جامعة المدية تحتضن الندوة التكوينية الثانية
قراءة نقدية في منجزات الكاتب محمد بورحلة
- 2197
لطيفة داريب
أقيمت، مؤخرا، بكلية الآداب واللغات بجامعة يحيى فارس، خصيصا بقاعة المحاضرات "محمد بن أبي شنب"، الندوة الثانية لاستكمال التكوين في طور الدكتوراه “شعبة الدراسات النقدية”، والموسومة بـ :"مُنجزات الكاتب الجزائري محمد بورحلة بين الرواية والمسرح؛ قراءاتٌ نقدية مفتوحة”، بإشراف رئيس لجنة التكوين في طور الدكتوراه، الأستاذ الدكتور سليم حيولة، ومن تنظيم طلبة الشعبة.
قال الدكتور حيولة لـ "المساء" إن هذه الندوة شهدت حضورا كبيرا من طرف المهتمين بالأدب الجزائري من شخصيات أدبية وفنية وطلبة ودكاترة. وأضاف أن استضافة الروائي محمد بورحلة بمثابة تكريم له، نظرا لأهمية كتاباته الروائية والمسرحية التي تعدت حدود الجزائر، باعتباره يكتب باللغتين العربية والفرنسية. وتابع أن هذا الروائي كان ضيف شرف هذه الندوة، وقدّم مداخلة موسومة بـ "رحلتي مع الأدب؛ المسارات والتحول"، تحدّث فيها عن مجمل أعماله الروائية والمسرحية والترجمية، مقدما أهم التحولات الفكرية التي خضعت لها تلك الأعمال، ومُشيرا إلى مصادره الفلسفية والفكرية والأدبية المحلية والعربية والأجنبية.
وقد شارك في الندوة مجموعة من الدكاترة والباحثين من قسمي اللغة والأدب والعربي واللغات الأجنبية من جامعة المدية والبليدة 2، من أمثال الأستاذ الدكتور سليم حيولة، والأستاذ الدكتور محمد زوقاي، والدكتورة فاطمة الزهراء عقال، والدكتور فؤاد بن أحمد نورين، والدكتور سيدي محمد بن كعبة، والدكتورة هاجر لخضر الزين، والدكتورة عائشة العشمي، ومجموعة من الطلبة الباحثين في طور الدكتوراه، من أمثال نور الهدى رابحي، ومختار بن زايد، ومخلوف ربيحاوي، وإبراهيم مقدم، ومحمد حاكم، وكريمة فليفلة، وفاطنة غافل، وبنعلية بلبال، وإلياس بن حميمي، الذين قدّموا مداخلات حول أعمال "محمد بورحلة" باللغتين العربية والفرنسية، أبرزوا أهم جمالياتها، وبناها الفنية، وأشاروا إلى مضامينها الفكرية.
وقد أثير نقاش ثري من قبل الحضور الغفير، حول مسائل تتعلق بالأدب والفن والمسرح في الجزائر، يضيف حيولة. وتابع مجددا أن "محمد بورحلة" يُعد أحد أهم الروائيين وكتّاب المسرح الجزائريين المعاصرين. كتب العديد من النصوص الروائية والقصصية والمسرحية باللغتين العربية والفرنسية، وهو ما يَندر وجودُه لدى الكتّاب الجزائريين سواء من جيله، أو من الأجيال التي تليه. وقد نالت مؤلفاته عناية الباحثين، باعتبارها كتاباتٍ قدّمت رؤية فنية وبنية سردية جديرة بالاهتمام في الدراسات النقدية والأدبية، التي تهتم بمتابعة كتابات الأدباء الجزائريين والعرب. وقد دخل عالم الرواية من خلال نصه الأول "الخبز والإدام". ألّف بعده بالفرنسية نصين هما Le pire des mots و Le laurier rose، و"قبل البدء حتى". أما في المسرح فقد كتب مسرحية "الملك يلعب"، و"في انتظار المحتكمة" ، و"الثؤلول"، ثم روايته الأخيرة "جبانة الغربة"، وهي نصوص راقية، تدل على تمكّنه من هذه الفنون الأدبية، وبراعته فيها.
وأشار الدكتور حيولة إلى غوص بورحلة عميقا في كتابة سردية فخمة من حيث اللغة والأسلوب، ينقل القارئَ عبرها، إلى عوالم خيالية يَندر تصويرُها؛ "عالمُ الممكن الوجود"، ويُبرز فكرا راقيا، ينحت من مخزون التراث العربي والغربي نماذجَه التمثيلية، لخلق عوالمَ خيالية، تستند إلى رؤية ثقافية وحضارية، متشبعة بقيم أخلاقية وفلسفية؛ فمن "أرسطو" و"أفلاطون"، مرورا بـ "الحلاج" و"الغزالي"، إلى "ابن رشد" و"ابن خلدون” في نقده الاجتماعي - الحضاري، ثم عطفاً على فلسفات أوربا القروسطية لدى "توما الإكويني" و"القديس أوغسطين"، والفلسفة المثالية لدى أقطابها الألمان، من أمثال "كانط" و"هيغل"؛ ما أعطى لكتاباته أبعادا فكرية، يحتاج القارئ لسبر أغوارها، درايةً واسعة، ومعارف كبيرة.