عن دار "الحبر"

ليندة شويتن تخطّ ديوان" لقد عرفت الصحاري"

ليندة شويتن تخطّ ديوان" لقد عرفت الصحاري"
  • 229
لطيفة داريب لطيفة داريب

صدر للكاتبة والشاعرة ليندة شويتن، ديوان شعري بعنوان “لقد عرفت الصحاري” عن دار “الحبرّ، يضمّ 60 قصيدة في الشعر الحر. وجاء في غلاف الديوان أنّ أسمى أشكال الأدب بالنسبة لشويتن، هو ذاك الذي يستكشف أعماق الروح. وهو ما تحاول الشاعرة فعله من خلال هذه القصائد الستين المكتوبة بأسلوب الشعر الحرّ، حيث تتعاقب آلام وأفراح النفس البشرية. ورد في الغلاف أيضا أنّ الديوان يضم 60 نصا قصيرا، تتّصف بقوّة الاستعارة، ودقة اللغة اعتمدت عليهما ليندة للكتابة عن الوحدة، وعدم الفهم، وكذا عن الأمل، والسلام الداخلي؛ حتى تبيّن تأثير هذه المشاعر المتناقضة علينا؛ فبغضِّ النظر عن اختلافاتنا ومساراتنا الشخصية، تُعدّ بحق.. هبتنا المشتركة.

للإشارة، ليندة شويتن أستاذة الأدب الإنجليزي في جامعة بومرداس. حاصلة على درجة الدكتوراه من الجامعة الوطنية الإيرلندية في غالاري. ألّفت حوالي ثلاثين مقالا وفصلا في كتب عديدة، بالإضافة إلى كتابين أكاديميين، هما “دراسة عن كتاب إيزابيل إيبرهاردت” ، وكتاب جماعي عن السلطة. كما نشرت قصة، ومجموعة قصص قصيرة، وثلاث روايات، من بينها الرواية الثانية “فالس” التي فازت بها بجائزة “آسيا جبار” الكبرى في عام 2019، وتُرجمت إلى  اللغة الإنجليزية. ثم نُشرت في الولايات المتحدة الأمريكية في جانفي 2025. 

وفي مجال الشعر، وصلت إلى المرحلة النهائية من جائزة ليوبولد سيدار سنغور الدولية مرتين؛ عامي 2005 و2026، في حين “لقد عرفت الصحاري” هو أوّل ديوان شعري لليندة شويتن، صدر سابقا في دار فرنسية “كونستيلاسيون”، وتحديدا عام 2023. كما نشرت الشاعرة عدّة قصائد في مختارات شعرية دولية. وبالمقابل، سبق لـ«المساء” إجراء حوار مع الكاتبة والشاعرة ليندة شويتن، تحدّثت فيه عن روايتها “الصراصير الفخورة” التي تناولت فيها دور المثقف في الدفاع عن العدالة والحرية، وقضية الهوية والتنوّع الثقافي واللغوي في الجزائر.  

وقالت شويتن في هذا الحوار إنّها سلّطت في روايتها الصادرة عن دار القصبة بعنوان: “الصراصير الفخورة” ، على دور المثقف في المجتمع؛ إذ رأت أن المثقف الحقيقي لا يهتم بمصالحه الشخصية فقط، بل يشعر بالمسؤولية تجاه قضايا العدالة والحرية، وما يحدث في بلده والعالم، مؤكدة أن المثقفين قد يواجهون صعوبات مختلفة؛ مثل الرقابة، والخوف، وسوء الفهم عند التعبير عن آرائهم. 

كما تناولت شويتن في روايتها قضية الهوية الجزائرية، مشيرة إلى أنّ الجزائر بلد متنوّع من حيث اللغات، والثقافات، والمكوّنات المختلفة، وأن هذا التنوّع يمثّل مصدر قوّة وثراء للمجتمع، بينما شرحت الكاتبة سبب اختيار عنوان “الصراصير الفخورة”، حيث إنّ شخصيات الرواية تعاني من مشاعر النقص، وعدم الثقة بالنفس، لكنها لا تستسلم لها، بل تحاول تطوير نفسها، وإثبات جدارتها. كما يحمل العنوان معنى وطنيا؛ إذ يشير إلى الشعب الجزائري الذي تعرّض للقهر، والاحتقار في فترات مختلفة، لكنه حافظ على كبريائه، وإرادته في النضال والمقاومة. 

وتحدثت شويتن أيضا عن مسيرتها الأدبية، موضّحة أّنها لم تخطّط للانتقال من الكتابة الساخرة إلى المواضيع الجادة والحسّاسة، وإنّما تكتب حسب ما تمليه عليها مخيّلتها وإحساسها. وقالت إنّ رواياتها رغم اختلاف أساليبها، تشترك في تناول قضايا اجتماعية، وسياسية، وفلسفية مع حضور السخرية والفكاهة بدرجات مختلفة. أما عن الفرق بين الكتابة الأكاديمية والكتابة الإبداعية، فأكّدت استمتاعها بكليهما؛ فالكتابة الأكاديمية تمنحها متعة تحليل النصوص، واكتشاف معانيها، والحوار مع النقّاد، بينما تمنحها الكتابة الروائية مساحة أكبر من الحرية، والخيال، ولهذا تميل إلى الكتابة الإبداعية، التي تراها فضاء أكثر حرية، وأقل تقييدا.

كما تحدّثت الكاتبة عن جائزة آسيا جبار التي فازت بها عن رواية “رقصة الفالس” سنة 2019، مؤكّدة أنّ الجوائز لم تغيّر طريقة كتابتها؛ لأنّها ترى أنّ الكاتب لا ينبغي أن يكتب بهدف الحصول على الجوائز، وإنّما عليه أن يكون صادقا وأصيلا، وأن يقدّم نصا يراه جديرا بالقراءة. وأشارت شويتن إلى أنّ إقامتها الطويلة في إيرلندا أثرت في نظرتها إلى الحياة، وتعرّفها على طرق تفكير وثقافات مختلفة، لكنها لم تغيّر موضوع كتاباتها بشكل كبير، إذ تؤكد أنها رغم منح شخصياتها أبعادا عالمية، لم تكتب سوى عن الجزائر. وتحدثت عن ترجمة روايتها “رقصة الفالس” إلى اللغة الإنجليزية، والتي صدرت في 30 جانفي 2025 عن مطبعة جامعة فرجينيا، معربة عن أملها في أن تنال الترجمة إعجاب القراء في الخارج، وأن تُترجم أعمالها الأخرى إلى لغات مختلفة.