لماذا تغلب الثرثرة على الفعل التمثيليّ؟
  • القراءات: 276
 دليلة مالك دليلة مالك

كتابة سيناريوهات المسلسلات

لماذا تغلب الثرثرة على الفعل التمثيليّ؟

تتسم الدراما الجزائرية مهما بلغ نجاح بعض الأعمال، باللغو والثرثرة عوض أن تكون أفعالا تمثيلية مشوّقة، فنحن، في الأخير، أمام قصة مصورة بُنيت على أساس كتابة درامية مصورة أيضا، لا مسرح إذاعي؛ فلماذا تتجه لتعويض الفعل التمثيلي بالكلام والحوار الطويل؟

ما من شكّ في أن غياب مختصين عن الحوار الدرامي (ديالوغ) له أثره الذي نجنيه، اليوم، من قصص نشاهدها اليوم، والتي غالبا ما تتسم بالحشو الزائد بدون وظيفة درامية تُرجى منه. والحاصل مع الحوار واقع أيضا مع حيثيات القصة والسيناريو، تصل أحيانا إلى مبهمات وغموض، وبالتالي فالمتفرج لا يفهم كيفية انتقال الأحداث وتبريرها بالمنطق الدرامي أيضا. ويرجع الأمر إلى عدم استعمال عنصر التشويق في التصعيد الدرامي لأحداث القصة، وغياب الوصف الجيد لها؛ فالسيناريو، حسب مفهومه العلمي، هو وصف تفصيلي تسلسلي مكتوب لأحداث الفيلم؛ سواء كان فيلما سينمائيا أو تلفزيونيا، أو مسلسلا تلفزيونيا. ويتضمن وصف المكان، والزمان، ووصف الشخصيات جسمانيا ونفسانيا. وقد يكون الحوار جزءا من التصورات أو السيناريو، فيتضمن حوار الشخصيات الناطقة في الفيلم أو المسلسل.

والتصور أو السيناريو مصطلح لا يخص نوعا من أنواع الأفلام؛ فهو يشير إلى جميع أنواع الأفلام؛ روائية قصصية كانت أو وثائقية تسجيلية، أو فنية أدائية. ويُكتب التصور أو السيناريو في مشاهد، يتضمن كل مشهد وصفا لمكان تصوير المشهد إذا كان داخليا أو خارجيا، ووقت حدوثه في اليوم؛ صباحا كان أو ظهرا أو ليلا، وحالة المكان أثناء المشهد، وحالة الشخصيات في المشهد وحواراتها. وتعود بنا هذه الملاحظة إلى حديث ذي شجون، سبق أن ناقشه مختصون ونقاد في الشأن، ويتعلق الأمر بغياب التكوين الفني المختص، لا سيما كتابة السيناريو والحوار، وهما، بصراحة، اختصاصان مهمّان في الصناعة الدرامية؛ سواء في التلفزيون أو السينما، ويمكن غض الطرف عن مواهب استثنائية تُعد على أصابع اليد الواحدة.

ونحن أمام هذا الواقع يمكننا اللجوء إلى المعالجة الدرامية التي يختص بها البعض، والتي بمقدورها التقليل من أخطاء كتابة القصة دراميا. وتُعد المعالجة الدرامية وسيطا بين القصة أو الرواية وبين السيناريو. وتُعرف بأنها البناء الدرامي الأولي للسيناريو، وهي القالب الفني المتطور لتقديم المحور الرئيس للفيلم أو المسلسل والشخصيات، والبناء السردي والحبكة والبداية والنهاية. وتُكتب كافة هذه العناصر باختصار غير مخل، لكن هل تملك الجزائر معالجين دراميين إذا علمنا أن اسما واحدا متواجدا على الساحة كمعالج درامي، وهو إسماعيل سوفيط، الذي اشتغل على بعض الأعمال؟!