“السؤال” يفتتح عروضه العالمية من تيميمون

قلوب انحازت إلى الجزائر

قلوب انحازت إلى الجزائر
  • 123
مبعوثة “المساء” إلى تيميمون: دليلة مالك مبعوثة “المساء” إلى تيميمون: دليلة مالك

شهدت سينيماتيك تيميمون العرض العالمي الأول لفيلم التحريك “السؤال”، للمخرج البرتغالي ألبرتو سيغري، وذلك ضمن الدورة الثانية من مهرجان تيميمون الدولي للفيلم القصير، حيث قدم العمل قراءة سينمائية لتضحيات شخصيات فرنسية اختارت مساندة الثورة التحريرية الجزائرية ومناصرة حق الشعب الجزائري في الحرية والاستقلال.

ويفتح الفيلم نافذة على جانب من التاريخ النضالي المرتبط بالثورة الجزائرية، من خلال تسليط الضوء على فرنسيين رفضوا الممارسات الاستعمارية ووقفوا إلى جانب القضية الجزائرية، رغم ما واجهوه من تضييق واضطهاد وتعذيب. كما يحمل العمل رسالة إنسانية تؤكد أن الدفاع عن الحرية والعدالة لا يرتبط بالانتماء الجغرافي أو الوطني، بل بالإيمان بحقوق الإنسان ورفض الظلم والاستبداد.

ويركز المخرج ألبرتو سيغري على تجربتي المناضلين هنري علاق وموريس أودان، باعتبارهما نموذجين لمواقف شجاعة اتخذها فرنسيون ضد السياسة الاستعمارية في الجزائر. ويتناول الفيلم ما تعرض له الرجلان من اعتقال وتعذيب واختفاء قسري، كاشفاً حجم الانتهاكات التي مارستها السلطات الاستعمارية بحق كل من عارض وجودها ودافع عن استقلال الجزائر.

واستعان العمل بالموسيقى، من خلال أغنية “عليك مني سلام يا أرض أجدادي”، لإضفاء بعد وجداني يستحضر الذاكرة الوطنية الجزائرية، بالتوازي مع مشاهد توثق ظروف اعتقال هنري علاق وموريس أودان وما ارتبط بها من ممارسات قمعية. كما توقف عند الدور الذي أدته صحيفة “لومانيتي” في فضح التعذيب، من خلال نشر مقالات كشفت الانتهاكات التي تعرض لها علاق، والمطالبة بالتحقيق في قضية اختفاء أودان. وتطرق الفيلم كذلك إلى المعاناة التي عاشتها عائلة هنري علاق بسبب مواقفه المناهضة للاستعمار، لا سيما زوجته التي أُجبرت على مغادرة الجزائر، قبل أن تواصل نشاطها التضامني من باريس دفاعاً عن القضية الجزائرية. كما استعاد شهاداتها الإعلامية، ومنها تصريحاتها عبر هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي»، التي أدانت فيها التعذيب والاختفاء القسري، في وقت كان زوجها يعاني داخل السجون الاستعمارية.

وفي السياق ذاته، يستحضر الفيلم ما ورد في كتاب "السؤال» لهنري علاق، الذي نقل من خلاله شهادات مؤلمة عن أساليب التعذيب التي تعرض لها المعتقلون السياسيون، وعن صرخات السجناء التي كان يسمعها داخل أماكن الاحتجاز، متناولاً أيضاً مأساة موريس أودان وغيره من ضحايا القمع الاستعماري.

كما يسلط العمل الضوء على الأثر الذي أحدثه الكتاب منذ صدوره في 12 فيفري 1958، حيث عرف انتشارا واسعا وبلغ عدد نسخه 66 ألف نسخة، قبل أن تقدم السلطات الاستعمارية الفرنسية على حظر تداول مقتطفات منه في الصحافة، خشية انكشاف ممارسات التعذيب أمام الرأي العام.

ومن خلال هذه الشهادات والوقائع التاريخية، يقدم فيلم “السؤال” عملاً يستعيد ذاكرة النضال ضد الاستعمار، ويكرم الأصوات التي اختارت الانحياز إلى الحق الجزائري، مؤكداً أن مقاومة الظلم والدفاع عن كرامة الإنسان يظلان من القيم التي تتجاوز حدود الزمان والمكان.