتيلي، من خلال "فلسفة الحياة وقضاياها الملحة"، إلى السياقات التاريخية، لأن المفاهيم لا تولد بين ليلة وضحاها، لكن ضمن سياقات سياسية، اجتماعية، ثقافية وغيرها، ما أدى إلى التفكير في فلسفة "اليومي" أو "الراهن"، من خلال أربعة محاور، تعد حسبها، من تمظهرات فلسفة الحياة، هي "قضايا الأخلاقيات التطبيقية"، "عودة الفلسفة في ثوبها السقراطي"، "أطروحة الفلسفة والفضاء العام" و"الفلسفة كطريقة للعيش أو وسيلة للتداوي"، لتفصل في كل محور على حدة، وقالت إنه لا شك في أن الاهتمام بأهمية فلسفة اليومي تعاظمت، وكان للفلسفة الوليدة أن تهتم بالقضايا الأخلاقية الشائكة، وما أفرزته العلوم والأنظمة السياسية الجديدة، وأشارت إلى ظهور علاقة متوترة بين السلطة والمعرفة، فضلا عن بروز ما يسمى بـ"التشيؤ"، وكيف أُهدرت كرامة الإنسان في الوقت المعاصر، وخرج بما يسمى قضايا الاعتراف الثلاث "الحق، الصداقة وإنقاذ الكرامة الإنسانية".

ولفتت أستاذة الفلسفة المعاصرة، إلى أن العولمة طرحت قضايا أخرى لم تكن مطروحة سابقا، وعليه ظهرت الضرورة إلى فلسفة "اليومي"، وأن تُغير الفلسفة مسارها وتطرح قضايا جديدة، قائلة إن الفلسفة لا تحمل أجوبة نهائية، ويكون فيها السؤال أهم من الجواب، وحاولت الإجابة على 3 أسئلة محورية هي؛ "هل تستطيع الفلسفة المعاصرة تجاوز الفلسفة النخبوية أو الكلاسيكية؟"، "هل نحن بصدد أطر جديدة تحتاج إلى أطروحات جديدة؟" وأيضا "كيف نعالج فلسفة "الهُنا" وليس فيما بعد؟".

من جهته، أثار الدكتور محمد شوقي الزين مسألة "الثابت والمتحول في العلاقة المتلبسة بين الفلسفة واليومي"، موضحا أن النصوص تشكل الثابت، وما يتبدل هو طريقة قراءتها وأقلمتها وتطبيقها على القضايا المعاصرة، فالفلسفة تمثل "الثابت" أمام "المتحول" الذي هو "اليومي"، وقال "يعد اليومي في نظري، سؤال الأسئلة"، فيتميز بالفرار وعدم الاستقرار، هو زئبقي ويدل على الخاص والعام، ويجمع المتناقضات، وهو المسطح الذي يقضي على كل التراتبيات، والفلسفة هي العكس ببنائها للأنساق ووضعها لنظريات حول معطيات. تحاول أن تدل على الجانب النخبوي".

وتابع أستاذ الفلسفة بجامعة تلمسان، أن هناك علاقة جدلية بين "الفلسفة" و"اليومي"، فالمتفلسفون القدماء لم يعرفوا "اليومي"، وكان عندهم ما يسمى بـ"المدينة الفاضلة"، ولم يطرحوا أسئلة عن "اليومي" وحصروها في "جواهر العيش الرغيد"،  لسبب بسيط، هو أن الفلسفة اعتمدت على القضايا الكبرى من وجهة نظر المشترك الإنساني، الذي هو "العقل"، مشيرا إلى أن مفهوم "اليومي"ظهر عندما تطورت الآداب والفنون وموجات مابعد الحداثة في القرن 20، وأضاف أن الفلسفة كانت تحترس من دراسة "اليومي"، وكان شيئا عموميا، وما أخذ بزمام "اليومي" هو تمثل الحياة عن طريق الفن والأدب، خصوصا الرواية التي تستطيع أن تقتنص "اليومي" في أدق تفاصيله.