الدكتور أحمد بن رابح لـ"المساء":
كتابي حول "فلسفة ديلتاي" بين أيدي الأكاديميين الجزائريين
- 260
لطيفة داريب
قال الدكتور أحمد بن رابح لـ"المساء" إنّه حوَّل أطروحته للدكتوراه حول "فلسفة فلهلم ديلتاي" ، إلى كتاب؛ لكي يستفيد منه المختصون في الفلسفة من جزائريين وعرب، مضيفا أنّ نظرية ديلتاي تُعَد انطلاقة للفلسفات التي ظهرت في ألمانيا، وفصلت بين الإنسان والطبيعة.
ذكر بن رابح في حديثه إلـى "المساء" ، أنّ كتابه "الأسس الفلسفية لعلم التاريخ عند فلهلم ديلتاي" ، هو ثمرة أطروحة دكتوراه قدّمها عام 2018 تحت إشراف الدكتور كمال بومنير، عدّتها لجنة المناقشة هامة؛ لأنّه تطرّق فيها لموضوع تناوله فيلسوف مهمّش في الفلسفة الغربية والعربية أيضا، علاوة على تعرّضه للنقد بعد طرحه فلسفته، خاصة في فرنسا التي يراها مفكّروها، معقلا للعلوم الإنسانية والاجتماعية.
وتابع أنّ ديلتاي ناهض المنهج الفلسفي الفرنسي الذي يطبَّق على الانسان والطبيعة دون فوارق، في حين أكّد هو وجود اختلافات جوهرية بينهما، باعتبار أنّ الإنسان يتميّز عن الطبيعة، لهذا طالب بتغيير هذا المنهج أو تطويره، وهو ما فعله بتأسيسه لـ«نظرية الفهم".
وأشار بن رابح إلى رفض الفلاسفة الفرنسيين هذه المقاربة الجديدة لديلتاي، إذ وُجدت مقاومة منهم، إلاّ أنّ الأمر تغيّر في نهاية القرن الماضي وبداية القرن الجاري، التي شهدت حركية كبيرة حول ترجمة نظرية ديلتاي من اللغة الألمانية الى اللغة الفرنسية، بينما توجد ترجمة واحدة إلى اللغة العربية من طرف الأكاديمي التونسي فتحي إنقزو، ليضيف الدكتور الجزائري كتابه في هذه الدراسات الفلسفية المهمة جدا.
واختار بن رابح نقل تجربة ديلتاي إلى اللغة العربية، وهو المفكّر الألماني الذي تعرّض لعنصرية فكرية في فرنسا، لكنّه يحظى مؤخّرا بترجمات كثيرة، وتنظيم أيام دراسية حول نظريته، وتقديم أطروحات حولها. كما أكّد أنّ ما يهمّنا نحن كجزائريين، هو الاستقلالية الثقافية التي لا تُعدّ شعارا فقط، بل يجب أن نراها في الممارسة الأكاديمية من خلال العودة إلى المناهج الأصيلة، التي تتماشى مع الواقعين الجزائري والعربي معا.
وقال الدكتور إنّ كتابه الذي يشكّل مقاربة تأويلية لنظرية الفهم، يمكن أن يكون وسيلة لمساعدة الباحثين والأكاديميين في هذا المشروع غير المكتمل. علما أنّ هذا الكتاب أوّل مؤلَّف للدكتور أحمد بن رابح، في انتظار أعمال أكاديمية أخرى بعد سلسلة من المقالات التي خطّها.
للإشارة، جاء في غلاف كتاب الدكتور أحمد بن رابح، أنّ الفيسلوف الألماني فلهلم ديلتاي (1833-1911) مغيَّب في كتب تاريخ الفلسفة الغربية الحديثة، وهو واحد من الذين كرّسوا حياتهم الفكرية لأجل مشروع شامل، أريدَ به منح الدراسات الإنسانية عموما، والتاريخية خصوصا، أسسا تضمن مشروعية لقضاياها، حيث تصبح في موضوعيتها قريبة من موضوعية قضايا العلوم الطبيعية.
وورد في الغلاف أيضا، أنّ هذا المشروع الذي سماه هذا المفكّر بـ«نقد العالم التاريخي" وإن كان في نظر البعض لا يبتعد كثيرا في بدايات ظهوره عن العمل الأساسي لـ«كانط" (نقد العقل الخاص)، فإنّ ذلك لا يسوق إلى المطابقة التامة بينهما. ولهذا السبب ولأسباب أخرى ذكر بن رابح أنّ إعادة قراءة فلسفة ديلتاي خاصة بعد الانتهاء من نشر أعماله الكاملة سنة 2008، أماطت عنها الأفكار التي كثيرا ما شوّهت حقيقتها، فأصبح ديلتاي المؤسس الحقيقي لإبستيمولوجيا العلوم الإنسانية، ذلك لأنّ مشروع العقل التاريخي أخرجها من وضعية لم تفصل بين الإنساني والطبيعي، مهملة بذلك أهم ما تتميّز به الحادثة الإنسانية، وهي أنها متصلة بالحياة.