لم أطلق الكتابة الصحفية لأجل الأدبية
  • القراءات: 764
❊لطيفة داريب ❊لطيفة داريب

اسمطبولي يقدم "الحقد" ويؤكد:

لم أطلق الكتابة الصحفية لأجل الأدبية

لم تكن نقلة الكاتب الصحفي نجيب اسطمبولي من الكتابة الصحفية إلى الكتابة الأدبية، وفق حسابات معينة، بل تحققت بعفوية كبيرة، وأبعد من ذلك، فصاحب رواية "الحقد" الصادرة حديثا عن دار "القصبة"، لا يعتبرها نقلة قط، باعتبار أنه ما زال يكتب في الصحافة، في حين أن اختراقه لعالم الأدب كان تجسيدا لحلم راوده منذ الصغر.

نزل الكاتب الصحفي نجيب اسطمبولي ضيفا عل مطبعة "موقان" بالبليدة، أول أمس، للحديث عن روايته الصادرة مؤخرا، عن دار القصبة "الحقد"، ومن ثمة بيعها بالتوقيع.

اسطمبولي لم يشأ الحديث كثيرا عن فحوى روايته، مقدما حجة أنه قد يسيء لها إذا تناول حيثياتها، أو أنه يقدم لها مزايا قد لا تتوفر فيها، مفضلا التكلم عن مواضيع تمس الكتابة بشكل عام، ومع ذلك، قال إنها رواية تحكي قصة شابة يجبرها والدها على ارتداء الحجاب، وتجد نفسها في موقف لا تحسد عليه، خاصة أن خطيبها لا يساندها، بل يخضع لإملاءات والده، وكم هي كثيرة وكم هي قاسية.

أضاف اسطمبولي أن انتقام عفيفة يكون بشكل رهيب، حيث تدفع بخطيبها السابق إلى البحث في مسألة في غاية الغرابة، تتمثل في سر وجود زهرة الرمال تحت إبط جثة صديقه، مضيفا أن تلك الرغبة في كشف هذه الغرابة تدفع بسليم إلى التنقل إلى كذا ولاية من ولايات الوطن، فهل سيكتشف الحقيقة يوما ما؟.

في إطار آخر، عبر اسطمبولي عن سعادته لتنشيط ندوة بالبليدة، المدينة التي شهدت ميلاده وعيشه لمدة تسع سنوات، قبل أن ينتقل رفقة عائلة إلى العيش في بوزريعة بالعاصمة، معتبرا أن مدينة الورود، المدينة التي أنجبت الكثير من المثقفين مثل والده محمد المحبوب اسطمبولي، وباية ودحمان بن عاشور والحاج محفوظ وغيرهم.

كما تطرق إلى مسيرته في عالم الصحافة أولا، بدأها بجريدة "ألجيري أكتياليتي"، وتأسيسه رفقة الطاهر جاوت جريدة "روبتور" التي توقف صدورها سريعا، ومن كتب في جرائد أخرى، آخرها جريدة "لوجور دالجيري" التي يدير نشرها.

أما عن كتابته الأدبية، فقال اسطمبولي، إنه ألف في أول أعماله، كتابا يضم مجموعة من الكتابات اليومية، يتبعه كتاب بعنوان "طريقي للنجوم"، تكريما للعديد من الأسماء في مجال الثقافة والصحافة التي صاحبها، مثل أقومي وصونيا ومارتيناز، ومن ثمة نشر أول رواية له بعنوان "الممثل" التي تناول فيها المسرح، الفضاء الذي يعرفه جيدا، خاصة أن والده الراحل كان أحد أعمدته في الجزائر، كما تخصص في النقد المسرحي منذ سنوات طويلة، فكان من الطبيعي أن تدور أولى روايته حول موضوع يمسه في الصميم.

أما عن روايته الثانية، فجاءت تحت عنوان "ابن ماما"، التي قال إنها رواية نفسية اجتماعية، تطرق فيها إلى شخصية الجزائري بإيجابياتها وسلبياتها، ليصدر حديثا روايته الأخيرة بعنوان "الحقد"، التي أشار إلى عنوانها الذي اقترح عليه من طرف مدير نشر "القصبة"، مولود عاشور، بعد أن كان من الممكن أن يكون عنوانها "زهرة الرمال" أو "الانتقام".

في رده على سؤال "المساء" عن انتقاله من الكتابة الصحفية إلى الكتابة الأدبية، وهل تم ذلك بشكل عفوي أم وفق حسابات معينة؟ قال اسطمبولي، إنه لم يترك الكتابة الصحفية، وأنها تشبه نظيرتها الأدبية، إلا أنهما تختلفان في الهدف والأسلوب، فالكتابة الأدبية تهدف إلى جذب القارئ، وقد تستعمل في ذلك الكثير من الغموض، أما عن أسلوبها فهو في الغالب منمق، في حين أن الكتابة الصحفية تهتم بالدرجة الأولى بإيصال المعلومة بوضوح تام. كما قدم مثالا بالمقال النقدي الذي كتبه حسن جاب الله حول روايته "الممثل"، والذي ذكر فيه أن هذا العمل خُط بيد صحفي، نظرا للتفاصيل الواردة فيه، والتي نجدها أيضا في التحقيقات التي كان ينجزها اسطمبولي.

في المقابل، قال اسطمبولي، إنه أصبح كاتبا تحقيقا لرغبة جامحة رافقته من الصغر، مؤكدا عدم وجود وصفة سحرية لمن يريد أن يكون كاتبا، بل أن يكتب ويحاول نشر أعماله، وإن لقيت صدى فسيكون ذلك رائعا، وفي حال حدوث العكس فليست نهاية العالم.

كما كشف عن أنه يكتب حوالي 5 آلاف رمز يوميا، كما لا يعتمد على أية خطة عمل مسبقة، بل يكتب بشكل عفوي، وأضاف أنه لا يهتم بالربح، مؤكدا أنه ما يتحصل عليه من أرباح مقابل سنة ونصف السنة من العمل لإنجاز كتاب، يضاهي ثلث راتبه الشهري، وهنا توقف وقال "من يريد ولوج عالم الكتابة، عليه أن يعلم أنه لن يجني ربحا، أما في حال بحثه عن المال، فليفتح بيتزيريا".