الفنانة ناريمان سادات شرفاوي بمؤسسة عسلة
لوحات تدعو إلى التنعم بالحياة وتجاوز محنها
- 115
لطيفة داريب
للحياة وجهان؛ مليح وقبيح. ولا يمكن الاستمتاع بشقه الأول إلا بعد تذوّق الجانب الآخر منه، وهو ما أرادت الفنانة الرسامة ناريمان سادات شرفاوي أن توضحه من خلال معرضها الذي احتضنته مؤسسة عسلة تحت عنوان "اللحظة السابقة".
سألت "المساء" الفنانة ناريمان سادات شرفاوي عن معنى عنوان المعرض. ففي زمن يتحدث فيه الجميع عن أهمية الاستمتاع باللحظة التي نعيشها وضرورة أن نكتسب مهارة التفاعل معها متناسيين في ذلك، الماضي من جهة، والخوف من المستقبل من جهة أخرى، نجد أن الفنانة عنونت معرضها الجديد بـ "اللحظة السابقة"، لتجيب أنها بصدد التحضير لمشروع فني جديد، يمثل الجزء الثاني لمعرضها الذي أقامته بمؤسسة عسلة؛ لهذا رأت هذه الفعالية الأخيرة، لحظة سابقة لمعرض جديد لم يتحدد بعد الفضاء الحاضن له.
وأضافت أن معرضها الحالي أو الجزء الأول من مشروعها هذا، يضم قسم منه لوحات رسمتها استلهاماً من أشعار القاصة والشاعرة مينة بن ميهوب، وعددها ثلاثة من ضمن عشر لوحات حول نفس الموضوع. وفي هذا قالت: "كنت أجهّز لمعرض جديد من خلال إنجازي مجموعة من اللوحات. تلقيت زيارة من صديقتي الشاعرة مينة بن ميهوب التي طلبت مني إمكانية رسمي لوحات مستوحاة من أشعارها. فقبِلت، ورسمت عشر لوحات، استلهمت مواضيعها من أشعار صديقتي.
عرضت ثلاثة منها في الجزء الأول من المشروع الذي يربطني بها، وهي: الليلة، وجذور وميلاد جديد. أما البقية فسأعرضها في الجزء الثاني من المعرض، علما أنّ هناك مشروعا فنيا بيننا سأكشف عنه لاحقا". واستعملت الفنانة في لوحاتها الثلاث التي استلهمتها من أشعار مينة بن ميهوب، لونا أخضر جذابا، رأته لون الأمل. واستطاعت أن تخرجه الى العلن من خلال عملية الخلط بين الألوان، لتكون النتيجة لونا أخضر في غاية الجاذبية، يعبّر عن الأمل، والطبيعة، والجنة، والحياة بصفة عامة.
وسيستمر هذا المشروع الفني بين ناريمان ومينة، وهذه المرة عكس السابقة، ستستلهم الشاعرة من رسومات الفنانة الرسامة، وتكتب أشعارا حولها، في انتظار الإعلان عن مشروع فني آخر بينهما. واعتمدت ناريمان في معرضها هذا على أساليب فنية مختلفة، وهي: التجريدي، والنصف تجريدي، وغرافيزم. هذا الأخير هو أسلوب فني يعتمد على استعمال الخطوط، والأشكال، والرموز البصرية بطريقة جمالية ومنظمة داخل اللوحة.
وعن الغرافزيم قالت ناريمان إنها شعرت بالراحة والطمأنينة حينما كانت تستعمل هذا الأسلوب الفني الذي يعتمد على التكرار بشكل منظم، مشيرة الى جمالية هذا الأسلوب، والهدوء النفسي الذي غمرها أثناء استعمالها الغرافيزم. أما عن التقنيات المستعملة في هذه اللوحات المعروضة فهي الأكريليك، وأقلام الأكريليك. ورغبةً منها في التنويع والتجديد، رسمت الفنانة بعض رسوماتها داخل أشكال هندسية مختلفة؛ مثل الدائرة، ومضلعات بأضلاع متعددة، والشكل البيضوي وغيرها.
وعن بداية هذه الرحلة؛ أي رسمها مجموعتها التي تقدر بأكثر من 45 لوحة، ذكرت ناريمان أنها كانت من خلال لوحة رسمت جزءا منها بالأبيض والأسود يقابلها جزء بالأسود والأبيض. كما رسمت فيها شقوقا، ربما لأنها، حسب تصريحها لـ "المساء" ، كانت متعبة، أو حزينة، لتكتشف أن هذه الشقوق شكّلت بوابة يعبُر منها الضوء لتخرج بنتيجة أن الحياة مهما كانت معتّمة، فإن الضوء يتخللها. ويجب أن نعيش حياتنا بكل عمق، ولا نتوقف عند عتبة العراقيل، بل نتنعم بكل أوجه الحياة. ورسمت الفنانة عن الأمل، والحرية، والهوية، والتراث، والرمز الأمازيغي، والمرأة، والسلام، وفلسطين، والجزائر، ومواضيع أخرى، في معرضها هذا المشكَّل من لوحات جديدة، في انتظار مزيد من اللوحات التي قد تدعم بها الفنانة الجزء الثاني من معرضها هذا.