نزهة صُبتي بالمركز الثقافي الجامعي:
كل ما أكتبه مصدره الواقع
- 120
لطيفة داريب
اختارت الكاتبة والطبيبة نزهة صُبتي عنوان "الطريق المسدود" لآخر روايتها الصادرة عن دار النشر "الماهر" ؛ نظرا لتناولها واقع امرأة من العامة ليس لها وساطة ولا سلطة، وبالتالي حياتها غير يسيرة، ومعاناتها على كلّ الأصعدة عسيرة، وهو ما أوضحته خلال اللقاء الذي نظّمه المركز الثقافي الجامعي أوّل أمس.
قالت الكاتبة نزهة صُبتي خلال الندوة التي قدمت فيها روايتها الأخيرة، إنّ هذا العمل لا يُعد سيرتها الذاتية؛ لأنّها تناولت فيه قصة امرأة عانت الويلات. وقد اضطرت في بعض الأحيان للاستسلام، في حين أنّها رافعت دائما من أجل حياة اختارتها هي، ودافعت بقوّة عن مبادئها ولو كلّفها ذلك الكثير، ومع ذلك فإنّ بعض أوجه الشخصية الرئيسية لهذه الرواية، تتشارك فيها معها.
وأضافت أنّها أرادت أن تكون الشخصية الرئيسية للرواية، طبيبة مثلها، شهدت فترة الاستقلال وهي طفلة. وتمكّنت من مواصلة دراستها إلى حين تخرّجها من كلية الطلب، ومزاولة عملها. كما عاشت فراغا اجتماعيا رهيبا. وعانت من صعوبات في عملها؛ لأنّها امرأة، ومع ذلك تلقت المساندة من والدتها في ظلّ غياب والدها الذي انتقل الى رحمة الله.
وتوقفت صُبتي عند هذه المقارنة، فهي لم تكتب سيرتها في هذا العمل؛ لأنّها ناضلت دائما من أجل حقوقها. ومع ذلك فقد وجدت نفسها في أكثر من مرة، خاسرة أمام اضطهاد الرجال سواء في الحياة الشخصية أو المسيرة المهنية. ومع ذلك لم تستسلم يوماً رغم اعتقادها التام غياب الحب، وعدم ثقتها في الرجال، لتسأل الحضور: "هل هناك امرأة سعيدة حقا؟" ، فأجاب بعض الحضور أنّ " هناك فعلا " نساء سعيدات. وربما كان عليها أن تكتب عن بعض "الاستثناءات" اللواتي حقّقن نجاحا مهنيا وشخصيا بدلا من هذا التعميم، لتردّ الكاتبة بأنّها كتبت عن الواقع، وأنّه " حتما هناك بعض المسرورات، لكنّهن قلة فعلا ".
وذكرت الكاتبة استلهامها من قصص واقعية وقعت لها، وأخرى لأناس احتكّت بهم في مسيرتها العملية، خاصة النسوة منهن، اللواتي لم يكن لهن وساطة ولا سلطة، فواجهن مصاعب جمّة، وتحديدا عن جيلها من مواليد سنوات الخمسينات، اللواتي استفدن من التعليم في السنوات الأخيرة من الاحتلال الفرنسي للجزائر، وواصلن دراستهن بعد الاستقلال، ومع ذلك تلقين صعوبات كثيرة في حياتهن.
وتأسّفت الكاتبة لواقع الأطباء في الجزائر، الذي قالت عنه غير جيّد؛ فالطبيب لم يعد له تلك الهالة التي كان يتّصف بها قديما، لتعود وتؤكّد صعوبة واقع المرأة كيفما كانت. وتابعت أنّها كتبت في روايتها هذه عن مواقف حقيقية؛ مثل مواجهة شكوى طبيبة الأسنان (الشخصية الرئيسية للرواية) من قلة احترافية الممرضة؛ فما كان من رئيس المصلحة إلاّ أن يطلب منها التريّث، مهدّدا إياها بالطرد. وأشارت إلى أنّ في المشفى الطبيب يكتب الوصفات الطبية. والحارس يضع ختما عليها، " فلا فرق بينهما! ".
أما عن الحياة الشخصية لشخصية الرواية التي لم ترد الكاتبة أن تمنحها اسما وكأنّها بذلك أرادت أن تؤكّد أنّها دون "قيمة"، فهي أيضا كارثية؛ فقد تعرّفت على رجل يبدأ اسمه بحرف "الألف" . واعتقدت أنّه الزوج المناسب، إلاّ أنّه ظهر أنّه مخادع. وفي هذا قالت: "لم أشأ أيضا أن أعطي اسما لهذا الرجل المخادع، فاخترت له حرف الألف الذي تبدأ به حروف الأبجدية، مثل ما كان يمكن أن أختار له أيّ حرف؛ فكلّ الحروف متشابهة. وكلّ الرجال كذلك".
وعن الرجال قالت نزهة صُبتي إنّها كانت متعلّقة بوالدها الذي توفي وكانت في العاشرة من عمرها. وأضافت أنّها من مناصرات حقوق المرأة. لكن الكلمة كلمة رجال، وهي التي يُعتاد بها، لهذا فهي ترى أنّ الزواج المتين قوامه عقد يُكتب تحت حماية أبي العروس، وبشهادة رجال آخرين؛ لعلّ ذلك يحفظ حقوق المرأة.