في سهرة ساحرة بأوبرا الجزائر
مارسيل خليفة يبدع بأغانيه الملتزمة
- 138
دليلة مالك
احتضنت أوبرا الجزائر "بوعلام بسايح" حفلاً موسيقياً استثنائياً قدّمه الفنان اللبناني مارسيل خليفة (75 سنة)، الذي تجاوزت مسيرته الفنية نصف قرن من الإبداع. وفي هذه السهرة التي أبهرت الحضور، قدّم رفقة نجليه رامي وساري، عرضاً موسيقياً رائعاً، تضمّن مجموعة من أبرز أعماله، وأشهر القصائد التي كتبها الشاعر الفلسطيني محمود درويش، ليظلّ الفن العربي ملتزماً بقيمه الإنسانية العميقة.
قالت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة التي حضرت الحفل وإلى جنبها علي المولى سفير لبنان في الجزائر، إنّ “الفنان مارسيل خليفة يُعد رمزاً للفن الملتزم، والأصيل”، مشيرة إلى أنّ الحفل الذي يُحييه (اليوم) يندرج ضمن الزخم الفني الكبير الذي يتميّز به برنامج إحياء سهرات شهر رمضان لهذا العام. ويهدف البرنامج إلى استضافة كبار الفنانين العرب في الجزائر؛ من أجل إعادة إحياء الذائقة الفنية الراقية في المجتمع الجزائري.
وبالمناسبة، ثمّنت بن دودة “مشروع إنشاء الأوركسترا الفيلهارمونية الدولية للجزائر”، الذي يأتي ضمن سياسة فنية شاملة يرعاها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. وتهدف إلى “إحياء الموسيقى الراقية في الجزائر". وأضافت أنّ "هذا المشروع الوطني الثقافي المتكامل سيساهم في تطوير المجال الموسيقي في الجزائر، من خلال إنشاء روابط قوية مع المعاهد الموسيقية، التي تهدف إلى تأهيل الكفاءات الموسيقية، لتكون مؤهّلة على المستويين المحلي والدولي".
وبالعودة إلى الحفل، فقد استُهل بمقطوعة موسيقية بديعة قدّمها عازف البيانو الموهوب رامي، حيث عبّر مارسيل خليفة عن هذه المقطوعة بأنّها هدية للجزائر؛ في تحية إلى شعبها، واحتفاءً بتاريخها العريق. وقد شهدت القاعة حالة من الانسجام التام بين الموسيقى والجمهور، حيث أظهرت اللمسات الرقيقة على البيانو، جمالية لا تُضاهَى.
ومن أبرز اللحظات في الحفل كانت مع تقديم قصيدة “يطير الحمام يحط الحمام" للشاعر محمود درويش، والتي غنّاها مارسيل بصوته العذب. وتفاعل معها الجمهور بشكل لافت. وتعكس هذه القصيدة الحنين والاشتياق للوطن. تلاها أداء موسيقي لقطعة بعنوان "صرخة"، قدّمها العازف ساري على آلة التشيلو، في تحيةٍ لأهل الشهداء، الذين سقطوا على "تربة نظيفة"، كما وصفهم مارسيل.
ثم قدّم مارسيل خليفة المقطوعة الشهيرة “منتصب القامة أمشي”، التي تتمتّع بقدرة هائلة على نقل مشاعر الحرية، والتحدي، تزامناً مع عزف البيانو الرائع الذي أضاف عمقاً موسيقياً للكلمات. كما خصّص جزءاً من الحفل للقصائد الشهيرة للشاعر محمود درويش، حيث أدى “ريتا والبندقية” التي تروي قصة حب ووطن، ليتبعها بأغنيته المميّزة “أَحنّ إلى خبز أمي”، التي ألهبت مشاعر الجمهور بحنينها العميق إلى الأم، والوطن.
وأدى مارسيل خليفة في هذه السهرة قطعة موسيقية بعنوان “ترنيمة لبيروت”، التي أداها رامي على آلة البيانو؛ في إشارة إلى محبة مارسيل لمدينته الأم، بيروت، التي تحمل في قلبها تاريخاً من المقاومة والصمود. كما أضاف أداؤه لقصيدة "مناضلون" مزيداً من الزخم السياسي والإنساني للأمسية، معبراً من خلالها عن رسالة المقاومة التي طالما حملتها أغانيه.
وبعد الحفل أكد مارسيل خليفة في تصريح للصحافة الوطنية، أنّ “الأغنية الملتزمة حية” . وهي بمثابة رسالة إنسانية تقاوم الزمن، حيث تستمر في التعبير عن القيم النبيلة؛ مثل الحرية، والعدالة والوطنية؛ وكأنّها لغة موسيقية مشتركة بين الشعوب، لا تأبه بتقلّبات الزمن أو التحديات السياسية، بل تظلّ حيّة في قلوب المحبين.