ربع قرن على وفاة التشكيلية الأيقونة

لوحات أصلية لباية برواق "قسوم أنتيكيتي"

لوحات أصلية لباية برواق "قسوم أنتيكيتي"
  • 811
ق. ث ق. ث

يحتضن رواق "قسوم أنتيكيتي"، مجموعة ثرية من الأعمال الأصلية للفنانة باية محي الدين، في ذكرى وفاتها الخامسة والعشرين، وهي مهداة لروح هذه التشكيلية الأيقونة، التي بصمت مسيرتها الفنية بلوحات لاقت صدى على المستويين الوطني، بما تشع منها من عناصر تبرز خصوصيات التراث الجزائري وجمال المرأة والطبيعة.

يشمل هذا المعرض التكريمي، مجموعة متنوعة من اللوحات الفنية بأحجام مختلفة، وهي من أجمل ما أبدعت باية منذ أولى خطواتها في عالم الفن، حتى وصول فنها إلى مستوى العالمية، تعكس مراحل مختلفة من مسارها الفني والأساليب والتقنيات والألوان التي استخدمتها، لصياغة مشروعها الإبداعي الرائد، الذي جعلها واحدة من أشهر التشكيليين الجزائريين في القرن 20 م، وقد استطاعت أن تجذب انتباه كبار الفنانين العالميين، على غرار بابلو بيكاسو.

يتيح المعرض الفرصة للجمهور، لاكتشاف مجموعة ثرية من اللوحات الفنية والأعمال الخزفية (لم تحمل عناوين) تعج بالسحر، تعكس عالما خياليا مفعما بالألوان، ويزخر بالعصافير والطيور والفراشات ونساء يرتدين أزياء تقليدية، ويحملن آلات موسيقية. وتتميز أيضا هذه الأعمال، بأسلوب عفوي ينم عن بساطة هذه الفنانة العصامية، وهو ما سمح بالوقوف أمام نماذج مختلفة من تجربتها الفنية الممتدة لأكثر من 50 سنة، كانت زاخرة بالأعمال والعطاءات الفنية التي نالت بها شهرة عالمية.

كما يكتشف الزائر، في هذا الفضاء الفني، نماذج أولية من الخزف، تتمثل في قناع باللون الأزرق المائل للرمادي، وكذا نموذج لمزهرية ذات نتوءات، تعكس تحكمها في تقنية النحت مبكرا، وهو ما تعلمته في ورشة بيكاسو، التي تعرفت عليه بعد معرضها الأول بباريس في فرنسا سنة 1947، إلى جانب نموذج لمهد صغير (سرير أطفال)، تم زخرفته بجمالية وخيال واسع بأنامل الفنانة باية.

في نفس السياق، يعرض الفنان التشكيلي منصف قيطة، بمدخل المعرض، ملصقة كبيرة، تضم صورة للفنانة باية، مؤثثة بقصيدة شعرية، وكذا لوحة بأنامله، مستوحاة من عالمها السحري، يطغى عليها اللون الأزرق. وفي هذا الإطار، يوضح قيطة، الذي عايش باية عن قرب، أن هذا المعرض بمثابة "وقفة عرفان وتقدير لمساهمة الفنانة باية محي الدين، ونحن نحيي الذكرى 25 لوفاتها، ودورها الرائد في إثراء الساحة الفنية الجزائرية والعالمية، بإبداعها وصدقها الخالص، وبما قدمته من بصمة نادرة وأصيلة في ممارستها الفنية".

أبرز المتحدث، أن المعرض "يضم قرابة 30 لوحة أصلية، ترجع لفترات مختلفة من مسارها الفني، تم استعارتها من مجموعات خاصة لصديقات ومحبي الفنانة باية، من الجزائر العاصمة، الذين يمتلكون أعمالها، بهدف عرضها أمام الجمهور، للتمعن فيها، والإبحار في جمالها المتجدد المبهر"، وأضاف الفنان، أن مبادرة تنظيم هذا المعرض جاءت بالتعاون مع فنانين وأساتذة، ضمنهم صاحب الرواق قسوم جعفر وآخرين، والذين أرادوا من خلال المعرض، تقديم تكريم خاص واستحضار روح هذه الفنانة التشكيلية، التي قدمت الكثير للفن الجزائري.

من جهته، أشار صاحب الرواق الفني، جعفر قسوم، إلى أن المعرض مفتوح أمام الجمهور إلى غاية 21 ديسمبر المقبل، كما سيتم بالمناسبة، إصدار كتاب جماعي نهاية نوفمبر الجاري، حول مسار هذه الفنانة العالمية، وأيقونة الفن الجزائري، حفاظا على ذاكرتها وفنها الراقي.