ماسة من كنز التراث
الفنانة نورة
  • القراءات: 348
نوال جاوت نوال جاوت

الفنانة نورة

ماسة من كنز التراث

خلدت الفنانة القديرة نورة، بصوتها الدافئ المتميز والاختيار الدقيق للنصوص والأداء المثالي للتراث؛ الأصالة والتراث الجزائري، فكانت ماسة من كنز التراث، حيث ارتبط اسمها (فاطمة الزهراء باجي) بالكلمات الجميلة المختارة بإمعان ودقة، واللحن العذب، والصوت الدافئ المتميز ببحته، فعندما يُذكر اسم نورة، يُذكر معه الفن الجزائري الأصيل.

فنانة غنت للاستقلال، للغربة، للمرأة التي تنتظر عودة ابنها، غنت التراث لكبار الشعراء، أمثال محمد بلخير وسيدي لخضر بن خلوف، غنت العصري وغنت الصحراوي وأعادت غناء رائعة "أنغام الجزائر" للشهيد علي معاشي، كما غنت مع وراد بومدين الأغنية المشهورة "يا بن سيدي ويا خويا".

ابنة مدينة شرشال، تميزت بالفطنة، وفي نفس الوقت بالخجل والتفرد والتمعن في الطبيعة الجميلة من حولها، بالإضافة إلى ما تحمله أمواج الأثير، من خلال المذياع الذي أهداه إياها والدها، فشغفت به في وحدتها وانزوائها. وذات يوم، سمعت عن إعلان عن مسابقة لتوظيف منشطات، فكانت البداية بلقائها بالسيد سعيد زروق، مدير القناة، الذي وجهها إلى الملحن وقائد الجوق آنذاك، عماري معمر، الذي استمع إليها وأُعجب بصوتها المعبر والدقيق.

في سنة 1957، تَقرّر أن يكون لها أول بث على المباشر في الإذاعة بصفتها مغنية؛ حيث أدت أغنية بعنوان "بعدما شافت عيني ما بقالي أنزيد انكذّب"، وهي من كلمات محمد رضا، وتلحين عماري معمر. وكانت هذه التجربة لفاطمة الزهراء تجربة ناجحة نجاحا كبيرا؛ فانهالت عليها العروض؛ من مسرح وتنشيط وموسيقى وغناء، وأصبحت بكل المعايير نجمة من نجوم الغناء في الجزائر.

أما عن سر تسميتها باسم شهرتها "نورة"، فذلك يعود إلى الشاعر سيد أحمد لكحل، الذي حضر عرضا لها، فلم يتملك إعجابه بها، فصاح بكل عفوية "نورة، كم أنت رائعة!"، فالتصق بها ذلك الاسم الذي اشتهرت به، وانضمت نورة للمعهد الموسيقي من أجل تعميق معارفها الموسيقية والدرامية، بالمعهد الموسيقي البلدي بالعاصمة سنة 1958؛ حيث تحصلت على جائزتين، إحداهما في الإلقاء، والأخرى في الموسيقى الكلاسيكية.

التقت الفنانة نورة بكاتب الأغاني الشهير محبوب باتي سنة 1959، والذي كتب لها عدة أغان، منها "يما قولي لي"، "يا أختي" و«حليلي يا حليلي"، ثم التقت بعد ذلك بالكاتب والملحّن كمال حمادي، الذي كتب لها "يا ولفي" و«يا ولد الحومة". وإعجابه الكبير بنورة كان ثمرته زواجهما بالجزائر العاصمة في 25 فيفري 1960.

كانت نورة مولَعة بالتراث، فرأت أن من واجبها إعادة بعث الموسيقى الأصلية، فجعلتها من مهمتها الأصلية،  من خلال رد الاعتبار لها. كُرّمت الفنانة نورة بالأسطوانة الذهبية سنة 1970، والسعفة الذهبية في مهرجان الأغنية المغاربية بالمغرب سنة 1971، والوسام الثقافي، وهو أعلى تكريم مهدى من طرف رئيس الجمهورية التونسية الحبيب بورقيبة سنة 1974، وكانت نجمة مهرجان الأغنية العربية بطرابلس في ليبيا سنة 1975، وكُرّمت تكريما خاصا من وزيرة الثقافة السابقة خليدة تومي في 8 جوان 2003، مثلما كرمتها نفس الوزيرة في 2012 بحفل احتضنته قاعة "ابن زيدون"، وكان آخر لقاء لنورة بجمهورها.

غنت للكثير من الشعراء والعديد من الملحنين، منهم الفنان محمد الجاموسي من تونس، الذي شكلت معه ثنائيا في أغنية "فينك يا غالي؟"، وغنت له "يطول عمرك يا لميمة"، كما غنت للملحن عمراوي ميسوم "يا حداث الليل" و«واش بيا سهرانة؟!"، ولعبد الحميد عبابسة أغنية "يا طيارة"، وغنت لمصطفى اسكندراني "ارجع لبلادك"، ولأحمد وهبي "حرقتني الدمعة"، ثم غنت رائعة الشهيد علي معاشي "أنغام الجزائر". كما غنت مع وراد بومدين "يا بن سيدي"، ولشعراء كبار أمثال الشاعر محمد بلخير "وطان غريس" و«سلاك المغبون"، وللشيخ لخضر بن خلوف "راس بنادم"، وغنت للحبيب حشلاف "يا بنات الحومة" و«لو كان حبيب يولي" و«سامحني وانسامحك"، وللأستاذ الصايم الحاج وتلحين أحمد وهبي "معاك يا ولد الحلال"، وللأستاذ الحاج رابح درياسة "لا تقولو لميمتي". كما أدت بالقبائلية أغان من كلمات وتلحين زوجها كمال حمادي، وأخرى من كلمات لحبيب حشلاف.

العدد7268
25 نوفمبر 2020

العدد7268