صداقة جمعت بين الإبداع والترجمة
لخوص وليجو شراكة أدبية تجاوزت حدود اللغة
- 190
لطيفة داريب
تحدث الكاتب عمارة لخوص، خلال استضافته بجناح الاتحاد الأوروبي في "سيلا 2026"، عن صداقته الوطيدة بالمترجم الإيطالي فرانشيسكو ليجو، الذي ترجم له عملين ورافقه في أعمال أخرى، مؤكدا أنه محظوظ بوجود صديق مثله يحتفل معه، على أرض الجزائر، بالذكرى الثالثة والعشرين لصدور رواية "كيف ترضع من الذئبة دون أن تعضك".
رافق المترجم الإيطالي فرانشيسكو ليجو الكاتب عمارة لخوص في زياراته إلى عدة جامعات جزائرية، وهي عنابة ووهران والبليدة والجزائر العاصمة، وتحديدا أقسام اللغة الإيطالية بها، لتكون المحطة الأخيرة جناح بعثة الاتحاد الأوروبي بالجزائر، في معرض الجزائر الدولي للكتاب. وفي هذه المحطة، عرف لخوص الحضور بصديقه فرانشيسكو، الذي ترجم له روايتي "البق والقرصان” و"طير الليل" إلى اللغة العربية، واصفا إياه بالمستشرق البارع والصديق الوفي الذي وقف إلى جانبه في الأوقات العصيبة.
وتابع أنه، بعد ترجمة فرانشيسكو رواية "البق والقرصان"، اعتقد أنه سيترجم رواية عمارة "كيف ترضع من الذئبة دون أن تعضك"، إلا أنه فوجئ حين أخبره لخوص بأنه سيتولى المهمة بنفسه، من خلال إعادة كتابة العمل باللغة الإيطالية، بعدما تعلم هذه اللغة في سن الخامسة والعشرين، حين انتقل للعيش في إيطاليا، والتحق لاحقاً للدراسة بجامعة روما.
وأخبر لخوص الحضور أن إعادة كتابته لهذه الرواية لم ترق لصديقه، الذي أبلغه، في خمس صفحات، بكل الأخطاء والعيوب التي لاحظها واستنتجها في العمل. فما كان منه إلا أن صحح ما أمكن تصحيحه، ونشر الرواية التي حققت نجاحا كبيرا في إيطاليا، واقتُبست في فيلم سينمائي. علماً أن الكاتب تدخل في بعض أحداثها، باعتباره صاحب العمل، ومن ذلك تغيير اسم البطلة. كما صرح بأنه أراد، من خلال هذه التجربة، أن يمنح شخصياته الإيطالية صوتها الحقيقي.
وعاد فرانشيسكو لترجمة عمل آخر، في إطار تجربة أكاديمية وضعها لخوص في جامعة يال الأمريكية، حيث يدرس في القسم الإيطالي، وتتمثل في ترجمة عمل واحد إلى لغات مختلفة. وقد تجسدت هذه التجربة مع رواية "طير الليل"، التي ترجمها، في الوقت نفسه، الجزائري لطفي نية إلى اللغة الفرنسية، والأمريكي ألكسندر إلنسون إلى اللغة الإنجليزية، ثم جاء دور فرانشيسكو الذي نقلها إلى اللغة الإيطالية.
وتحدث عمارة لخوص عن موضوعات كتاباته التي استنبطها من تجاربه الشخصية، مثل المنفى والهجرة والتعدد الثقافي، لينتقل بعدها إلى الحديث عن روايته “القاهرة الصغيرة”، موضحا أنه كتب هذا العمل باللغتين العربية والإيطالية في الوقت نفسه. وهنا تدخل المترجم فرانشيسكو ليجو قائلاً “بطل رواية (القاهرة الصغيرة) هو أنا، لقد اختارني لأكون بطلاً لروايته من دون استشارتي” (يضحك). وتتناول رواية "القاهرة الصغيرة" حكاية مترجم إيطالي ذي لكنة تونسية، جندته المخابرات الإيطالية للتجسس على أشخاص يُشتبه في أنهم سيُقدِمون على أعمال غير قانونية. وفرانشيسكو هو أيضا مترجم إيطالي بلكنة تونسية، فهل هي صدفة؟ بالتأكيد لا.
من جهته، تحدث المترجم فرانشيسكو ليجو، الذي لقب نفسه بـ"الجاسوس الثقافي"، عن أسلوب كتابة عمارة لخوص السلس والمبدع، وعن ازدواجية اللغة في النص الواحد، فضلاً عن تميز موضوعاته بالشمولية والاهتمام بالجزئيات؛ إذ يكتب عن موضوع عام ويغمره بتفاصيل عديدة. وأضاف أنه ترجم، للمرة الأولى، رواية عربية للكاتب الطيب صالح، وهي "موسم الهجرة إلى الشمال"، وشعر بالحرج من التواصل مع الكاتب.
لذلك، لم يفوت فرصة الاحتكاك بعمارة لخوص عندما ترجم له رواية "البق والقرصان"، بل أصبحا صديقين مقربين. وعاد لخوص ليقدم للحضور نصيحة ثمينة، تتمثل في ضرورة بذل جهود كبيرة لتحقيق الأحلام، مشيراً إلى أنه فعل ذلك مع رواية “كيف ترضع من الذئبة دون أن تعضك”، وبفضلها التقى بزوجته، وتحصل على الجنسية الإيطالية، ودرس في نيويورك، وهو يدرس حاليا بجامعة يال.