كيف فككت فرنسا قبيلة مازونة؟
ليلى بلقاسم تجيب بالوثائق
- 188
ن. واضح
تعززت المكتبة التاريخية الجزائرية بمؤلَف أكاديمي جديد، للباحثة الدكتورة ليلى بلقاسم، أستاذة التاريخ بجامعة غليزان، بعنوان "تفكيك قبيلة مازونة في ظل تطبيقات قرار السيناتوس-كونسلت (1863–1870): الاستحواذ العقاري وإعادة تشكيل المجال والبنية الاجتماعية"، الصادر عن دار "أحلام" للنشر والتوزيع والطباعة لعام 2026، في زهاء 370 صفحة.
يسلط الكتاب الضوء على فترة مفصلية من التاريخ الاستعماري الفرنسي بالجزائر، خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، مستندا إلى قراءة تفكيكية لقرار “السيناتوس-كونسلت”، الصادر في 22 أفريل 1863، الذي اتخذته السلطات الفرنسية ذريعةً هيكلية وهندسية، لإعادة رسم الخريطة العقارية والقبائلية للمنطقة. تتجاوز الدراسة حدود مدينة مازونة، لتشمل المجال العرشي المجاور، كدواوير بوعلوفة وبوماتع والقصبة، إذ تتتبع المؤلفة كيف أسهمت الترسانة القانونية والإدارية الفرنسية في افتراس الملكيات الجماعية، وتفتيت الموارد المائية والأراضي الخصبة، وتحويل مجتمع حظي بانسجام قرابي وأعراف محلية إلى كيانات مجزأة، خاضعة لمفهوم الملكية الفردية المصطنعة والسيطرة الإدارية.
ولم يغفل الإصدار جانب المقاومة القانونية والاجتماعية، التي أبداها أهالي مازونة، إذ وثقت الباحثة، عبر الأرشيف المسترجَع والوثائق التاريخية، أساليب الاحتجاج والمقاضاة والتظلم، التي أنتجها السكان، للدفاع عن حقوقهم العقارية ومقاومة هندسة الاقتلاع والتهجير الضمني. ويُعد هذا العمل الأكاديمي، مرجعا هاما للباحثين والمهتمين بتاريخ الجزائر الحديث والمعاصر، نظرا لما يقدمه من مادة وثائقية وتحليلية دقيقة، تميط اللثام عن آليات الاستعمار الاستيطاني، في تفكيك البنى الاجتماعية والريفية للجزائر.