الكاتب عمار بلخوجة:

كتابي الجديد.. إعادة الاعتبار لفرنسيَين ناضلا من أجل الجزائريين

كتابي الجديد.. إعادة الاعتبار لفرنسيَين ناضلا من أجل الجزائريين
  • 240
لطيفة داريب لطيفة داريب

لأنه يقدر تضحيات كل من دافع عن حقوق الجزائريين في فترة الاستعمار الفرنسي، خاصة من دخلوا خانة النسيان، للأسف، ألف الكاتب عمار بلخوجة كتابا جديدا حول فرنسيَين، اعتنقا القضية الجزائرية وواجها أبناء جلدتهما بكل إصرار، وهما فيكتور سبيلمان ورولون ميات.

هذا الكتاب الصادر عن منشورات “الكلمة” قدمه بلخوجة إلى الجمهور، خلال عملية بيع بالتوقيع بالمعرض الدولي للكتاب في الجزائر، وقال عنه في حديثه لـ"المساء”، إنه يروي فيه نضال فرنسيين ضد الممارسات الاستعمارية المشينة أمام الجزائريين. وأضاف "أول شخصية فرنسية كتبتُ عنها في مؤلفي هذا، هي فيكتور سبيلمان، الذي انتفض في بداية القرن العشرين أمام الممارسات الكولونيالية ضد الجزائريين، خاصة في مسألة سرقة أراضيهم والوضع المزري الذي كانوا يعيشونه، فتعرض لمضايقات شديدة ومتابعات قضائية، وحتى للسجن لاحقا، ومع ذلك لم يتوقف عن قول كلمة الحق".

وأضاف “أسس فيكتور جريدة اسمها "تري دونيون"، وسمح للأمير خالد، الذي أوقف الاحتلال صدور جريدته "الإقدام"، بنشر مقالاته فيها، وعلى هذا الأساس، نشأت صداقة قوية ووطيدة بينهما". أما عن رحلة البحث عن الأرشيف الخاص بنضال فيكتور سبيلمان، فقال بلخوجة، إنه استعان بما كتبه المؤرخ محفوظ قداش وبوثائق تحصل عليها من المكتبة الوطنية بباريس، بمساعدة أحفاده القاطنين في عاصمة فرنسا.

والشخصية الثانية التي تناولها بلخوجة في إصداره الجديد، هي رولون ميات، الذي ناهض بدوره الممارسات الاستعمارية في حق الجزائريين في الثلاثينات والأربعينات والخمسينات من القرن الماضي. فقد كان مهندس زراعة وتعاطف مع الحياة المزرية للفلاحين والعمال الصغار بمنطقتي غليزان وزمورة، خاصة في الفترة التي تعرضت فيها الجزائر إلى مجاعة، فكان يأخذ حماره ويملؤه بأكياس القمح وما شابهه، التي كان يجلبها من الأغنياء ويقدمها إلى الفقراء، إلى درجة أنه لُقب بـ"رولون ميات أب الفقراء".

ولم يتوقف نضال رولون عند هذه النقطة، بل التحق بحزب الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري لفرحات عباس، ورشح نفسه لانتخابات المجلس الجهوي لمقاطعة وهران، وفاز بالرهان بفعل تصويت الجزائريين له، وهذا لعهدتين، ثم أصبح عضوا في اللجنة المركزية لحزب فرحات عباس. في الختام، أكد بلخوجة أهمية إعادة الاعتبار لهاتين الشخصيتين، اللتين ناضلتا من أجل الجزائريين، ووقفتا ضد المستعمر الفرنسي بكل قوة وشجاعة.